الاثنين، 20 أبريل 2020

لسان التمساح



بقلم : إبراهيم خليل إبراهيم

يوم 9 مارس عام 1969 استشهد البطل الفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب القوات المسلحة على جبهة القتال وكان لا بد من الانتقام وتم إسناد عملية الأخذ بالثأر للمجموعة 39 قتال .

اختار قادة المجموعة مقر إرشاد هيئة القناة بالإسماعيلية لمراقبة موقع لسان التمساح وأخذوا يستطلعون الموقع على مدار 24 ساعة ويدرسون كل مايدور به وكان الموقع مكون من أربع دشم اثنتان في الأمام واثنتان في الخلف بينها أرض فضاء وخلف تلك الدشم كانت مخازن الذخيرة الخاصة بالموقع ومخازن التعيينات والوقود وكانت قوة العدو بالموقع تتكون من فصيلة مشاة وقوة لإدارة نيران موقع الصواريخ وعربة نصف جنزير ولورى ومخزن ذخيرة وصواريخ ونقطة ملاحظة .

قام سلاح المهندسين ببناء نموذج مطابق لموقع لسان التمساح بمنطقة صحراوية تشبه الأرض الموجود بها موقع لسان التمساح وتدرب أبطال المجموعة 39 قتال لمدة شهر على اقتحام المواقع حيث قسمهم قائدهم البطل إبراهيم الرفاعى إلى أربع مجموعات كل مجموعة مكلفة باقتحام إحدى الدشم الأربع وكانت تحصينات الموقع توفر له الحماية من القصف الجوى بالقنابل حتى زنة 9 أطنان كما كان يوجد موقعان آخران حصينان فوق ربوتين تبعدان عن هذا الموقع حوالي كيلو متر يشكلان مع هذا الموقع مثلث رأسه لأسفل فى اتجاه البحيرة يكفلان له الحماية أيضاً ولسعة البحيرة كمانع مائي ووجود الموقع على حافة البحيرة مباشرة وقوة تحصيناته وشدة نيرانه مع الحماية التى يكفلها له الموقعان الخلفيان فلم يلجأ العدو لمزيد من وسائل الحماية ومن هنا جاء نجاح خطة الاقتراب والمبادأة وهما من أهم عوامل تحقيق المفاجأة والنجاح .

في التاسع عشر من شهر إبريل عام 1969وفى ليلة الأربعين لاستشهاد البطل الفريق عبد المنعم رياض تحركت المجموعة بقيادة البطل المقدم إبراهيم الرفاعى ومعه قادة المجموعات ومعهم ضابط استطلاع وأبطال المجموعة من الصف والجنود وعسكر الجميع في مبني الإرشاد بالإسماعيلية المواجه لموقع لسان التمساح وبعد تناول طعام الغذاء تمت عملية التلقين النهائي لأفراد المجموعة .

تم تحديد أسلوب التحرك وخطة الاقتراب والحماية على أن تشكل المجموعات على هيئة رأس سهم وكانت كلمة سر الليل ( عصام ) وكانت تشكيل المجموعات كالتالي : القيادة للبطل المقدم إبراهيم الرفاعى ومعه 6 أفراد من الصاعقة البحرية ومهمتها قيادة باقي المجموعات والسيطرة عليها  وسترها واحتياطي لها .

والمجموعة الثانية ضمت الأبطال النقيب أحمد رجائي ومعه 12 فرداً من الصاعقة البحرية ومهمتها مهاجمة الدشمة رقم 1 والمجموعة الثالثة ضمت الأبطال النقيب محى نوح ومعه 12 فرداً من الصاعقة ومهمتها مهاجمة الدشمة رقم 2 والمجموعة الرابعة ضمت الأبطال الملازم أول وئام سالم ومعه 11 فرداً من الصاعقة ومهمتها مهاجمة الدشمة رقم 3والمجموعة الخامسة ضمت الملازم محسن طه ومعه 11 فرداً من الصاعقة ومهمتها تدمير الدشمة رقم 4 وبث ألغام مضادة للدبابات على المدقات المؤدية للموقع والمجموعة السادسة ضمت الأبطال الرائد طبيب عالى نصر ومعه نقيب بحري إسلام توفيق والملازم أول بحري وسام حافظ  و3 من أفراد الصاعقة البحرية ومهمتها تأمين منطقة النزول  وستر قوة الهجوم بمنع العدو من تطويقها من الخلف وتأمين زوارق العملية.

ومجموعة على الضفة الغربية بقيادة البطل العميد مصطفى كمال بمرافقة ضابط مخابرات يجيد اللغة العبرية ومعه جهاز تصنت لاسلكي للتصنت على الموقع .

وكان التسليح عبارة عن بدله الغطس ورشاشات وبنادق آلية وأر بي جي وقنابل يدوية وقنابل غاز .

مع أخر ضوء للنهار قامت المدفعية المصرية بقصف الضفة الشرقية للقناة لضمان دخول أفراد العدو للمخابئ وأثناء القصف بدأت المجموع العبور وقد رافقهم حتى حافة القناة من الضفة الغربية البطل العميد مصطفى كمال الذي قام بالتنسيق مع البطل العميد محمد عبد الحليم أبو غزالة قائد المدفعية في الجيش الثاني وعبر البطل إبراهيم الرفاعى وإبطال المجموعة إلى الضفة الشرقية في ستة قوارب وبعد هبوطهم على الضفة الشرقية اتجهوا مباشرة لموقع لسان التمساح .

أتصل البطل إبراهيم الرفاعى بالبطل العميد مصطفى كمال وطلب منه إيقاف القصف المدفعي وبدأوا أبطال مصر في الهجوم على الموقع قبل أن يفيق العدو أو يخرج أفراده من مخابئهم التي احتموا بها من القصف المدفعي المصري .

كان الهجوم بإلقاء القنابل اليدوية والقنابل الحارقة من فتحات التهوية بالدشم وقطع أسلاك التليفونات وقام الأفراد بحرق العربات الموجودة بالموقع وإسقاط العلم الإسرائيلي وتدمير المدافع وتدمير الموقع بالكامل .

خرج أفراد العدو من الدشم هاربين كالفئران لتحصدهم طلقات أفراد المجموعات وبذلك تمكنت المجموعة من القضاء علي الموقع بالكامل وكانت محصلة العملية قتل 44 فردا هم كل قوة الموقع وبعد الاستيلاء على الموقع بالكامل تم نسف مخازن الذخيرة ومخازن الوقود إضافة إلى نسف مدرعة ودبابتين وقتل طاقمهما إضافة إلى الاستحواذ على أريال جهاز لاسلكي وتم إنزال العلم الإسرائيلي ورفع العلم المصري وانتهت هذه العملية في الساعة التاسعة مساء يوم 19 أبريل عام 1969 وانتظرت المجموعة بالموقع ساعتين كاملتين قبل العودة وفى الساعة التاسعة وخمس دقائق أصدر القائد أمره بالعودة إلى نقطة النزول وبعد خمس دقائق أدارت الزوارق مواتيرها لتعود فى اتجاه الضفة الغربية تحت ستر قصف المدفعية المصرية وخلال 15 دقيقة وصل الأبطال إلى الضفة الغربية وتم نقل الجرحى إلى المستشفيات العسكرية وهم النقيب محيى نوح الذى أصابته شظايا مخزن ذخيرة للعدو قام هو بتفجيره والمقاتل حسن البولاقى

عاد أفراد المجموعة سالمين بعد أن أذاقوا العدو مرارة الهزيمة وبعد هذه العملية أطلق موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلي على اتلبطل إبراهيم الرفاعى ورجاله أسم (أشباح الليل ) لأنهم لا يتركون خلفهم أي أثر بعد تنفيذ عملياتهم. كما أطلق عليهم البعض أسم ( رأس النمر ) وقد كرم الزعيم جمال عبد الناصر أفراد المجموعة وزار من جرح منهم بالمستشفيات .

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة