بقلم : هدى كريد - تونس
في زمن الصّخب والغناء المبتذل تحت مسميّات الجدّة وإيقاع العصر وصولات الصّورة وبهرج الشّكل ينساب إلينا صوت العندليب الأسمر الرّاسخ في ذاكرة أجيال من المستعمين العاشقين له و لفنّانين آخرين نحتوا الوجه الجميل للفنّ .الفقرة عنوانها فنان من الزّمن الجميل ضمن الفترة الإذاعية المفتوحة صوت الجماهير، هذه الفقرة الهادفة إلى المحافظة على الفنّ المصري الصّميم والعربي بصورة عامّة ويتمّ تقديمها منذ أكثر من ثلاث سنوات .أمّا المناسبة فهي الذّكرى الثالثة والأربعين لوفاة الخالد في وجداننا عبد الحليم حافظ.و كانت الوصلة الاذاعيّة إمتاعا ومؤانسة بإمضاء الإعلامي والأديب الشّهير ابراهيم خليل ابراهيم الذي قدم لمكتبتنا العربيّة مؤلفات عديدة منها ثلاثة دواوين شعرية وكتاب عبد الحليم لايغيب .. رافقته في هذه الرّحلة الإبداعية المذيعة الراقية صباح رمضان والمهندس التقني محمد الحارثي على أمواج إذاعة شمال الصعيد المحليّة التي يشرف عليها الاستاذ علي عبد الحكيم والتي تذاع على القمر الصّناعي النايل سات باسم المنيا تردد11766..كانت وصلة سرديّة غنائية ،تاريخ الاغاني كقارئة الفنجان ورسالة من تحت الماء وذات ليلة من إهداء الاستاذ ابراهيم بسلاسة وتشويق ..يدخل إلى كواليس الاغاني ويقدّم إلينا الدّقائق .فذات ليلة كانت شكلا من التَضامن الاجتماعي مع الشّباب ونوعا من انخراط الفنّان المعروف بالعاطفة والرومانسية الحالمة في الالتزام الوطني ..وأكثر من أغنية تأتينا بادق التفاصيل المنفلتة من سراديب مجهولة أتقن الاعلاميّ الشّهير النفاذ إليها وإدهاشنا بما فيها من أسرار .
سرّ الغرفة السّابعة قارئة الفنجان ..وكم كانت المعلومات رائقة مشوقة ،اغنية بعنفوان نزار قباني وروعة العندليب وغزارة المعلومات التي يقدمها رجل خبر هذا الفنّان ومسارب حياته باعتباره مؤرّخا وكاتبا من اغزر الكتّاب عطاء حول الحرب والشّهداء وقصص الابطال.
متعة لا تضاهيها أخرى حين يحادثنا إعلاميّ عارف بالغناء عبر أكثر من منبر إذاعي ، من خلال برنامج حكاية أغنية مع الإذاعيّة فاتن غيث في إذاعة شمال سيناء وبرنامج حكايات الأغنيات مع الإذاعيّة ماجي جمال الدين في إذاعة الإسكندرية
ايضا عبر الفترة الإذاعية المفتوحة يوم 30 مارس الساعة 11 إلا الربع وحتى أذان الظهر في إذاعة شمال سيناء مع نهى رضوان وياسمين علام وقد تضّمنت بعض الأغنيات الوطنية للعندليب عبد الحليم مثل المركبة عدّت والنجمة مالت على القمر وعاش ولفي البلاد ...
بمثل هذه الصّورة المتوهّجة ، وهذا العزف على أكثر من وتر تحتفظ الإذاعة بوجودها وتنحت كيانها و تحقّق إشعاعها
فتكون إطلالة عل ماض لم يتوار بل على النّقيض يسم الحاضر بميسم الجمال..
وهذا مقتطف من قصيدته في العندليب الواردة في مجموعته الشعرية احكي وقول ياورق :
ضاع النغم مـن الوتر ...
والحزن ساكني
تعالى عيد فننا ...
يا عندليب غنى
يا مسك أهل النغم ...
يا كف متحنى
هاجرت طيور الهوى ...
ما اعرفشي راحت فين
كل الأصيل اغترب ...
وتاهت العناوين
أما التقيل الأصيل ...
ساكن فـى عمق الطين
يا عندليب النغم ...
شوف الطرب مالُهْ
دا حاله أصبح عدم ...
تعالى شوف حاله
يا عندليب النغم ...
فن السمع مظلوم
والعين فـى عصر الصور ...
زادت همومها هموم
يا عندليب النغم ...
سيرتك خلود فـى خلود
فنك برغم السفر ...
فوق الجميع موجود
والغصن مهما دبل ...
يفضل عبيره يجود
***********************
***********************




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق