السبت، 29 فبراير 2020

تصعيد عسكرى الأعنف غير مسبوق بسوريا وطلب التهدئة.


كتب/ايمن بحر
رضا يعقوب المحلل الاستراتيجي  تبادل القذف بين الجيش السورى والتركى فى محافظة إدلب وعشرات القتلى والجرحى فى صفوف الطرفين. ورداً على مقتل ثلاثة وثلاثون جندياً تركياً على إثر ذلك قامت القوات التركية بقذف عشرات المواقع. لذلك وجب مساحة للحوار. وقد فتحت تركيا حدودها للجؤ الى أوروبا.
مأزق تركيا ـ روسيا غدرت بها والناتو يشك فى ولائها؟. بعد الهجوم على المواقع العسكرية التركية فى إدلب تطلب أنقرة مساعدة حلف الناتو، بعد أن كانت قد أدارت وجهها نحو موسكو. الحلف لم يعد بأكثر من التضامن مع تركيا، والإتحاد الأوروبى أبدى قلقه لكنه فضل الانتظار. حلفاء تركيا أعربوا عن تعاطفهم و دعمهم السياسى لأنقره من جهته قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسى الناتو  ينس ستولتنبرغ، إنه تحدث مع وزير الخارجية التركى مولود جاويش أوغلو الليلة الماضية حول الوضع فى إدلب والهجمات على القوات التركية هناك بعد إجتماع إستمر ساعتين لمجلس الناتو. وقال ستولتنبرغ إن الناتو يساعد بالفعل فى منطقة الأزمات من خلال مراقبة المجال الجوى من خلال نظام الرادار المحمول جواً Awacs.  وتابع حديثه ببضع كلمات متضامنة بالقول تركيا هى أكثر من عانى من الأزمة فى سوريا والناتو يعبر عن تضامنه. ولكن لم تتخذ تدابير ملموسة من أى نوع. إعتمدت حكومة أنقرةعلى المادة 4 من معاهدة الناتو لدفع الحلفاء الى التحرك. وهذه هى المرة السادسة فقط منذ تأسيس منظمة حلف شمال الأطلسى التى تطلب فيها دولة عضو بموجب المادة 4، والتى تنص على إجراء مشاورات فى حالة شعرت أن سلامتها الإقليمية أو إستقلالها السياسى أو أمنها معرض للخطر. ويبقى إحتمال تطبيق المادة 5 من إتفاقية الحلف، والتى تنص على دعم الناتو لأى دولة عضو، عسكرياً فى حالة أصبحت هدفًا لهجوم مسلح. المبدأ الكامن خلف هذه المادة هو إعتبار أى هجوم على دولة تابعة للناتو هجوماً على جميع الدول الأعضاء بالحلف، كما تقر بوجوب الرد على أية ضربة عسكرية أستهدفت أرض العضو المعنى. وتم تفعيل المادة 5 كانت  عقب 11 سبتمبر/ أيلول عام 2001، عندما صادقت دول حلف الناتو على تقييم الحكومة الأمريكية بأن الهجمات الإرهابية كانت موجهة ضد الولايات المتحدة. وقد حدث موقف مماثل فى عام 2012، عندما طلبت تركيا المساعدة من الناتو. وفى ذلك الوقت، كانت هناك سلسلة من الهجمات على جانبى الحدود السورية التركية لأن تركيا كانت تدعم الجماعات المتمردة فى الحرب ضد نظام الأسد.  وخلال هذا الصراع أسقطت سوريا طائرة مقاتلة تركية. ثم قرر وزراء خارجية الناتو نشر السياج النشط ووضعوا صواريخ باتريوت وغيرها من الأسلحة المضادة للطائرات على الحدود التركية السورية وتمركز أفراد الجيش الألمانى هناك فى ذلك الوقت. يبدو أن طلب الناتو للتدخل يشير الى حدوث تحول معين فى السياسة الخارجية التركية. وفى قمة الناتو فى واتفورد بالمملكة المتحدة فى ديسمبر/ كانون الأول، كانت التوترات بين الولايات المتحدة وتركيا لا تزال فى أوجها، لأن الرئيس رجب طيب أردوغان قرر على الرغم من جميع التحذيرات من واشنطن شراء نظام الصواريخ الروسية  S400، ما أحدث ضجة كان يمكن تجنبها.  ومنذ ذلك الحين كان هناك شكوك حول ولاء أنقرة. وأعطت المغازلة السياسية مع موسكو الإنطباع بأن أردوغان يسعى الى تغيير شركائه. وبعد الهجمات على مراكز المراقبة التركية بالقرب من إدلب، كان على الرئيس التركى أن يسأل نفسه ما إذا كانت موسكو تسعى فقط لتحقيق مصالحها الخاصة وليست على إستعداد لوضع حد لنظام الأسد من أجل حماية الجنود الأتراك. وأثناء ذلك، دعا متحدث بإسم الحكومة التركية الى إنشاء منطقة حظر طيران على الحدود السورية التركية. وكتب رئيس دائرة الإتصالات فى رئاسة الجمهورية التركية فهرتين التون فى تغريدة على حسابه على موقع تويتر يجب على المجتمع الدولى أن يتصرف لحماية المدنيين وهذا الطلب يمكن للولايات المتحدة فقط تلبيته.هناك أصوات بارزة من مجلس الشيوخ الأمريكى فى واشنطن حيث قال الجمهورى ليندسى غراهام: العالم يراقب وهو مكتوف الأيدى تدمير إدلب من قبل الأسد وإيران والروس وتابع القول بأنه واثق من أنه لو قام المجتمع الدولى بقيادة الولايات المتحدة بالرد على هذه القوات ستنسحب وتفتح الطريق أمام مفاوضات سياسية لإنهاء الحرب فى سوريا  ويُعتبر غراهام أحد المقربين من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لكن يبقى من غير الواضح ماذا كان قد تحدث بالنيابة عنه. فى العام الماضى كان قد أمر الرئيس الأمريكى جنوده بالإنسحاب من الأراضى الكردية فى شمال غرب سوريا. فى الوقت نفسه يشير بيان أدلى به كاى بيلى هتشينسون سفير الولايات المتحدة لدى الناتو الى أن الولايات المتحدة مهتمة بعودة تركيا الى الناتو: آمل أن يدرك أردوغان أننا كنا حلفاء له فى الماضى ونحن كذلك أيضاً فى المستقبل في الوقت نفسه حذر كبير الدبلوماسيين فى الإتحاد الأوروبى جوزيف بوريل: هناك خطر من الإنزلاق الى مواجهة دولية مفتوحة من جهة أخرى يحاول وزراء خارجية الإتحاد الأوروبى التخفيف من حدة التصعيد فى منطقة إدلب منذ أسابيع ويحذرون بإستمرار من كارثة إنسانية. غير أن كلماتهم لا تُسمع لأنهم ليسوا لاعباً نشطاً فى المنطقة وليس لديهم قوات أو أو قدرة لدعم رغبتهم. التزام الناتو بدوره، يعتمد على قرار الولايات المتحدة ما إذا كانت تريد الإنجراف نحو الصراع السياسى والعسكرى في سوريا.
حاولت المتحدثة بإسم المفوضية الأوروبية مرة أخرى التقليل من تهديدات تركيا فى الليلة الماضية بأن أنقرة ستفتح الحدود أمام أوروبا للآجئين. وقالت دانا سبينانت لا يوجد إخطار رسمى من تركيا نفترض أنها ستفى بالتزاماتها بموجب الإتفاق مع الإتحاد الأوروبى وتنص الإتفاقية المبرمة فى عام 2016 على أن تركيا ستمنع اللآجئين من  التوجه نحو دول الإتحاد الأوروبى وفى المقابل يدعم الأخير تركيا بستة مليارات يورو من أجل إستقبال ما يقرب من أربعة ملايين لاجئ سورى فى البلاد. وكان الرئيس التركى رجب طيب أردوغان قد هدد مراراً العام الماضى بفتح الحدود نحو أوروبا.
وأفادت تقارير بأن مجموعات كبيرة من اللآجئين تجمعت اليوم عند الحدود مع اليونان. وقال العديد من المتحدثين بإسم مفوضية الإتحاد الأوروبى إنهم يريدون إنتظار تقارير من المنطقة. وأكدوا على أنه يتعين على أطراف الصراع منح إمكانية الوصول الفورى الى المنطقة المحيطة بإدلب بسبب التهديد بحدوث كارثة إنسانية أخرى. ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة، فر حوالى مليون سورى من هناك. أما عن الوضع الملموس عند الحدود الخارجية للإتحاد الأوروبى، قيل فى بروكسل أن الإستعداد أفضل من ذى قبل. ومع ذلك فالتدابير المباشرة لحماية الحدود ستكون فى أيدى الدول الأعضاء. من ناحية أخرى، وجب التزام الإتحاد الأوروبى بميثاق حقوق الإنسان وقوانين اللجوء. وهو ما تعرض عن سماعه الدول المجاورة لتركيا؛ أى اليونان وبلغاريا.

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة