الأحد، 31 مايو 2020

العنصرية القاتلة بين " الأبيض... الأسود "| الدكتور احمد محمد شديفات / الأردن

ما العنصرية :- هي مَذْهَب يَقول بِتَفوُّق جَماعة على الجَماعات الأُخرى داخِل بَلَد واحِد، وذلك بِفَضْل انْتِمائها إلى عُنْصر واحِد، ويَمنحها بالتَّالي حُقوقًا ومَزايا تُخوِّلها التَّفرقة، وعَزْل تلك الجَماعات ومُمارسة سياسة التَّمييز المَعروف بالتَّمييز العُنْصريّ،
وهي تفضيل عنصر بشري على عنصر بشري آخر أما للونه، أو دينه، أو انتمائه أو بلده، أو مولده، أو هجرته، أو فكره...
وقد أورد القرآن الكريم مثال على هذا :-
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم...}المائدة 18 وفي الجاهلية كانت عنصرية عبودية، ففي فتح مكة قالوا في حق بلال الحبشي ، بعض من بني سعيد بن وقاص لقد أكرم الله سعيدا إذ قبضه قبل أن يرى هذا الأسود على ظهر الكعبة...
ومن هذا يعتبر الدين الإسلامي من الأوائل الذي أزاح تلك الغمة العنصرية بين معتنقيه وحرر البشرية دعوها فإنها منتة ،
وشجع وحث على فكاك رقاب العباد مرة بالكفارة وأخرى بالصدقة وبدل القتل الخطأ ومن القربات الله...
الحديث :-
{ لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ ،
ولا لعجميٍّ على عربيٍّ ،
ولا لأبيضَ على أسودَ ،
ولا لأسودَ على أبيضَ
إلَّا بالتَّقوَى ،
النَّاسُ من آدمُ ،
وآدمُ من ترابٍ}
وبعد هذه كله تلت عنصرية النازية ثم الصهيونية العالمية ضد شعب فلسطين والعرب ككل،،،،،،
وفي بلاد الديمقراطيات أوروبا وخاصة في الولايات الأمريكية المتحدة التي تثور ما بين الفينة والأخرى عنصرية قتل البيض للسود بدون سبب...
ومن طرائف عنصرية الألوان بين النسوان هذه البيان :-
ﻛﺎﻥ عند ﺮﺟﻞ ﺯﻭﺟﺘﺎﻥ ضرتنان ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺳﻤﺮﺍﺀ ،وﺍﻷﺧﺮﻯ ﺑﻴﻀﺎﺀ......
ﺻﻤﻢ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﻄﻠﻴﻖ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﻤﺎ
ﻓﺄﺟﺮﻯ ﻣﺴﺎﺑﻘﺔً ﺷﻌﺮﻳﺔً ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ،
ﻭﺍﻟﻔﺎﺋﺰﺓ ﺗﺒﻘﻰ ﻋﻨﺪﻩ
فقالت ﺍﻟﺴﻤﺮﺍﺀ :-
ﺃﻟﻢ ﺗﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﻚ ﻻ ﺷﻲﺀ ﻣﺜﻠﻪ
ﻭﺃﻥ ﺑﻴﺎﺽ ﺍﻟﻤﻠﺢ ﺣُﻤﻞ ﺑﺪﺭﻫﻢ
ﻭﺃﻥ ﺳﻮﺍﺩ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﻻ ﺷﻚ ﻧﻮﺭﻫﺎ
ﻭﺃﻥ ﺑﻴﺎﺽ ﺍﻟﻌﻴﻦ ﻻ ﺷﻲﺀ ﻓﺎﻋﻠﻢ
ﺭﺩﺕ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎﺀ فقالت :-
ﺃﻟﻢ ﺗﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺒﺪﺭ ﻻ ﺷﻲﺀ ﻣﺜﻠﻪ
ﻭﺃﻥ ﺳﻮﺍﺩ ﺍﻟﻔﺤﻢ ﺣُﻤﻞ ﺑﺪﺭﻫﻢ
ﻭﺃﻥ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻴﺾٌ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ
ﻭﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻮﺩ ﺃﻫﻞ ﺟﻬﻨﻢ
ﺳﺮ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟمعاكسة
ﻭ ﻃﻠقهما معا، وﺗﺰﻭﺝ بزﻭﺟﻪ ﺛﺎﻟﺜﻪ ﺣﻨﻄﻴﺔ ﺍﻟﻠﻮﻥ....
ومن المقارنات والمقاربات بين العنصريات في زَمَان الرَدَّا المتجذر في النفوس هذه الأمثلة :-
المثال الأول :-
قام أحد أفراد الشرطة الإسرائيلية بقتل طفل فلسطيني، وذلك عن طريق الخنق فى المظاهرات التي خرجت إثر إعلان نقل السفارة الأمريكية الى القدس.
حيث نطق الطفل البريء الشهادة قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة....
المثال الثاني :-
ويظهر في مقطع مصور بمدينة منيابوليس بولاية مينيسوتا الأمريكية،
للشرطي ديريك شوفين وهو يضع قدمه فوق عنق جورج فلويد"46 "رجل من ذوي البشرة السوداء وهو مطروح أرضا...
وهو يقول له: "لا أستطيع التنفس.. لا أستطيع التنفس.. لا تقتلني...
وبعدما تم وضعه في الأصفاد،
لوحظ أن الرجل الأربعيني فقد وعيه، فجرى استدعاء الإسعاف ونقله إلى المستشفى، حيث توفي بعد ذلك بوقت قصير، بحسب الشرطة.
فالوسيلة والطريقة واحدة " الخنق"
فالعنصرية هي العنصرية طالما أنتفت الأخوة البشرية والتكريم ...
قال الله تعالى :-
"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)
تقديم الدكتور احمد محمد شديفات / الأردن


***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة