بقلم / محمــــد الدكـــرورى
إن شهر رمضان الكريم ، شهر البر والإحسان ، وهو شهر المواساة والرحمة وشهر الإنفاق والصدقة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان، فكان أجود بالخير من الريح المرسلة، ودفعه الزكاة في شهر رمضان ما لم تكن مؤخرة عن وقتها لها فضيلة ومزية .
وقد شرع الله عز وجل للأمة شريعة غراء، كاملة، صالحة لكل زمان ومكان، لا يوجد للأمة شريعة أصلح لأحوالهم منها، بل لا يوجد مثلها فضلاً عن أن يوجد أفضل منها، وكيف لا يكون ذلك وقد شرعها من خلق الخلق ، وهو الله سبحانه وتعالى .
ولقد شرع الله عز وجل ، الزكاة لمقاصد سامية ومنافع رفيعة، فهي تطهر المال وتنميه وتزيده بركة ، وهي أجر عظيم يثاب عليها المسلم المزكي وبركة في عمره ووقته وتجارته وهي تحمي المجتمعات من الفساد والجرائم الخلقية التي تتولد عن الفقر والعوز والحاجة
وقد جعل الله سبحانه وتعالى الزكاة أحد مباني الإسلام، وأردف بذكرها الصلاة التي هي أعلى الأعلام ، وقال الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا".
وفي الزكاة توطيد لدعائم المحبة والمودة بين أبناء المجتمع الفقراء والأغنياء من المسلمين، وللزكاة دور عظيم في نشر الدعوة الإسلامية ، والزكاة فريضة لازمة يكفر من جحدها، ويفسق من منعها، ويقاتل من تحدى جماعة المسلمين بتركها .
وحسبنا أن الخليفة الأول أبا بكر الصديق رضي الله عنه جهز أحد عشر لواء لمقاتلة قوم امتنعوا عن أداء الزكاة وقال كلمته المشهورة " والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقاتلتهم عليه .
فعلينا أن نشكر الله على نعمه، ونؤدي ما أوجب الله علينا لإبراء ذممنا وتطهير أموالنا، ونحذر من الشح والبخل بما أوجب الله علينا، فإن فيهما هلاكنا ونزع بركة أموالنا، وإن أعظم ما أوجب الله علينا في الأموال الزكاة التي هي ثالث أركان الإسلام .
والزكاه هى قرينة الصلاة في محكم القرآن، وقد جاء في منعها والبخل بها الوعيد بالعذاب الأليم ، والزكاه عبادة عظيمة وركن من أركان الدين ودعامة أساسية من دعائم الإسلام الراسخة وركيزة هامة للشأن المالي في المجتمع الإسلامي .
والزكاه قد قرنها الله سبحانه وتعالى بالصلاة في عشرات المواضيع ، وقد فرضها سبحانه على جميع أصحاب الشرائع، وذكرها في وصاياه إلى رسله، وفي وصايا رسله إلى أممهم ، فقال النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم:
" من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه يعني بشدقيه ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك " رواه النسائي
ووالزكاة ليست تبرعا يتفضل به غني على فقير أو كبير على صغير، إنما هي حق في أموال الأغنياء، والتهاون في دفع الزكاة أما بسبب ضعف الوازع الإيماني أو الغفلة عن ما أوجبه الله أو التسويف أو حب المال ، وهى مصيبة كبرى وعواقبها وخيمة في الدنيا والآخرة.
ويقول النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: " ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها ، ويعني الزكاة ، إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحت له صفائحُ من نار ، فأحمي عليها في نار جهنم ؛ فيُكْوَى بها جنبُه وجبينُه وظهرُه، كلما بردت أُعيدت ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يُقْضَى بين العباد " رواه مسلم .
فيجب على كل مسلم أن يعلم أن الزكاة فرض واجب، ولا تبرأ منها الذمة حتى تُوضع في الموضع الذي عيّنه الله عز وجل في كتابه الكريم في الأصناف الثمانية ، فلا يجوز للمسلم أن يحابي ويجامل فيها أحدًا ممن لا يستحقها.
ولا بد فيها من الإخلاص لله رب العالمين، فلا يكون فيها رياء ولا سمعة ولا منة ولا أذى أو ترفع على الفقراء والمساكين، فهي حق لهم في ذلك المال، ويجب على المسلم أن يدفعها لهم دون منٍّ ولا أذى، خالصة لله من كل شائبة تشوبها لئلا يحبط عمل المسلم وأجره بذلك.
وعن أبو هريرة رضى الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل له يوم القيامة صفائح من نار، فيكوى بها جنبه وجبهته وظهره".
ولا تحل الزكاة لغني ولا لقوي مكتسب، وإذا أعطاها المسلم شخصا اجتهد وغلب على ظنه أنه مستحق وتبين أنه غير مستحق أجزأت عنه، والإثم يكون على ذلك الذي أخذها وهو لا يستحقها وهو يعلم أنها زكاة.
ويجوز أن يدفعها المسلم إلى أقاربه الذين لا تجب نفقتهم عليه إن كانوا مستحقين لها، بل هو بذلك يجمع بين الصدقة والصلة ، وهذه الأموال المعينة التي تخرج فيها الزكاة هي بهيمة الأنعام من الإبل والبقر والغنم، والنقدان الذهب والفضة .
وألحقت بها الأوراق النقدية المعاصرة، وعروض التجارة، والخارج من الأرض من الحبوب والثمار ، وكل صنف من هذه الأموال التي تزكى له أحكامه، فالذهب والفضة تزكى على أي حال كانت، أما الحلي الملبوس من قبل النساء فقد اختلف أهل العلم فيه .
والأكثر على عدم زكاته طالما يُلبس، والأحوط زكاته، أما ما لا يلبس من الحلي وإنما يدخر فالأقوى وجوب زكاته ، ولا تجب الزكاة في الذهب والفضة حتى يبلغا النصاب، فنصاب الذهب عشرون مثقالاً، ومقداره بالجرامات خمسة وثمانون جراما تقريبا .
أما نصاب الفضة فمائة وأربعون مثقالا، ومقداره بالجرامات خمسمائه وخمسه وتسعون جراما تقريبا، والواجب فيهما ربع العُشر ، وتجب الزكاة أيضا في الأوراق النقدية التي يتعامل بها الناس اليوم، لقيامها مقام الذهب والفضة في مقدار الثمن والبيع والشراء إذا بلغت قيمتها نصاب الذهب أو الفضة وحال ذلك .
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق