طارق سالم
عندما خطر ببالى هذا السؤال كان لابد أن أطوف بكم في حال مجتمعنا قبل وبعد كورونا حتى نقف على حالنا ونحدث أنفسنا هل كنا فى غفلة عن الموت وكانت حياتنا لهو ولعب وزينة وتفاخر والأن اصبحت الكورونا والموت هما الحقيقة الأقرب لنا من حبل الوريد الذي يتمنى كل منا أن لا تصيبه هذه الكورونا ويقول ليتنى ارد إلى ما قبل ظهورها فأعمل صالحا يرضى الخالق ويرضى مجتمعنا من قبل أن يأتى علينا يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
فتعالو معى نطوف بخاطرنا في حال مجتمعنا لعلنا نصل إلى الإجابة على السؤال .
• الطواف الأول بالبيت والاسرة :
كنا من زمن قريب نعلم المعنى الحقيقي للبيت والسكن وهو البيت الذي بنيت جدرانه بضمير حى وأدوات كلها من حلال وسقف معمور يحمل بداخله النور الذي يضئ لنا الحجرات لتصبح جاهزة للعمارة بالعيش بها وتكون نعم السكن للاسرة التى تريد أن تنبت أجيالا تحمل الأمانة وتحافظ عليها وعلى مجتمعها من خلال التربية السليمة والأدب والحياء ثم العلم لتصبح نافعة للوطن الأكبر ومستقبل أفضل .
ولكن ما نلاحظه بالفترات السابقة والغير بعيدة منا عكس ذلك البيت المعمور بالحب والخير والتربية والأدب واحترام الأخر خاصة فى هذه الأجيال التى أصبحت لا تعى هذه المعانى الجميلة هى وأسرها إلا من رحم ربي فترى البييت يخرج منه أجيال للاسف شابة وواعدة كما كنا نتوقع ولكنها خرجت علينا وعلى مجتمعنا غير ذلك من أجيال تحمل الشعوذة الغير مبررة والتى تنم على عدم الاحترام والأدب والحياء وتتحدث بلغة غير التى كنا نعلمها وباسلوب غير لائق لفطرتنا تفشت بالحارة والشارع وأصبحت سمة من سمات هذه الأجيال ويسمونها الفهلوة .
• الطواف الثانى التربية والتعليم :
كنا بالماضى القريب نوقر العلم والتعلم نوقر المدرسة والمدرس كنا نلبس لها أجمل الأزياء ونحمل لها أشيك الحقائب ونذهب لها بالطرقات بكل تواضع وخجل لأننا ذاهبون لمحراب مقدس محراب العلم وهذا أكتسبناه من أهلنا وبيوتنا التى كان معظهم أميون القراءة والكتابة ولكنهم علماء بالتربية والاحترام والأدب وكنا نوقر بعضنا البعض ونوقر معلمنا ونحترمه ونقف أمامه خجلا وتواضعا .
- ومرت الأيام والأعوام وتغير الحال راس على عقب أصبحت الأجيال لا تهيب المدرسة ولا توقرها ولا تبالى ولا تهاب من معلمها وهناك سبب رئيس أدى إلى كل ذلك من ذهاب المهابة والوقار لمحراب العلم ومعلميه والسبب هو خروج هذه الأجيال والمعلمين التعلم خارج نطاق هذا المحراب والذهاب إلى السناتر الشخصية والمنازل وهى ما تسمى الدروس الشخصية والخاصة عندها فقدت كل قيم التعلم التى تسعى إليها الدولة لبناء أجيال تحمل الأمانة وبالتالى اصبح الطالب لا يوقر معلمه لأنه أصبحا سويا خارج المحراب بلباسه وقيمه وشكله التى تعودنا عليه واصبح المعلم بالنسبة له شخص يحصل أموال وفقط ويرى الطالب أنه هو الرازق لهذا المعلم وللأسف كل المعلمون سمحوا لأنفسهم أن يغردوا خارج المحراب فذهبت مهابتهم وذهب وقارهم واصبح العلم مجرد ذهاب واياب للسنتر والمنزل وتحصيل الأموال وفقط من هنا نرى هذه الأجيال لا تعي العلم ولا قدسيته فيخرج للحياة والمجتمع وهو يحمل سلوكيات غير مسئولة .
- وحاولت الدولة بكل الطرق وقف هذه المهازل والعودة للمدرسة مرة أخرى ولكنها لم تنجح فجاءت كورونا الفيروس الذي أوقف كل الحياة رغما عن المدرسة والمدرس أوقفت الدراسة وأوقفت السناتر والدروس الشخصية وكل من بالحقل يحدث نفسه وهو في حسرة من أمره وهو كان يحصل أموالا كثيرة وبأسعار لا يتحملها الأباء ليتنى كنت بالمحراب أطوف بداخله وأعمل كما كان يعمل السابقون ولا أخوض مع الخائضين وأيقن أنه لابد أن يؤدى الأمانة وايقن أن اليوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب وعقل سليم لأن الموت اصبح أقرب من الحياة . فهل يعود الطالب والمعلم للمحراب بعد كورونا وأن يتعلموا الدرس جيدا أن الأرزاق بيد الله فقط .
• الطواف الثالث بالعيادات الخاصة للأطباء
كنا منذ زمن قريب نرى الطبيب يعمل بأجر رمزى وأحيانا لا يحصل عليه عندما يذهب للكشف عن أحد المرضى بالبيت أو يذهب إليه المريض بالعيادة الخاصة فتراه يعمل بقلبه وأمانته وعلمه وضميره الحى ولا يغالى ابدا في أجره بل أحيانا يصرف لهذا المريض علاج من عنده فتراهم بالفعل حاملى صفة ملائكة الرحمة .
- ولكن في زماننا هذا أنقلبت الاية واصبح الطب مهنة تجارية تربح أموالا لا قبل للمرضى البسطاء بها ولا يجدون ثمن الكشف الذي أصبح مغال فيه ولا يتحمله كثير من البسطاء الفقراء وهم لا يبالون ولا يهتمون .
- وهنا سبحان الله جاءت الكورونا لتغير ميزان العدالة بالطب والأطباء فالكل منهم الأن يود أن يكون محصنا من هذا الفيروس ولا يفكر في مال ولا أجر ولا عيادة كل منهم يفكر في أن يهم بعمل رسالته وفقط دون مقابل سواء بالوظيفة أو عمله الخاص يتمنى أن تنصرف هذه الغمة ويعود إلى ما كان عليه الطب والأطباء ملائكة الرحمة بجد حتى ولو بدون مقابل .
• الطواف الرابع التجارة والتجار
من زمن قريب كنا نذهب للتاجر للشراء فتجدة يبتسم لك ولا يغلى سعر بضاعته بل أحيانا يعطيك من عنده ما يزيد على طلبك وهو راضى وسعيد واحيانا أخرى يكتفى بجزء من السعر ويترك لنا الأخر وكان لا يحتكر أى صنف من الاصناف .
- في هذه الايام تجد العجب العجاب ترى التاجر أصبح بلا قلب ولا رحمة إلا من رحم ربي تجده يعمل على الكسب المشروع والغير مشروع تجدة يحتكر السلع ولا يبالى بالناس تجده فقد اسلوب الود والجذب للمواطنين .
- سبحان الله وجاءت الكورونا لتغير كل هذه الصفات رغما عن التاجر فأصبح يفتح ويغلق بميعاد أجبارى وأصبح مراقب ومضطر أن يبيع بسعر المعلوم للعامة وأصبح يخاف على نفسه وهو بمحله ومتجره ويعامل الناس بمعاملة حسنة لأن الوارد عليه من الناس للشراء اصبح ضعيفا والدخل قيلا وكل منهم يريد أن تعود الحياة فلا يغل ولا يحتكر وأن يحصل على المكسب الحلال والحلال فقط ويخاف من الكورونا التى هي أقرب للأخرة .
• الطواف الخامس العاملون بالقطاع الحكومى
كنا منذ زمن قريب نرى الموظف ذات قيمة وقامة نراه مثل محمد أفندى في فيلم الأرض حسن المظهر حسن الثياب وتراه يحمل هم وظيفته بكل أمانة وضمير حي وكان لا يفكر بالمرتب ولا حوافز كل همه تأدية واجبه وأمانته بالوظيفة ويعمل وكأنه صاحب العمل ويعمل بالمسمى الذي يطلق عليه وهو الافندى .
- في هذه الايام نرى ملا عين رأت ولا خطر على قلب بشر نرى عدم المبلاة والاستهتار بالعمل الوظيفى نرى فيه الرشوة والمحسوبية وفى بعض الأحيان أصبحت سبوبة يكتسب من واءها مال غير بحق بالإضافة أنه يحصل على مرتبه من الدولة والذي عند سؤاله يقول لك هو دا مرتب مش يأكلنى عيش ألا يعلم أنه عيش حلال وأطهر ممن تأكله من خلال الرشوة والمال الحرام وخيانة الأمانة التى أمنت عليها ولها وهذا يحدث في معظم القطاع الحكومى للاسف إلا من رحم ربي .
- وجاءت الكورونا تقف حائط صد وكفى رشوة وفسادا في وجه هؤلاء الذين لا يهابون الموت ولا يخافون الحياة جاءت لتبين لهم أن الموت اصبح أقرب لهم من حبل الوريد جاءت لتغير مفهوم العمل الحكومى وتغير سلوك العاملين به جاءت لتقلص عددهم وحرمانهم من الفساد لعلهم يتوبون ويتعلمون العمل الجاد واللقمة الحلال .
هذه أمثلة من الحياة تعيش بيننا ومن أهلنا فهل نجدهم في حال أخرى بعد الكورونا ليعملوا الخير وليتحسسوا ظروف البشر ويعملوا العمل الصالح قبل فوات الأوان . كما في قوله سبحانه وتعالى
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ .
اخيرا أترك الأجابة لكل منا هل بالفعل كورونا غيرت أشياء بداخلنا .
***********************
***********************


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق