حروب الجيش المصري سألتني الأميرة:
ماذا تعرف عن تاريخ القوات المسلحة المصرية ؟
أجبتها بأن محمد على باشا الذي أنشأ الجيش
المصري الحديث وأنشأ المدرسة الحربية
قالت : وهى تبسمت لم أقصد محمد على وإنما أقصد الفراعنة
قلت : لا أعرف
شيء عن جيوش الفراعنة.
قالت : سأحدثك أولا عن عظمة
الجيش المصري منذ عهد أجدادك وحتى اليوم , حيث تؤكد حقائق التاريخ القديم
والحديث والحاضر صدق من لا ينطق عن الهوى «سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم»
الذي شهد لجند مصر: بأنهم خير أجناد الأرض وأنهم في رباط إلى يوم الدين.
وفجأة ظهر شخص عملاق يرتدى تاج الملوك يظهر أمامنا ومن شدة الخوف تراجعت
خلف الأميرة فضحكت وقالت لا تخف هذا جدك تحتمس الثالث اعظم القادة
العسكريين وقائد الجيش المصري العظيم
فقال: مرحباً بك يا
حفيدي تعالى أجلس بجانبي سأحكى إليك حكايتي وسيرتى الذاتية فأنت في حضره
اول امبراطور في تاريخ البشرية
قلت له
سمعا وطاعة يا جدى فكلى أذان صاغية
قال: انا تحتمس الثالث الفاتح
صاحب المجد والخلود والسلطان اعظم حكام مصر على مر السنين ،حكمت بلاد مصر
ودخلت 16 معركة وحرب لم أخسر حرباً أو اُهزم في معركة طيلة حكمي ، وحولت
مصر من مملكة مستقلة إلى إمبراطورية حدودها وصلت بلاد العراق شرقاً ليبيا
غرباً وحدود تركيا شمالا و الشلال الرابع وحدود الصومال جنوباً , أنا من
سلاله ملكية أبى هو الملك تحتمس الثاني أمي لم تكن زوجه الملك الرئيسية ,
بل كانت إحدى جاريات الملك أما زوجه أبى هي عظيمة سيدات مصر الملكة حتشبسوت
.
بدأت حكايتي بعدما تزوج والدى من أحدى محظيات القصر تدعى (إيزه)
وانجبني منها، كبرت في القصر وجدت زوجه أبى حتشبسوت هي المتحكمة وصاحبه
النهى والأمر والكلمة الأولى والأخيرة في البلاط الملكي بل كانت تحكم سائر
المملكة المصرية من خلف الستار.
عملت كاهناً في معبد أمون بالقصر الملكي
حتى بدأ أبى ينهكه المرض وبدأت أنا اضع عيني على كرسي عرش مصر وأتخيل نفسى
مرتدياً لتاج مصر مع أنى لم اكن وريثاً شرعياً للحكم فوالدتي ليست ملكية
بل جارية من عامه الشعب , فلجأتُ للحيلة بعد وفاة ابى واثناء حفل التأبين
وحمل النعش وخروجه الى مقبرته كان الجميع مُصطف يودع الملك. واتفقت مع
الكهنة وحمله النعش ان يقفو به أمامي وان لا يتزحزح وكأن الملك يختارني
لأكون وريثه, واستطاع الكهنة اقناع الجميع ان ما حدث ليس الا علامة بان
امون قد اختار تحتمس الثالث ليشارك حتشبسوت حكم البلاد هذا لان الكهنة لم
يكونوا موافقون على ان تحكم مصر سيدة رافضين ان يرو على كرسي العرش سوي
ذكراً .. وبهذه المكيدة استطعت ان اترك المعبد وان ادخل القصر الملكي واري
كرسي العرش قاب قوسين او ادنى منى, ولكن المرأة الحديدية حتشبسوت لم تستلم ,
فإن كان لي سطوة وحلفاء في معبد القصر ساعدوني على اقناع الناس ان امون قد
اختارني لحكم مصر معها ، فالملكة معها نفوذاً وحلفاءً داخل القصر سرعان ما
كونت بهم حزباً من المناصرين لها استطاعوا اظهار عجزي التام على حكم
البلاد فانا لست لدي الخبرة الكافية لحكم المملكة مقارنه بعمتي حتشبسوت
التي تحكم منذ نعومه اظافرها فاضطررت لإخلاء المكان لها. وهى لم تتخلص منى
ولم تقتلني او تنفيني او تلحق بي الأذى بل أرسلتني الى ساحات التدريب في
طيبه لتدريبي على القتال ... و بدأت تعلمني فنون اداره الدولة وتنقل لي
خبرتها لتصنع منى فرعوناً قادراً على حكم مملكة بحجم مصر, وزوجتني من
ابنتها "مريت رع" وبعد عشرون عاماً توفت الملكة حتشبسوت وجلستُ اخيرا على
كرسي عرش مصر منفرداً ولست حاكماً وقائداً للجيش فقط وربما لا يعرفني
الكثير من ابناء وطني الان ربما لم يسمع عنى وعن بطولاتي وعما قدمته
لبلادنا مصر سوي القليل فهم مشغولون بدراسة وتعلم امجاد الغير المزيفة ،
انا الملك المهتم بأكبر التفاصيل انا من عملت على أن يشمل عدلي كل زوايا
ملكي ، فقد أخذت بلاد الشام ولكنى جعلت اهلها يحكموها فأحبني العدو والصديق
لأنه لم يكن الهدف ابدا من سيطرتي على هذه البلاد هو ان اسرق ثروات بلادهم
او امارس السادية واجعل منهم عبيداً او لان افرض الدين المصري والهة مصر
عليهم كونه الدين الحق في نظرنا بل كان الهدف هو تأمين حدود بلادي مصر ، هم
من تحرشوا بي ، هم من سعو لتذوق غضبى فكان لهم ما سعو .. وقاد امير قادش
تحالف ضدي مكون من 23 جيش اسيوي قائلا : مصر الان يحكمها فرعون صغير لا
يقوى على فعل شيء .
فكان ردي :الان سترون غضب مصر وخرجت بالجيش المصري ودمرت
تحالفاً من 23 جيشا في عقر ديارهم بدلاً من الاعتماد على خطه الدفاع في
سيناء وتم أسر أمير قادش ونفيه إلى مصر وإخضاع أراضي وشعوب هذا التحالف
للسيادة المصرية .
في عهدي لم يعرف الجيش
المصري معني الهزيمة "فالجيش المصري لا يقهر وفي عهدي أتقن المصريون
القدماء صناعة النبال والأسهم التي أصبحت خارقة يعترف بها مؤرخو العصر
الحديث ، حتى الان تدرس تكتيكاتي الحربية في المعاهد والكليات الحربية
بالعالم , فأنا أول من قمت بتقسيم الجيش إلى قلب وجناحين وانا اول من قمت
بإنشاء جهاز مخابراتي حربى تجسسي في التاريخ , وكانت معركة مجدو اعظم معارك
التاريخ خرجت بجيش مصر من الاقصر الى فلسطين في ٩ ايام فقط وكان هناك
طريقين للوصول الى ارض الحرب الطريق السهل وهو الالتفاف حول الجبل وهو
الطريق المعتاد والطريق الثاني هو المرور بين الجبلين و هو طريق وعر وغير
ممهد لكنه اسرع ، ظن الاعداء بل ربما كانوا متأكدين أننى سأختار الطريق
السهل و بالفعل قدروا وقت وصولي ولكنى فاجأتهم باتخاذ الطريق الوعر ووصلت
بالقوات المصرية باكرا ، وارسلت اهم بعض قواتي لإخداعهم وتضليلهم عن اتجاه
هجومي الأساسي وبالفعل حشدوا قواتهم بالمكان الخطأ ،وتُدرس خطتي هذه في
اكبر الاكاديميات والمعاهد العسكرية في العالم, وقلدها من بعدى القادة
العسكريين بعد الاف السنين, نعم حاربتهم بقوه وضراوة كافتراس الاسد لأرنب
صغير فلما غلبتهم رحمتهم وجعلتهم على بلادهم حاكمين وفي أمورهم قاضيين
فدانو لي بالمعروف ورضخوا لي ولأبنائي وأحفادي وبكوني عند وفاتي وقلدني كل
القادة العسكريين واتبعوني في اختيار الطريق الصعب الغير متوقع وأيضا قلدني
الألمان وغزو فرنسا في الحرب العالمية الثانية عبر غابة الأردين الوعرة
الشبه مستحيلة ليست من الأرض السهلة المتسعة عبر بلجيكا كما توقع الحلفاء
وأيضا نابليون في موقعة اوسترليتز ضد النمسا وهو أكبر انتصاراته وكان
نابليون يعتبرني مثله الأعلى و تعلم من خططي العسكرية العبقرية , وقلدني
ابراهيم باشا ابن محمد علي باشا في معاركه ضد الأتراك التي انتصر فيها
كلها, والجنرال البريطاني اللنبي كتب في مذكراته انه انتصر علي القوات
العثمانية في فلسطين في الحرب العالمية الأولي وكانت المعركة الفاصلة بين
الإنجليز والأتراك في نفس مكان موقعة مجدو القديمة متبعا نفس خطتي في موقعة
مجدو بل استعمل نفس الطريق الجبلي الذي استعملته لمهاجمة العثمانيين ..
فقد احتمى أعدائي في احدى المعارك بنهر الفرات واثقين أننى لن اصل إليهم
بنيت في سوريا سفن يمكن تفكيكها و تركيبها وعبرنا بها مفككة علي ظهورنا
وظهور الجمال عبر الصحراء حتي نهر الفرات ثم أعدنا تركيبها علي ضفاف الفرات
وعبر بها جيش مصر و انتصرنا عليهم في شمال العراق و جنوب تركيا و استطعت
ضمهم لمصر , وقلدني الفيلد مارشال مونتجمري وعبر نهر الراين بنفس الطريقة
وهزم ألمانيا النازية وقال في مذكراته انه تعلم كيف يهزم أعدائه من خطط
العبقري تحتمس الثالث وذكر عبور الراين و قال انه تعلم فكرة نقل المراكب
مفككة علي الارض في أجزاء صغيرة ثم تركيبها ثانية امام المانع المائي نهر
الرين لتحمل قواته ودباباته و عبور النهر ومفاجأة الألمان من أقوالي
الخالدة : عليك دائماً ان تتذكر مجد الاجداد فهو وقودك الذي ستلهب به اعداء
البلاد" انا لم اكن غازي وجيش مصر ابدا لم يكن من الغزاة يحضرون معهم رؤوس
الأسرى والضحايا الابرياء المقطوعة ولا الجواري و النساء المسبيات بل رجعت
مصر بعد النصر ومعي الامراء اولاد أعدائي وعلمتهم مع اولاد الأمراء
والنبلاء المصريين في مدارسنا علمتهم حضارة مصر وعلوم المصريين و عظمة و
حكمة ملوك مصر من الاف السنوات ثم أرسلهم ليحكموا بلادهم معززين مكرمين بل
عدت الى مصر بنوع نادر من الدجاج وجدته كثير التكاثر وكثير البيض وطعمه
جميل ليس له مثيل في العالم ولا يوجد إلا في سوريا وتمت تربيته والإكثار
منه وابتكرنا له "مفارخ البيض" التي انتقلت مؤخرا الى اوروبا
فتماثيلي وسيمه مبتسمه حنونه
ووصاياي لوزيري والرجل الاول في دولتي كان محورها العدل والرحمة وخشية وجه
الاله رغم أننى كنت قويا ولكنى لم اكن جباراً ظالما , ومن وصاياي لجنودي في
الحرب "لا تقتلوا أعزل، لا تقتلوا امرأة، لا تقتلوا طفلاً، لا تقتلوا
شيخاً كبيراً ،لا تقتلوا أسيراً سلم نفسه ،لا تقتلوا جائعاً ،أعطوهم
ليأكلوا فيعلموا أنكم جنود رحماء" لم نأخذ في حروبنا سبايا بالرغم من
انتشار ثقافه سبى النساء في المناطق والثقافات من حولنا الا اننا لم نجرئ
ابداً على سبى سيدة من اطفالها وزوجها حتى وان كانوا من اشد اعدائنا ، فانا
صاحب الجملة الشهيرة :نحن الأمة التي صنعت الأخلاق وعهدي لم يُعرف فقط
بالحملات العسكرية والحروب بل إنجازاتي تتحدث عنى حول العالم ، انا استكملت
الرفاهية والرخاء التي بدأت في عهد عمتي الملكة حتشبسوت فأنشأت اول حديقة
حيوانات واول حديقة نباتات واول حديقة اسماك واول مرصد فلكي في التاريخ
وانا مؤسس ثلثي معابد الكرنك ولى اكثر من ٨ مسلات في ميادين العالم , اما
عن مقبرتي تعد واحده من اجمل مقابر وادى الملوك والتي اتخذت شكل الخرطوشة
في حجرة الدفن وبها ٧٤١ إله من آلهة العالم الاخر فلا تنسوني في اوقات
سمركم لا تنسوا ان من سلفكم كان هناك رجلاً عظيماً جعل الجيش المصري تركع
امامه الممالك والجيوش ، لا تنسوا رجلاً حمل البلاد على كتفيه حتى اسس
امبراطوريه عظيمه ظلت صامده قرون من الزمان لا تنسوا صاحب انجازات معابد
ومسلات الكرنك التي تفتخروا بها اليوم. وأوصيكم بمصر خيرا .
وإذا سألك أحدا ما بلدك فقل له: انا من البلد
التي يعيش فيهاالفلسطيني والعراقي والسوري والليبي واليمني والسوداني ولا
يوجد بها مخيمات ومفتوحه لكل من يسعي للعمل والرزق مهما كانت جنسيته و من
غير كفيل , انا من البلد التي حررت اراضيها بدم ولادها ولم تطلب من أحد
يموت ليحررها, انا من البلد اللي جدودها بالدهب مدفونين , انا من البلد
اللي مفيهاش عيل قفل الحمام على ابوه وانقلب عليه واستولى على الحكم , انا
من البلد التي آوت المسيح و امه و نصفت يوسف بعد ما اخواته فالجب رموه ,
انا من البلد اللي شعبها كله جيش وجيشها خير جنود الارض . انا من مصر ام
الدنيا
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق