الأحد، 31 مايو 2020

شيئا فشيئا | بقلم \ خالد فريطاس الجزائر

شيئا فشيئا تتآكل الأشياء الثمينة والرخيصة والجميلة والقبيحة
وتؤول الى اللاشيئ
وتدخل في مدخنة الشتاء والرماد الحزين
شيئا فشيئا تؤول الأشياء الى ارتياب يدمر الأبعاد والأوتاد وعنجهية الأضداد
ونكتشف أشياءا ما كانت لتكون سوى سحابة عابرة في صيف أحمق أو خشيبة في يد صبي أو عجين
شيئا فشيئا تنكمش دائرة الخوف الهيولي
وتكتمل الرؤيا ويؤول الحلم ويأكل الغث السمين
شيئا فشيئا تدقنا حوافر الخيل كمطرقة ومسمار وسفينة ودعاء نبي أمين
نلتحف خوفا من بشاعتنا المتوارثه أمواج الصدى
ونسد ذرائع شعب أنهكته لعنات السنين
شيئا فشيئا يا حبيبتي يتوحش الحب الأليف
يتربص في مدرسة الخفافيش العريقه
ليعصر دماء القلوب بدل زيتون وتين
تتحول تلك الأنامل النبيلة الى بعض غثاء أحوى
تنتضر سيلا من العقنقل المتمرد كل حين وحين
لتتنصر وتتهود وتتمجس وتتوب نهاية شبابها
وتدفن حية في الأربعين
شيئا فشيئا يا حبيبتي افتقدت معنى الحب والعشق والهيام
خانتني أمنيتي وعقدة الصبا في مقام الصبا
وطاقم يا سمين في جامعة أخلطت الشك ببعض اليقين
وليلة تتوعدني كل ليلة
تنهشني كحوار بزنطي في ساحة الأسود
وتمتزج الدهشة الباردة الأكتاف بالأنين
شيئا فشيئا يختزل القطار نفسه في سكة قديمة
بين أشجار الصندل والصفصاف
وشيئ من طحالب البحر وسدر هجين
لنعود كما أتينا نقاطا على الشمال
تستنفر قوتها لتحارب أصفارا متهورة على اليمين
سلام الى اللاشيئ حتى يصلح أشيائه أو ربما للاشيئ حتى يتمرغ في وادي الذهب ويصبح شيئا ثمين
خالد فريطاس الجزائر


***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة