•عبدالعالي الطاهري.
مبادرة بأبعاد إنسانية مواطناتية خالصة،جاءت صيغتها الدستورية بشكل عريضة سوف توجه إلى رئيس الحكومة وفقاً للقانون التنظيمي رقم 14/44،الرامي إلى إحداث حساب مرصد لأمور خصوصية تحت إسم "صندوق مكافحة السرطان". تلك التي أطلقها مجموعة من الفاعلين الأكاديميين،وعلى رأسهم الدكتور عمر الشرقاوي المحلل السياسي والأستاذ الجامعي بكلية الحقوق المحمدية بصفته وكيل لجنة تقديم العريضة،تلك المبادرة التي دعا من خلالها الحكومة ومعها البرلمان وكذا جميع الدوائر المسؤولة إلى إحداث صندوق لمحاربة السرطان،خاصة بعد الحملة الوطنية المجتمعية التي حملت كشعار "مابغيناش نموتوا بالسرطان اعطيونا حقنا في العلاج المجاني".
المبادرة التي أطلقها الفاعل المجتمعي الأستاذ الشرقاوي،لقيت استحسانا وتجاوبا كبيرين من جميع الشرائح والمكونات المجتمعية،وأسباب نزولها تجد مبرراتها في الارتفاع المهول لمعدلات الإصابة بالسرطان في بلادنا،وذلك حسب الوارد في تقارير وطنية ودولية،كشفت عن أرقام مرعبة فيما يخص تزايد نسب الإصابة بهذا المرض الفتاك بالمغرب.
وفي ذات السياق نذكر أن منظمة الصحة العالمية قد سجلت 110 حالة إصابة بالسرطان من ضمن كل 100 ألف مواطن،وهي معدلات إنذارية جد خطيرية ولها دلالتها على صحة الإنسان،وعلى المستوى الوطني أوردت وزارة الصحة في تقرير رسمي لها، أن المغرب يسجل حوالي 40 ألف حالة جديدة من مرض السرطان كل سنة،وهو مايضع بلادنا في خانة الدول التي تعرف حالات إصابات "متوسطة" تنذر، لاقدر الله، بالارتفاع.
وأمام التقاعس الحكومي والصمت المريب وغير المبرر ولا المفهوم للمؤسسة التشريعية خاصة الغرفة الأولى،وهي المؤسسة الحاملة لصفة تمثيل الأمة دستوريا والمعبرة عن سلطة وإرادة الشعب،التي لم يبادر أي من فرقها النيابية أو حتى نائب أو نائبة، ليطالب بالتنصيص على ضرورة إخراج قانون ينص على استفادة مرضى السرطان بالمغرب من مجانية العلاج،مع طوفان حصد الأرواح الذي أعلنه المرض الخبيث ومنذ عقود، فكانت عريضة الحياة،الداعية بصوت جميع المكونات والشرائح المجتمعية،إلى إحداث صندوق لمحاربة السرطان.
فأي دور دستوري وقبله مجتمعي يبقى لمؤسسة البرلمان،خاصة مجلس النواب الموكولة بالدفع بإخراج قوانين وتشريعات تحمي المواطن وتحقق أهم موجبات وجودها الدستورية ألا وهي حسن تمثيل الأمة والدفاع عن مصالحها وكذا بسط مشاكل المواطن وتطلعاته ومعها اجتياجاته،خاصة عندما يتعلق الأمر بأهم وأغلى ما يملكه الإنسان ألا وهو صحته..؟!
وأي دور للفاعل السياسي ممثلاً في الأحزاب،كمؤسسات للوساطة المجتمعية،إن هي تخلت عن أهم أدوارها وأسباب وجودها،ابتداءً بتأطير المواطنين وكذا تمثيلهم عبر المنتخبين داخل المجالس المنتخبة بشتى تصنيفاتها..؟!
الدكتور عمر الشرقاوي،سبق وأن أكد في بث مباشر (لايف)،في سياق التنسيق الوطني ومتابعة المسار التعبوي والإجرائي والقانوني لعريضة الحياة،سبق أن أكد على التالي :" إن مبادرة عريضة الحياة ليس الغرض منها منافسة مؤسسات وجمعيات تشتغل بجد وكل يوم للتخفيف من معاناة مرضى السرطان، هي عريضة هدفها الوحيد والأوحد مطالبة الحكومة بإحداث مورد مالي، من شأنه إعانة كل الفاعلين في القيام بمهامهم الإنسانية على أكمل وجه".
وأضاف وكيل لجنة تقديم العريضة " إن مبادرة إحداث حساب خصوصي، لا ترغب في التحول إلى جمعية أو مؤسسة فهذا المجال له أهله وهم أدرى به، هي فقط تفعيل لمقتضى دستوري يسمح للمواطنين والمواطنات بالتوجه للمؤسسات الدستورية بمطالب من أجل تحقيقها، لذلك فمبادرة الحياة ستنتهي مهمتها بانتهاء نقل مطالب المجتمع إلى مؤسسات الدولة، لكن ستبقى متابعة الملف قائمة إلى حين تحقيق الهدف المنشود".
عريضة الحياة بعيدة عن السياسة وحساباتها الضيقة، وهدفها إنساني محض لكنها لا تقصي اي مواطن أو مواطنة من تقديم الدعم لهاته المبادرة، مهما كانت مواقفه السياسية والفكرية والإيديولوجية.
عريضة الحياة ليست ناطقة رسمية باسم السرطان تحتكر الحديث باسمه، هي صرخة مجتمعية بسيطة تحاول تقديم يد العون لمحاصرة رقعة السرطان إلى جانب مبادرات أخرى، وهي مستعدة لدعم أي قرار أو مبادرة تحقق الهدف المنشود ولا يضيرها أن تفشل وينجح الآخرون في تحقيق مبتغى إنساني، عنوانه الأساس والمرجعي:مكافحة السرطان وتخفيف أعبائه المادية والنفسية عن المرضى وذويهم.
جذير بالذكر أن حملة عريضة الحياة تستمر حتى العاشر من يناير الجاري،رغم أنها تجاوزت بكثير سقف ال 5000 توقيع كنِصَاب دستوري وقانوني لتقديم العريضة إلى رئيس الحكومة،حسب الأرقام والإحصائيات المؤقتة التي توصلت بها اللجنة الوطنية المكلفة بتنسيق عملية جمع التوقيعات وتقديم العريضة.
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق