بسم الله الرحمن الرحيم
من هدي النبوة
{{... وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ ...}}
هذه الكلمة الطيبة المباركة التي تبعث على التفاؤل وردت في حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال {{... وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ قَالُوا وَمَا الْفَأْلُ قَالَ كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ }}
الإنسان لا يعرف ما يخبئ له المستقبل ،لأن ذلك أمر غيبي لا يعلمه إلا الله ،وهنا يتميز المؤمن عن غيره فهو يعلم أن حياته ومماته بيد الله فيطمئن ويسلم الأمر لله فلا يعيش في قلق ولا خوف ولا هلع لأنه لو كان ذلك كذلك لكانت حياته غير مستقرة في يأس وقنوط ودائما يتوقع الأسوأ ...لكن القرآن الكريم ينزل السكينة والاطمئنان على قلب المؤمن ليستكين لله قال الله تعالى أوائل سورة البقرة{ ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ...}}طالما أنت ضمن الهداية الربانية فأنت من المتقين لإيمانك بالغيب فما قدر الله للمؤمنين فهو خير لهم فيحسنون الظن بالله على إطلاقه...
فالفأل الحسن لا يعرف إلا من واقع الحال والمآل ،ثم توالت الآيات{ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ...الخ}} من هنا ندرك بعض قوله صلى عليه وسلم" ويعجبني الفأل " لأنه بني على ثوابت إيمانية عقائدية بأن الله هو مالك الملك النافع الضار... فالمؤمن لا يتنبّأ بالمستقبل الواقع في علم الله ،وإنما يستشرف ذلك ويستبشر بما فيه من خير ،
وهذا ما صرح به صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى{قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }188الأعراف،فالمؤمن يدرك ذلك حقيقة أن النفع والضرر بيد الله، ومع هذا يتفاءل باستكثار الخير من الله، ودفع الضرر عن نفسه بقوته ، وهذا ما يريده الله لعباده، فالمتفائل طيب النفس مطمئن...لماذا لأنه التزم بمنهج الله فالكلمة الطيبة يتفاءل منها خيرا، وعودة المسرف إلى الله تفاءل وسرور، فالعبادات والطاعات وتعظيم شعائر الله كلها تفاءل بالقبول ،والصدقة تفاءل ، ورضى الوالدين تفاءل...الخ
فالمؤمن وهو في شدة الألم والمصيبة والكرب والمرض يصبر ويتفاءل بالفرج القريب{... مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)البقرة، تفاءل من قلب الحدث ومع وجود البأس والضرر والزلزلة الشديدة ....ومع هذا يقول ألا إن نصر الله قريب، ولكي يطمئن أكثر قال تعالى{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)البقرة
تصور يا رعاك الله، عباد الله الذين يتفاءلون ويرضون قدر الله دون تبرم وشكوى وأنين ولا يقولون إلا من يرضي الله من كلمات طيبات...يعلمون أن المصيبة من الله كرم، وأن المحنة من الله منحة، وأن البلية من الله عطية،
وها هو رسولنا صلى الله عليه وسلم يعلمنا ما ندعو للمريض، بأن هذا المرض يطهرك من ذنوبك { أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَلَ علَى أعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ ...
فَقالَ: لا بَأْسَ عَلَيْكَ طَهُورٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ،
قالَ: قالَ الأعْرَابِيُّ: طَهُورٌ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
بَلْ هي حُمَّى تَفُورُ علَى شيخٍ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ القُبُورَ،
قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ:- فَنَعَمْ إذًا}} ففي الحديث بداية إرشاد وبشارة بالمغفرة بأطيب كلام وبيان للجاهل القانط من رحمة الله مثل هذا الأعرابي...
قال الأعرابي :- كلا ليس بطهور، بل هي حُمَّى "تَفور" تزره القبور ...
فرد عليه صلى الله عليه وسلم... فنَعَمَ إذًا "يعني: رَدَدتَ نِعمةَ الله؛
بعد هذا الوباء الذي طاف العالم كله، فما هو إلا تذكير ونذير وطهور، فما بعد العسر إلا اليسر، وتفاءلوا بالخير تمنحوه وتجدوه، فما هي إلا بلايا وخطايا تعقبها عطايا ...قال الله تعالى{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا 6} الإنشراح
تقديم الدكتور أحمد محمد شديفات / الأردن
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق