الخميس، 23 أبريل 2020

فى طريق النور ومع معركة أجنادين ( الجزء الثانى )


بقلم / محمــــد الدكـــــرورى

نكمل مع معركة أجنادين ومعنا القائد خالد بن الوليد ، الذى لنا الوقفه معه فى حياته العظيمه فمنذ أن أصدر الخليفة أبو بكر الصديق رضى الله عنه ، أوامره لقائده العسكري خالد بن الوليد ، أن ينطلق بعد حروب الردة انطلاقة أخرى أكبر من سابقاتها ، ولكن إلى أين؟ إنها إلى أعظم إمبراطورية في الشرق ، إنها إمبراطورية الفرس ، بقيادة هرمز البطل المغوار .

وانطلق سيف الله إلى معاركه الجديدة ، وبدأ أولا بإرسال الرسائل لقادة الألوية الكسروية ، فماذا قال خالد؟ إنها رسالة القائد خالد بن الوليد ، سيف الله لقادة كتائب الفرس: " بسم الله الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد إلى مَرازبة فارس ، سلام على من اتبع الهدى وبعد ، فالحمد لله الذي فض وسلب مُلككم، ووهن كيدكم .

فمن صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا ، فذلكم المسلم له ما لنا وعليه ما علينا، فإما أن تُسلموا وإما الجزية، وإما الحرب ، وإلا فوالله لقد جئتكم برجال يحبون الموت كما تحبون الحياة " .

ودبّ الرعب في قلوب قادة الفرس، وقد سمعوا باسم خالد بن الوليد وأنه قائد لا يهزم ، واستطاع أبو سليمان بفضل الله تعالى، وفي عام واحد فقط ، أن ينجز ما عجزت جيوش الرومان أن ينجزوه مع الفرس في أجيال ، نعم ، إنه في عام واحد .

فقد استطاع أن ينجز ما عجز الرومان أن ينجزوه مع الفرس في أجيال ، فلقد دخل خالد مع الفرس خمس عشرة معركة ، ولم يُهزم في معركة واحدة ، وكان من أخطر هذه المعارك معركة ذات السلاسل ، وسميت بذلك لأن الفرس كانوا يقيدون أنفسهم بالسلاسل لئلا يفرُّوا من الميدان تحت ضربات خالد الساحقة ، فجعلوها معركة حياة أو موت .


وانتهت المعركة بنصر كبير للجيش الإسلامي وبهزيمة منكرة لجيوش كسرى ، وقُتل قائدهم هرمز بعد مبارزة شديدة مع خالد الذي قضى عليه ، وياللعجب ، في هذا التوقيت الذي أُمر فيه خالد بن الوليد أن ينطلق إلى الإمبراطورية الفارسية كان الخليفة الراشد أبا بكر الصديق قد أعد جيوشا أخرى تتجه إلى بلاد الشام لقتال الروم.

وفى معركة أجنادين ، قد أرسل القائد خالد بن الوليد الرسائل إليهم وبدأت الجيوش الإسلامية تتحرك، من كل المناطق، وتحرك الجيشان من دمشق إلى أجنادين، وحدث ما توقعه خالد عند خروجه من دمشق، إذ بمجرد توجهه بجيشه وجيش أبي عبيدة جنوبا إلى أجنادين، خرج جيش دمشق خلفه .

وبدأ يقاتل مؤخرته، ولكن خالد انطلق بجيشه بسرعة من دمشق إلى أجنادين، فحاصر جيش دمشق مؤخرة جيش أبي عبيدة، ولم يعلم بذلك خالد بن الوليد ، وذلك لسرعة سيره، فظل أبو عبيدة ومن معه صابرون على قتال حامية دمشق فترة من الزمن، حتى كادوا أن يُهزموا ، فوصل الخبر إلى خالد بن الوليد، فعاد ينهب الأرض نهبا .

حتى وصل إلى جيش أبي عبيدة على أطراف دمشق، فدق الروم بعضهم على بعض ، كما يقول الرواة ، وانتصر على حامية دمشق، وتتبعهم حتى أدخلهم مرة أخرى داخل أسوار دمشق، وعاد هو إلى مؤخرة الجيش مرة أخرى، ولكنهم لم يتتبعوه.

ثم انطلق إلى أجنادين بجيشه وجيش أبي عبيدة، ولم يعبر نهر الأردن خوفا من اختراق الأرض التي سيكون على ميمنته فيها الجيوش الرومية، فالتف حول البحر الميت، حتى يصل إلى أجنادين ، ووصلت الرسالة إلى شرحبيل في بصرى، وهو على بعد يوم واحد فقط من جيش وردان .

فلم يكن لديه وقت كاف للحرب، وكان خالد قد أمره ألا يقاتل جيش وردان، وخشي إن هو عاد إلى أجنادين أن يلحقه وردان بجيشه من الخلف ، فأخذ جيشه واتجه شرقا، لأنها منطقة أكثرها صحراء، والجيش الرومي لم يعتد على الصحراء، وبالفعل ما إن علم وردان باتجاه شرحبيل إلى الصحراء بجيشه، حتى خشي أن يتبعه وتوقف .

ووصلته رسالة من هرقل للذهاب إلى جلق ليجتمع مع الجيش الرومي هناك، ويتجهوا جميعا إلى أجنادين، وأنه هو الذي سيرأس جيوش الروم كلها هناك ، وبذلك بلغت القوة الرومية في أجنادين نحو مائة ألف مقاتل أو يزيد، في حين بلغت الجيوش الإسلامية كلها ثلاثه وثلاثين ألف مجاهد ,

وكان آخر الجيوش وصولا إلى أجنادين جيش شرحبيل بعد أن خرج من الصحراء ، وعسكر الجيش الإسلامي في أجنادين، وتجمع الجيش الرومي هناك ، والتاريخ يذكر أن الروم لم يختاروا أجنادين للقتال، وإنما اختاروها للتجمع، فهي تقع في مفترق الطرق، فمنها طريق إلى بيت المقدس .

وطريق واضح إلى دمشق، وطريق إلى البحر الأبيض المتوسط، وطريق إلى الرملة وطريق إلى غزة ، مما يجعل تجمع الجيوش الرومية عندها ميسورا، فهي مجرد مكان تجمع، لكن لا يوجد به أسوار عالية .

أو حصون منيعة، فلم تكن مهيئة للحرب، وإنما للتجمع، ثم الانتقال إلى بيت المقدس أو الخليل، أو غيرها من المناطق المعدة للقتال، إلا أن جيش خالد بن الوليد بعيونه ومخابراته استطاع أن يفاجئهم في أجنادين، وكذلك بقية الجيوش الإسلامية، التي جاءت بسرعة مذهلة، إلى حيث أمرهم القائد الأعلى آنذاك.

وأرسل جيش الروم أحد الجواسيس من العرب الموالين للروم إلى الجيش الإسلامي، اسمه ابن هزارز، وقد أسلم بعد ذلك، فدخل ولم يعرفه أحد، وقد وصاه تذارق أن يأتيه بخبر القوم، فمكث يوما بليلة، ثم عاد إليهم فقال: "والله إني وجدتهم، رهبانا بالليل، فرسانا بالنهار، لو سرق ابن ملكهم قطعوا يده، ولو زنى رُجم، لإقامة الحق فيهم "

فهذه الصفات التي في الجيش الإسلامي آنذاك، هي مفتاح النصر الذي جعلها تجرؤ على محاربة أعتى قوة في العالم قوة الروم، في أرضها، تلك الصفات: أنهم رهبان بالليل، يذكرون الله ليلاً، ويقفون بين يدي الله، يبكون، ويصلون، والناس نيام، وكأنهم انقطعوا لعبادة الله، سمْتهم ليس كسمت الناس العاديين، الذين يقضون أيامهم كما تكون .

وإنما كالراهب الذي انقطع عن الحياة تماما، ومكث في محرابه، يتعبد الله، كان لهم دوي كدوي النحل ، وكانت هذه صفة لازمة لكل معسكرات الجهاد الإسلامي، في فارس والروم، وفي كل مكان، فإذا أتى النهار كانوا فرسانا ذوي نشاط وهمة، وتدريبات على القتال كبيرة،ومهارة في الأداء، والأخذ بكل أسباب النصر .

فهم متوكلون على الله بالعبادة، ويعدون العدة بالنهار، ثم إنهم يتسمون بالعدل المطلق ، وعلى الرغم من شهرة هذه المعركة، إلا أنه اختلف في زمانها ، فقد ذكرها بعض المؤرخين قبل اليرموك، وقد ذكرها بعضهم بعد اليرموك، كما اختلف في الحديث عنها حتى ليخيل للمتتبع أنها كانت جزءا من معركة اليرموك .

وذلك لورود أسماء قادتها من الفريقين وهم قادة معركة اليرموك نفسها ، ولكن تقع منطقة أجنادين بين الرملة وبيت جبرين بفلسطين ، وكان قائد جيش المسلمين هو عمرو بن العاص، ويساعده شرحبيل بن حسنة ، وكان قائد جيش الروم هو الأرطبون.

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة