السبت، 7 مارس 2020

لقيطة الجسر | بقلم الكاتبة| فاطمة مندي | عزف الأقلام

ليس الان.. أو ربما في وقت اخر، تتناغم الدقائق، تنسل كخيط عنكبوت من بيته المقلوب على سطح الغرفة الساجي، قد ابوح بكل شيء، أو أختصر كل شيء، او عن أي شيء ، انها اللحظة التي كنت انتظرها لعشرين سنة.منذ أن مسكت الحكاية وانا أفكر من داخل علبة معدنية أغلقتها بأحكام ، ثمة من يركلها بقدمه ، او من يضعها في برميل قمامة ، ترمى بمقالع الصحراء ، افتح بابا للعلبة المعدنية بأظافري ، أخرج لعالم الصحراء المبهم ، افلت من خيط حكايتي ، بهدوء وعلى نسيم الليل اسردها كما ترغب حبات الرمل الناعمة..لا أعلم من أنا ، او من أكون ، او حتى من أي رحم خرجت ، كل ما كنت اسمعه صوت حبات المطر، احرك قدمي ، اصابعي لزجة ، كان ضوء الشمس يعكس مراّة النهر داخل عيني ، انتعش بالظلام ، لكنني ارغب بفتح عيني في كل لحظة ، يمتد ظل مهول ، يحجب ذلك الضوء ، افتح عيني ، ثمة أيدي تتلقفني كدمية ، اتنفس روائح لا تشبه بعضها البعض ، اتفحص وجوه طاغية بسمار قمحي ، عيون جاحظة ، وانوف صغيرة وكبيرة..
اتذكر تلك الصبية التي اعطت لمغسلتي قطعة من قماشة القطن ، كما انني لم انسى تلك المرأة التي تتكلم بصوت جاف ، كما لو ان حنجرتها ساق شجرة الصنوبر ، بهمس كانت تكلم المرأة التي وضعتني على فخذيها الغليظين..هل وجدها مدبولي تحت الواح الجسر ، من دون ان تلف بخرقة او بشيء ما..؟
وضعتني صاحبة الفخذين الغليظين في سلة صغيرة ، وراحت تهزني بحركة خفيفة ، كانت رغبتي بالبكاء تزداد كلما اشم رائحة المرأة ، فما زال سؤالها عالق بذاكرتي ، لكن قلبها طيب ، طيب جدا فما أن أصبحت صبية حتى عرفت في ما بعد أنها الجدة لعشر صبيات.
كنت أجملهن ، اذا ما نظرت إلى سماح صاحبة العينين الزرقاوتين والوجه الابيض كالثلج ، كنت أعلم جيداً أنني لقيطة الجسر ، لكنني لا أعلم بالعشر الباقيات.
فكل ما كنت اسمعه من صاحبة الفخذين والتي اصبحت الاّن كسلحفاة ، عندما كانت تنادي إحدى الفتياة العشر بـ.. يمدهولة أو يمسعولة ، أو كانت تنادي سماح يازرقه ، وتناديني بعسليه.
تزوجن جميعهن ، أما أنا فأجوب شوارع ألاسكندريه منذ شهرين ، لا شيء احس به بغرابة صارمة، بل أن كل شيء بالنسبة لي عادي، أنام بأزقة ضيقة متخفية من عين ثملة، أو من متسكع الليل، أو من شرطي ، اسرق ما تلوح يدي من بسطات المطاعم ، او ثمة من استعطفه برغيف خبر.. قبل شهرين أو أكثر كان الجزار يراقب خطواتي، يرمي بلسا

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة