بقلم / محمــــد الدكــــرورى
حارثة بن النعمان ابن نفع بن زيد بن عبيد بن مالك بن النجار الخزرجي النجاري ، إنه الرجل الذي رد عليه جبريل السلام ، إنه الرجل الذي سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته في الجنة وهو يقرأ القرآن ، إنه الرجل الذي تكفل الله برزقه في الجنان ، إنه الرجل الذي ضرب القدوة والأسوة في البر والإحسان .
وإن بر الوالدين من الأعمال الصالحة التي يُتقرّب بها إلى الله كما في قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار ، والقصة في الصحيحين ، وفيها : فقال واحد منهم : اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران فكنت آتيهما كل ليلة بلبنِ غنم لي فأبطأت عليهما ليلة فجئت وقد رقدا وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع ، فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي .
فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكنَّا لشربتهما ، أي يضعفا ، فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر ، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء .
وفي سير الصحابة الكثير والكثير، من الإعجاز والقدوة، وسيرتنا هنا عن حارثة بن النعمان ، ﺍلصحابي ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺩ ﻋﻠﻴﻪ ﺟﺒﺮﻳﻞﺍﻟﺴﻼﻡ، وﺍﻟﺬﻱ ﺳﻤﻊ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺻﻮﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﺮﺃ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، وﺗﻜﻔﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺮﺯﻗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺎﻥ .
كل هذا لأنه ﺿﺮﺏ ﺍﻟﻘﺪﻭﺓ ﻭﺍﻷﺳﻮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮ ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ بأمه ، وكان حاﺭﺛﺔ ﺑﻦ ﺍﻟﻨﻌﻤﺎﻥ ﺍﺑﻦ ﻧﻔﻊ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦﻋﺒﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ ﺍﻟﻨﺠﺎﺭ ﺍﻟﺨﺰﺭﺟﻲ ﺍﻟﻨﺠﺎﺭﻱ، ﻭﻳﻘﺎﻝ: ﺍﺑﻦ ﺭﺍﻓﻊ، ﺑﺪﻝ: ﺍﺑﻦ ﻧﻔﻊ.
وكان له ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻟﺪ ، ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ، ﻭﺳﻮﺩﺓ، ﻭﻋﻤﺮﺓ، ﻭﺃﻡ ﻛﻠﺜﻮﻡ، ﻭﻳﻜﻨﻰ: ﺃﺑﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ، وﻟﻘﺪ أﺳﻠﻢ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺃﻭﻝ ﺳﻔﺮﺍﺀ ﺍﻹﺳﻼﻡ إﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻣﺼﻌﺐ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﺃﺳﻠﻤﺖ ﺃﻣﻪ ﺟﻌﺪﺓ ﺑﻨﺖ ﻋﺒﻴﺪ ﻭﺃﺳﻠﻤﺖ ﻛﺬﻟﻚ أﺳﺮﺗﻪ ﻛﻠﻬﺎ.
وﻛﺎﻥ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻣﻤﻦ ﺍﺳﺘﻘﺒﻠﻮﺍ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻨﺪ ﻫﺠﺮﺗﻪ إﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﺍﺯﺩﺍﺩﺕ ﻓﺮﺣﺘﻪ ﻟﻤﺎ ﻧﺰﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺩﺍﺭ ﺃﺑﻰ ﺃﻳﻮﺏ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﺍﻟﻨﺠﺎﺭ ﻓﻀﻤﻦ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺮﻳﺒﺎ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺘﺮﺩﺩ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻴﻘﺘﺒﺲ ﻣﻦ ﻫﺪﻳﻪ ﻭأﺧﻼﻗﻪ ﻭﻋﻠﻤﻪ ، ويتمنى من كل قلبه أن يفدي الحبيب بنفسه وبماله وبكل ما يملك.
وكان حارثة ممن يتسابقون إلى بذل أموالهم كبذل أنفسهم في سبيل الله فكان ممن سجلوا أعظم المواقف في الجود والكرم مع النبي صلى الله عليه وسلم وأسرته ، وﻣﻦ ﻣﻮﺍﻗﻔﻪ ﺍﻟﻨﺒﻴﻠﺔ ﺃﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﻋﻠﻢ ﺃﻥﻋﻠﻴﺎ ﺗﺰﻭﺝ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻝ ﺑﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﺮﻙ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻟﻌﻠﻲ ﻭﻓﺎﻃﻤﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻟﺘﻘﺮ ﻋﻴﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻘﺮﺑﻬﻤﺎ.
وكذﻟﻚ ﻟﻤﺎ ﺗﺰﻭﺝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺻﻔﻴﺔ ﺑﻨﺖ ﺣﻴﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﺃﻧﺰﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻝ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﺯﻝ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﻌﺪ أﻥ ﺗﺤﻮﻝ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻦ ﻣﻨﺰﻟﻪ ، وﻗﺎﻝ ﺍﻟﻮﺍﻗﺪﻱ: ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻪ ﻣﻨﺎﺯﻝ ﻗﺮﺏ ﻣﻨﺎﺯﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ الكريم محمد ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻜﺎﻥ ﻛﻠﻤﺎ ﺃﺣﺪﺙ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻫﻼ ﺗﺤﻮﻝ له .
أي تركه للنبي صلى الله عليه وسلم ورحل لغيره ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻦ ﻣﻨﺰله، ﺣﺘﻰ ﻗﺎﻝ النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم : " ﻟﻘﺪ ﺍﺳﺘﺤﻴﻴﺖ ﻣﻦ ﺣﺎﺭﺛﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﻟﻨﺎ ﻋﻦ ﻣﻨﺎﺯﻟﻪ ".
وﻋﻦ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: " ﻧﻤﺖ ﻓﺮﺃﻳﺘﻨﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻓﺴﻤﻌﺖ ﺻﻮﺕ ﻗﺎﺭﻯﺀ ﻳﻘﺮﺃ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ؟ ﻗﺎﻟﻮﺍ: ﻫﺬﺍ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺑﻦ ﺍﻟﻨﻌﻤﺎﻥ. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: "ﻛﺬﺍﻙ ﺍﻟﺒﺮ، ﻛﺬﺍﻙ ﺍﻟﺒﺮ"، ﻭﻛﺎﻥ ﺃﺑﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺄﻣﻪ .
ﻭﻗﺎﻟﺖ السيده عائشه ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ: ﻛﺎﻥ ﺭﺟﻼﻥ ﻣﻦﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺑﺮ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍلأﻣﺔ ﺑﺄﻣﻬﻤﺎ: ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻭﺣﺎﺭﺛﺔ ﺑﻦ ﺍﻟﻨﻌﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ، ﺃﻣﺎ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻓﺈﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻣﺎ ﻗﺪﺭﺕ ﺃﺗﺄﻣﻞ ﻭﺟﻪ ﺃﻣﻲ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﻠﻤﺖ ، ﻭﺃﻣﺎ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻄﻌﻤﻬﺎ ﺑﻴﺪﻩ، ﻭﻟﻢ ﻳﺴﺘﻔﻬﻤﻬﺎ ﻛﻼﻣﺎ ﻗﻂ ﺗﺄﻣﺮ ﺑﻪ، ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺄﻝ ﻣَﻦ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ: ﻣﺎﺫﺍ ﻗﺎﻟﺖ ﺃﻣﻲ؟.
وﺷﻬﺪ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﻭﺍﻟﻐﺰﻭﺍﺕ ﻛﻠﻬﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻳﻮﻡ ﺑﺪﺭ ﻗﺎﺗﻞ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺘﺎﻝ ﺍﻷﺑﻄﺎﻝ، ﻭﺧﺎﺽ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺑﺒﺴﺎﻟﺔ ﻭﻓﺪﺍﺀ ﻭﻗﻮﺓ ﻭﺛﺒﺎﺕ، ﻭﺍﻧﻘﺾ ﻋﻠﻰ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺷﻤﺲ ﻓﺄﺳﺮﻩ ﻭﻟﻤﺎ ﺑﻌﺜﺖ ﻗﺮﻳﺶ ﻓﻲ ﻓﺪﺍﺀﺍﻷﺳﺮﻯ ﺃﺭﺳﻞ ﺟﺒﻴﺮ ﺑﻦ ﻣﻄﻌﻢ ﻓﻲ ﻓﺪﺍﺀ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻓﻔﺎﺯ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺑﺎﻷﺟﺮ ﻭﺍﻟﻔﺪﺍﺀ.
ﻭﻓﻲ ﺣﻨﻴﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺋﺔ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﺓ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺣﺎﻃﻮﺍ ﺑﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻮﻓﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﺼﻴﺒﻪ ﻣﻜﺮﻭﻩ، ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻳﺘﺎﺑﻊ ﺭﺣﻠﺔ ﺟﻬﺎﺩﻩ ﻭﻛﻔﺎﺣﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻭﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ، ﻭﻟﻦ ﻳﻨﺴﻰﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻣﻮﻗﻔﻪ ﻟﻤﺎ ﺣﻮﺻﺮ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: (إﻥ ﺷﺌﺖ ﻗﺎﺗﻠﻨﺎ ﺩﻭﻧﻚ).
وﻋﻦ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ: (ﻣﺮﺭﺕﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻣﻌﻪ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﺟﺎﻟﺲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﻋﺪ ﻳﻌﻨﻲ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺭﺟﻞ ﻓﺴﻠﻤﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺛﻢ ﺃﺟﺰﺕ، ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺟﻌﺖ ﻭﺍﻧﺼﺮﻑ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ: "ﻫﻞﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻲ؟ " ﻗﻠﺖ: ﻧﻌﻢ. ﻗﺎﻝ: "ﻓﺈﻧﻪ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻭﻗﺪ ﺭﺩ ﻋﻠﻴﻚ ﺍﻟﺴﻼﻡ".
وﻋﻦ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ أﻧﻪ ﻗﺎﻝ: (ﺭﺃﻳﺖ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻫﺮ ﻣﺮﺗﻴﻦ): ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺼﻮﺭﺗﻴﻦ "ﻣﻮﺿﻊ ﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ بالبقيع"، ﺣﻴﻦ ﺧﺮﺝ ﺭﺳﻮﻝﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ إﻟﻰ ﺑﻨﻲ ﻗﺮﻳﻈﺔ، ﻣﺮ ﺑﻨﺎ ﻓﻲ ﺻﻮﺭﺓ ﺩﺣﻴﺔ (فكان سيدنا جبريل عليه السلام يأتي على صورة سيدنا دحية الكلبي الأنصاري وهو من صحابه النبي صلى الله عليه وسلم ، ﻓﺄﻣﺮﻧﺎ ﺑﻠﺒﺲ ﺍﻟﺴﻼﺡ.
ﻭﻳﻮﻡ ﻣﻮضع ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﺰ ﺣﻴﻦ ﺭﺟﻌﻨﺎ ﻣﻦ ﺣﻨﻴﻦ، ﻣﺮﺭﺕ ﻭﻫﻮ ﻳﻜﻠﻢ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻠﻢ ﺃُﺳﻠِّﻢ ، ﻓﻘﺎﻝ ﺟﺒﺮﻳﻞ: ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ؟ ﻗﺎﻝ: "ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺑﻦﺍﻟﻨﻌﻤﺎﻥ" ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﺇﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺋﺔ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﺓ ﻳﻮﻡ ﺣﻨﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻜﻔﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺄﺭﺯﺍﻗﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻟﻮ ﺳﻠﻢ ﻟﺮﺩﺩﻧﺎ ﻋﻠﻴﻪ) .
فيا له من شرف ، ووسام من أوسمة الشرف والمكانة وضع على صدر حارثة ، رضي الله عنه يوم سلم عليه أمين السماء عليه السلام ، ليذكر اسمه عند الرحيم الرحمن ، ويا لها من سعادة غمرت قلب حارثة رضي الله عنه .
وقيل أن حارثة كف ، فجعل خيطا من مصلاه إلى حجرته ، ووضع عنده مكتلا فيه تمر وغيره فكان إذا سلم مسكين ، أعطاه منه ، ثم أخذ على الخيط حتى يأتي إلى باب الحجرة ، فيناول المسكين ، فيقول أهله : نحن نكفيك ، فيقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مناولة المسكين تقي ميتة السوء ، وﻣﺎﺕ ﺣﺎﺭﺛﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺧﻼﻓﺔ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﻌﺪ أﻥ ﻣﻸ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﺮﺍ ﻭﻋﻠﻤﺎ ﻭﺑﺬﻻ ﻭﻋﻄﺎﺀً.
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق