الاثنين، 20 أبريل 2020

فى طريق النور ومع أصل الاحتفال بشم النسيم


بقلم / محمــــد الدكـــرورى

قبل أن نتكلم عن الإحتفال بشم النسيم فإن هناك فتوى من دار الإفتاء تقول إن شم النسيم من العادات المصرية التى لا توجد فيها من الطقوس ما يخالف الشريعة الإسلامية، ومن المعروف أن العادات والأعراف، طالما أنها لا تخالف الشرع فيه جائزة .

ولا يلتفت إلى قوم من قال بأن هذا الاحتفال له من الجذور ومن الأصول، فإن الذين يحتفلون بهذا اليوم لا يلتفتون بحال من الأحوال إلى ذلك ، وأن مثل تلك العادات طالما أنها لاتتضمن أفعال تخالف الشرع، فلا حرج بها .

فالقرآن لم يحرم تلك المناسبات الأجتماعية، شريطة الإ تحتوى على أفعال محرمة، فبالنظر إلى شم النسيم نجد أن الأسرة المصرية تتناول وجبات معينة خلال هذا اليوم، فلا حرج فى ذلك شرعا.

وإن الاحتفال بالربيع كان معروفا عند الأمم القديمة من الفراعنة والبابليين والآشوريين، وكذلك عَرَفَه الرومان والجرمان، وإن كانت له أسماء مختلفة، فهو عند الفراعنة عيد شم النسيم، وعند البابليين والآشوريين عيد ذبح الخروف .

وعند اليهود عيد الفِصْح، وعند الرومان عيد القمر،وعند الجرمان عيد”إستر” إلهة الربيع ، وقد أخذ احتفال اليهود به معنى دينيًّا هو شكر الله على نجاتهم من فرعون وقومه.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قَدِم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى أن اليهود تصوم عاشوراء،فقال لهم: “ما هذا اليوم الذي تصومونه”؟ قالوا هذا يوم عظيم،نجَّى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا فنحن نصومه

فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم ” نحن أحقُّ وأولي بموسى منكم”، فصامه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، وأمر بصيامه " رواه البخارى ومسلم .

 وفِي رواية فنحن نصومه تعظيمًا له. ولكن اليهود جعلوا موعدًا غير الذي كان عند الفراعنة، فحدَّدوا له يوم البدر الذي يَحل في الاعتدال الربيعي أو يعقبه مباشرةً.

وعيد شم النسيم هو عيد من أعياد الفراعنة، ثم نقله عنهم بنو إسرائيل، ثم انتقل إلى الأقباط بعد ذلك، وصار في العصر الحاضر عيداً شعبياً يحتفل به كثير من أهل مصر من أقباط ومسلمين وغيرهم.

وكانت أعياد الفراعنة ترتبط بالظواهر الفلكية، وعلاقتها بالطبيعة، ومظاهر الحياة؛ ولذلك احتفلوا بعيد الربيع الذي حددوا ميعاده بالانقلاب الربيعي، وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار وقت حلول الشمس في برج الحمل.

ويقع في الخامس والعشرين من شهر برمهات ، وكانوا يعتقدون ، كما ورد في كتابهم المقدس عندهم ، أن ذلك اليوم هو أول الزمان، أو بدء خلق العالم.

وأطلق الفراعنة على ذلك العيد اسم ، عيد شموش ، أي بعث الحياة، وحُرِّف الاسم على مر الزمن، وخاصة في العصر القبطي إلى اسم (شم) وأضيفت إليه كلمة النسيم نسبة إلى نسمة الربيع التي تعلن وصوله.

ويرجع بدء احتفال الفراعنة بذلك العيد رسمياً إلى عام 2700 ق.م أي في أواخر الأسرة الفرعونية الثالثة، ولو أن بعض المؤرخين يؤكد أنه كان معروفاً ضمن أعياد هيليوبوليس ومدينة (أون) وكانوا يحتفلون به في عصر ما قبل الأسرات.

ونقل بنو إسرائيل عيد شم النسيم عن الفراعنة لما خرجوا من مصر، وقد اتفق يوم خروجهم مع موعد احتفال الفراعنة بعيدهم ، واحتفل بنو إسرائيل بالعيد بعد خروجهم ونجاتهم، وأطلقوا عليه اسم عيد الفصح .

والفصح كلمة عبرية معناها (الخروج) أو (العبور)، كما اعتبروا ذلك اليوم ، أي يوم بدء الخلق عند الفراعنة ، رأساً لسنتهم الدينية العبرية تيمناً بنجاتهم، وبدء حياتهم الجديدة.

وهكذا انتقل هذا العيد من الفراعنة إلى اليهود، ثم انتقل عيد الفصح من اليهود إلى النصارى وجعلوه موافقاً لما يزعمونه قيامة المسيح، ولما دخلت النصرانية مصر أصبح عيدهم يلازم عيد المصريين القدماء ، الفراعنة ، ويقع دائماً في اليوم التالي لعيد الفصح أو عيد القيامة.

وكان الفراعنة يحتفلون بعيد شم النسيم ، إذ يبدأ ليلته الأولى أو ليلة الرؤيا بالاحتفالات الدينية، ثم يتحول مع شروق الشمس إلى عيد شعبي تشترك فيه جميع طبقات الشعب كما كان فرعون، وكبار رجال الدولة يشاركون في هذا العيد.

وكانت من مظاهر الاحتفال به وهو أنه يخرج المحتفلون بعيد شم النسيم جماعات إلى الحدائق والحقول والمتنـزهات ، ليكونوا في استقبال الشمس عند شروقها، وقد اعتادوا أن يحملوا معهم طعامهم وشرابهم، ويقضوا يومهم في الاحتفال بالعيد ابتداء من شروق الشمس حتى غروبها .

وكانوا يحملون معهم أدوات لعبهم، ومعدات لهوهم، وآلات موسيقاهم، فتتزين الفتيات بعقود الياسمين وهو زهر الربيع ، ويحمل الأطفال سعف النخيل المزين بالألوان والزهور، فتقام حفلات الرقص الزوجي والجماعي على أنغام الناي والمزمار والقيثار، ودقات الدفوف .

وكما كانت تصاحبها الأغاني والأناشيد الخاصة بعيد الربيع، كما تجري المباريات الرياضية والحفلات التمثيلية ، وكما أن الاحتفال بالعيد يمتد بعد عودتهم من المزارع والمتنزهات والأنهار إلى المدينة ليستمر حتى شروق الشمس سواء في المساكن حيث تقام حفلات الاستقبال، وتبادل التهنئة أو في الأحياء والميادين والأماكن العامة .

حيث تقام حفلات الترفيه والندوات الشعبية ، وكان لشم النسيم أطعمته التقليدية المفضلة، وما ارتبط بها من عادات وتقاليد أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الاحتفال بالعيد نفسه، والطابع المميز له والتي انتقلت من الفراعنة عبر العصور الطويلة إلى عصرنا الحاضر.

وكانت تشمل قائمة الأطعمة المميزة لمائدة شم النسيم ، هو البيض والفسيخ والبصل والخس والملانة ، وقد أخذ كثير ممن يحتفلون بأعياد الربيع في دول الغرب والشرق كثيراً من مظاهر عيد شم النسيم ونقلوها في أعيادهم الربيعية.

ومن هذا نرى أن شم النسيم بعد أن كان عيدا فرعونيا قوميا يتصل بالزراعة جاءته مسحة دينية، وصار مرتبطا بالصوم الكبير وبعيد الفصح أو القيامة،حيث حُدد له وقت معين قائم على اعتبار التقويم الشمسي والتقويم القمرى معا .

وذلك أن الاعتدال الربيعي مرتبط بالتقويم الشمسي، والبدر مرتبط بالتقويم القمري، وبينهما اختلاف كما هو معروف، وكان هذا سببا في اختلاف موعده من عام لآخر، وفي زيادة الاختلاف حين تغير حساب السنة الشمسية من التقويم اليولياني إلى التقويم الجريجوري .

وفى هذه الاحتفالات يقول النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" رواه مسلم .

وقد أخبر النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، أن فئاما من أمته سيتبعون أعداء الله تعالى في بعض شعائرهم وعاداتهم، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، قال:" لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى، قال: فمن؟ " رواه البخاري ومسلم .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما ٌقال ،  قال الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم " ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل مثلا بمثل حذو النعل بالنعل حتى لو كان فيهم من نكح أمه علانية كان في أمتي مثله" رواه الحاكم .

فلماذا نحرص على شم النسيم في هذا اليوم بِعينه والنسيم موجود في كل يوم؟ إنه لا يعدو أن يكون يوما عاديا من أيام الله حكمه كحكم سائرها، بل إن فيه شائبة تُحمل على اليقظة والتبصر والحذر .

ولماذا نحرص على طعام بعينه في هذا اليوم، وقد رأينا ارتباطه بخرافات أو عقائد غير صحيحة، مع أن الحلال كثير وهو موجود في كل وقت، وقد يكون في هذا اليوم أردأ منه في غيره أو أغلى ثمنا.

والنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم  يقول: ” مَن التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مئونة الناس، ومَن التمس رضا الناس بِسَخَطِ الله وَكَلَهُ الله إلى الناس” رواه الترمذي.

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة