طلقــــــــــــــني
تتلقى التهاني من المدعوين، باسمة الثغر، تعلوها فرحة عارمة، لزواج اّخر
أبنائها، فلقد سبقه فى الزواج أخته الوحيدة وشقيقان، أحست اليوم أنها قدأكملت رسالتها التى انتظرتها طويلاً بقبس من صبر وكثيرِ من ضغوط مارستها بتعنت على شعورها كأنثى، الآن فقط أتمت ما أملت فيه،الآن فقط تستطيع كل شئ أرادته، استقبلت المدعوين بدموع فرحة ، وأسارير منفرجه..
وقفت بجانب العريس طوال الوقت.
حدثها زوجها معنفاً: ماذا بك؟ ماذا أصابك ؟ لماذا تقفين طوال الوقت بجانب
العريس ؟
أهذه اول فرحة لك؟ ماذا بك؟
انتظرت إلى أن أنهى حواره ثم علقت ضاحكة بصوت مسموع : الآن قد أكملت رسالتى !!! إن فرحتي اليوم لا تعادلها فرحة، اليوم سعادتي قد اكتملت لسببين اولهما ؛ هو أتمام زواج اّخر ابنائي، ثم أبتسمت وأشاحت بوجهها بعيدا ناحية المدعويين .
سألها عاقدا حاجبيه: وثانيا ؟
نظرت إليه باسمة هادئة ولم تجب على سؤاله، وتركته منصرفة لاستقبال أحد
أقاربها .
أنتهت حفلة زفاف آخر الاولاد وبعد مراسيم التهنئة بالزواج و مرور شهرٍعلى الزواج ، دلف الزوج إلى المنزل، فلم يجد الزوجة، بحث عنها عند
ابنائه الاربعه فلم يعثر عليها، بحث عنها عند أخواتها الذكور والإناث ؛ فوجدها عند أحدهم ، هاتفها على التلفون ونهرها بشدة وطلب منها سرعة العودة إلى المنزل .
فقالت له فى حدة : لن تطأ قدمي منزلك مرة أخرى.
قال لها في صرامة: افعلي ما تشائين.
مرت الأيام والشهور واحتار الزوج لأمر هذه الزوجة محدثاً نفسه: ماذا أصابها ؟ ولِمَ كل هذا العِنْدُ فى عدم العودة ؟ لمْ أتعود منها سوىَ الطاعة طوال ثلاثين عاماً !!!
ماذا بها ؟ لقد عرج جميع من أرسلتهم إليها بدونها !!!.
قرر محادثتها على الهاتف : سألها هل جننت ؟ لماذا ترفضين العوده ؟ أما أرسلت لك كي تعودي إلى منزلك ؟ لماذا ترفضين ؟ لقد تخطيتى سن الدلال ؟ أما تعلمين كم عمرك ِالأن ؟!
سوف آتي اليكم ، وسوف تأتين معي.
جلس يتحدث إليها : أريد تفسيرا لبقائك هنا.؟
نظرتْ إليه محدثة: أما علمت إلى الأن لماذا تركتُ لك كلَّ شئ، تعلم كما يعلم الجميع ؛ أننى لا دخل لى، ولا مأوى عندى، ومع هذا تركت لك كل شئ هربا من سطوك، وجبروت الفاظك .
قاطعها : الاّن تتذكرين سطوتى بعد مرور ثلاثين عاماً على زواجنا ؟
هل تعلم:
أن بتر القلب ؛ بتر للوجع، وأن كبرياء المفارق كعصاة سليمان مهما صمد فالليل آكله،
ما كان لفوارغ الصمت أن تحيك لقلبي سوى المزيد من الوجع.
نعم بعد كل هذا الوقت أفارقك، أعلم كما تعلم أننى حاربت كل من عارضنى كي أرتبط بك لأنني أحببتك أكثر من نفسى، نفسى التى ذبحتها بسيف لسانك الحاد أمام جميع زوارنا، وكرامتى التى تفننت فى بعثرتها أما م ذويك، مما جعلهم يذبحون كرامتى فى كل وقت نجتمعع فيه، وعندما استنكرُ أفعالهم يتعللون بأنها مُذحة.
أردف الزوج : لقد جننتى !
قالت : لقد صبرت طويلأ وتجرعت كؤس المرارة من أفعالك التى تعبت من إيجاد مبرر لها.
قال فى حدة: ما هى؟
أردفت : لقد كان سيف لسانك الحاد يمزق كبريائي فى كل وقت، كل وقت تنعتني، تصادر رأيئ ، تتعمد اهانتي، لا تعبأ بالمكان ولا بالموجودين ، كنت دائما تسفهنى، تنهرني لأتفه الأسباب، كل يوم كنت تصتأصل جزءاً من قلبي، إلى أن صرتُ بلا
قلب، كثيرا كنت تترك لى بضعة جنيهات، اعلم أنك ترتاد أفخم المطاعم لِمَاذا؟
لمْ اشك أو أبالي أو أعترض فقط من أجل أبنائي.
أردف : والحب؟ والعشرة؟
قالت: ذلك الذي قديماً ألفتُ الاعتكاف بذكراه كل مساء، ليعتصر الشوق صبراً،
أمّلِاً أن يدفع عن قلبي برّد فتورك، بقبس من الماضي،
قد أبت عليها انوثتي أن تخذلني فيه، وتمنعني في جناته زهداً،
فما كان لعقلي الكبير الصغير، إلاَّ ان يرضي بقبح مثيلته العاطفية قدراً له،
وفقر الشعور لديك لشوقي الكفيف ؛ خليلا.
قال الزوج فى حدة صرامة: والحل ؟
أردفت : أما وقد ملئت جعبتي بفيض من قسوة، إهانة، سخرية أمام جميع اقراننا، وختمت هذا بإ هانتك لى أمام زوجة ابنك ولطمت وجهي حتى سال الدم من فمي ، الأن فقط أنطقها بملء فمي وأنا لا دخل لى ، ولا مأوى عندي وفي هذه السن الحرجة سأترك لك كل شئ وأنا الفائزة طلقنى.
فاطمة مندي
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق