بقلم : إبراهيم خليل إبراهيم
وافق يوم 9 يوليو 1971عيد جلوس ملك المغرب الحسن الثاني على العرش وكان يوما احتفاليا بامتياز إذ دُعي اليه كوكبة ضخمة من كبار فناني تلك المرحلة وفي مقدمتهم محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وعبدالحليم حافظ ووديع الصافي وشادية وهدى سلطان وسعاد محمد وبليغ حمدي ومحمد الموجي وغيرهم العديد من الشخصيات الفنية حيث حضر عدد منهم المائدة الملكية التي أقيمت قبل بدء الحفل فيما اعتذر آخرون عن تكملة الغداء كمحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش بينما قرر عبد الحليم حافظ الذهاب إلى الإذاعة المغربية لتسجيل الأغنية المخصصة للملك الحسن وبينما كان عبدالحليم منهمكا في إحدى غرف المونتاج للاستماع لأغنيته الجديدة التي يسجلها وصلت إلى مسامعه أصوات طلقات الرصاص والبنادق والمدافع ليقتحم الإذاعة فجأة مجموعة من الأفراد ومعهم الأسلحة الرشاشة ووجهوا أسلحتهم صوب عبدالحليم مطالبينه بتنفيذ تعليماتهم بدقة حيث أعطوه بيانا ليذيعه بنفسه ضد الملك وعندما وقعت نظرات عبدالحليم على البيان أدرك إنها مؤامرة على الملك والمملكة المغربية .
وجد عبد الحليم حافظ أنه في مأزق فهو لا يمكن أن يذيع بيانا ضد الملك الذي يرعاه ويتولى علاجه بالخارج على نفقته الخاصة كما لا يستطيع أن يرفض خشية قتله ففكر للحظات ثم قال لهم : كيف أذيع بيانا وأنا مصري ولست مغربيا؟ فنظروا لبعضهم البعض وأدركوا الموقف السخيف الذين أوقعوا أنفسهم فيه.
وبدأت بعدها المشاورات بين عدد من المسلحين عمن سيقرأ البيان فيما كان بعضهم الأخر يوسع العندليب الأسمر ضربا مبرحا لمعرفتهم بالعلاقة العزيزة والوطيدة التي كانت تجمعه لملك المغرب وليقينهم أنه كان متواجدا في الإذاعة لتسجيل أغنية تمدح الملك الحسن وتم انقاذ عبدالحليم حافظ من تلك المعمعة بواسطة أحد المسلحين المعجب بفن وأغاني المطرب الكبير فأقنع زملاءه بفكرة خلصت عبد الحليم من مصيبته عندما أشار عليهم بوضع عبد الحليم في إحدى الغرف وإغلاقها عليه حتى اتمام إجراءات تنفيذ المؤامرة على الملك الحسن الثاني والمملكة المغربية وقبل أن يتم اغلاق باب الغرفة قام الضابط بموقف نبيل حيث أعطى عبدالحليم نسخة من مفتاح الغرفة وهمس في أذنه بعيدا عن كل الذين كانوا معه من جنود وضباط بأن يهرب عندما يتسنى له الظرف المناسب في هدوء من الأجواء.
عندما تأكد العندليب الأسمر من هدوء الموقف بعض الشيء فتح باب الغرفة وخرج متسللا وزاحفا حتى غادر مبنى الإذاعة كلها بعد أن تمزقت ملابسه وأصيب بخدوش ورضوض نتيجة الضربات له بالبنادق ونجا عبد الحليم مع المملكة المغربية والملك الحسن من المؤامرة وعاد عبد الحليم حافظ إلى القاهرة.
كان للعندليب ذكريات عديدة مع المغرب وغنى فيها أغانى عديدة منها : نادانى الحب بمناسبة جلوس الملك الحسن على العرش كلمات عبد الوهاب محمد والحان حلمى بكر والماء والخضرة بمناسبة عيد ميلاد الملك كلمات مرسى جميل عزيز والحان بليغ حمدى وعيد ميلاد الحسن كلمات محمد حمزة والحان حلمى بكر وليالى العيد كلمات محمد حمزة والحان بليغ حمدى وليلة قمر كلمات محمد حمزة والحان حلمى بكر .
يوم الأربعاء 30 مارس عام 1977 توفى عبد الحليم حافظ أثناء علاجه في لندن وشيعت جنازته في مشهد مهيب وتوارى جثمانه في مقابر الأسرة بالقاهرة وتوفى الملك الحسن الثاني يوم الجمعة 23 يوليه عام 1999 ودفن في الرباط يوم الأحد 25 يوليه ولكن بقيت المواقف في سجلات التاريخ .
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق