الأحد، 24 مايو 2020

مقطع من رواية للزقازيق دفء القرفة | بقلم | د. ابراهيم عطيه

في يوم عيد الفطر المبارك صباح الورد والزهور
مقطع من رواية للزقازيق دفء القرفة

زعق القطار علي مشارف الوصول بعبور مزلقان "أبو حسين "، مرورا بمصنع بورتكس للغزل والنسيج المهجور بعدما تركت الخصخصة أثرها عليه ، ببلوك المخزن وعمارات حي الزهور الشاهقة من الخلف تناطح السحاب وشونة القمح ونفق أبو الريش ومنشية أباظة وكفر أبو الريش ، بدأت سرعة القطار تتضاءل مع صفارات التنبيه المتواصلة وصوت احتكاك العجلات بالقضبان ، نستعد للنزول ، يتزاحم الركاب في طابور يمتد من وسط العربة حتى الباب المفتوح مستقبلا محطة الزقازيق التي استقبلتنا بترحاب وصوت ( شفيقة ) يتصاعد من احدي الكافتريات على الرصيف ..
( يا هوي الزقازيق يا شرقاوي
أنا قلبي رقيق وصبح غاوي
يا هوي الزقازيق
واللي رماني زقازيقي يا واد
رمشه لفاني مشاني بلاد
سواحة ولا غيره مداوي
يا هوي الزقازيق يا شرقاوي )
رحت أردد مع صوتها علي باب المحطة ناظراً إلي تمثال الزعيم أحمد عرابي فوق حصانه في شموخ شاهرا سيفه في الميدان وصفوف ميكروباصات السرفيس والتاكسي وباعة الملابس الجاهزة الذين حوطوه وأغلقوا مدخل شارع البوسطة .. يا هوي الزقازيق يا شرقاوي .. أخذتني أقدامي إلي كافتريا الزهراء ، شربت كوباً من القرفة بالزنجبيل متغلباً علي برودة الوحدة لعلها تنعش القلب الموجوع بالفراق والهجر ، ناداني طيف "هدي " فاندفعت نحو شارع الجلاء وميدان التحرير مستقبلا شارع الكورنيش ، وحنين يجذبني نحو دفء الزقازيق منتشياً بنسمات هواء بحر "مويس" التي ترد الروح ، وتهبني دفعة على تحمل الصعوبات رغم مرارتها وانتكاسات صغيرة تلاحقني متغلباً عليها كلما حاولت أن توقعني تزيدني صلابة وانهض مواصلا رحلة الألف ميل و مواصلة الحياة..

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة