فتح مسلسل الاختيار الذى عرض مؤخرا علي شاشة القنوات الفضائيه الباب امام العديد من الكتاب والباحثين لتناول العلاقه بين الدراما التليفزيونيه والاعمال السينمائيه وتشكيل وجدان الشعوب وتنميه قيم الانتماء والتضحيه من اجل الوطن والدفاع عنه بالغالي والرخيص في كل زمان ومكان ودور الدوله في انتاج اعمال دراميه تشكل الوعي وتحقق الاهداف القوميه ..وضرب المصريون اروع الامثله في الالتفاف حول الشاشه لمشاهده مسلسل الاختيار ومتابعة حلقاته حتي النهايه والتى تناولت جانب من الاحداث الحقيقيه علي ارض سيناء الحبيبه ومواجهة الارهاب ومدى قدرة المؤسسه العسكريه المصريه بما تمتلكه من امكانيات بشريه ومعدات حربيه في مكافحتها لحرب بالوكاله تشارك فيها العديد من العناصرالمرتزقه وبتمويل دولي وعكست هذه المتابعه مدى حرص طوائف الشعب المصرى علي معرفة ما يجرى علي ارض الواقع وكم التضحيات التي قدمت وتقدم حتي لحظه كتابة هذا المقال وفي المستقبل وتجديد الثقه في الجيش قيادة وجنودا وعتادا وقدرته علي حمايه حدودمصر والحفاظ علي امنها وسلامتها .
وشكلت الأحداث السياسية المصرية في الفترة الأخيرة قبيل ثورتي يناير ويونيووحتي الان عاملاً ملهماً لدى كُتاب الدراما لتصبح مادة خصبة عند كتابة أعمالهم الدرامية التي غلبت عليها المنافسة بين هؤلاء الكتاب من ناحية وبين القنوات الفضائية الخاصة من ناحية أخري، حيث شهدت الدراما التليفزيونية صراعاً ومنافسة من قبل منتجيها وفي سبيل ذلك تناولت واهتمت الأعمال الدرامية بالأحداث السياسية المصرية، والظروف الاقتصادية في المواسم الدرامية، في محاولة جادة للتأريخ لتلك الأحداث ورصدها وتقديمها في صورة تماثل الواقع والحقيقة وبيان وجهات النظر المختلفة بشأنها.
ويحظى المضمون الدرامى بإهتمام الجمهور ومشاهدته، كما تترك المواد الدرامية تأثيرها فى إدراك الجمهور للواقع السياسي والإجتماعى وزرع قيم الانتماء وتنميه روح الفداء والتضحيه مما يجعلها الأقرب إلى الإنسان الذى يجد فيه الحماس و الترفيه والإشباع الذهنى ومناقشة القضايا والموضوعات المختلفة وعرض التجارب البشرية العميقة، كما أن الجمهور يدرك الواقع المحيط بشكل أقرب للمعالجة الدرامية التى تقدمها القنوات الفضائية.
وفى ضوء معالجة القنوات الفضائية المصرية لأحداث ثورة 25 يناير وامتدادها فى 30 يونيه ومكافحة الارهاب والتطرف وانعكاساتها على الواقع المصرى سياسياً واقتصادياً واجتماعياً نجد الواقع المصرى قد تغير فى كافة النواحى وانعكس ذلك على معايشة الجمهور المصرى وخاصة المراهقين للعنف السياسي، وبالتالى لابد من دراسات تختبر العلاقة بين التعرض لهذه الدراما التليفزيونية وادراك العنف السياسي لدي المواطنين ، مع دراسة المتغيرات والعوامل الوسيطة التي يمكن أن تؤثر علي العلاقة بين هذين المتغيرين. ودور الدراما في تشكيل الوجدان .
وتكمن اهميه هذا المقال في إلقاء الضوء علي مشكلة بالغة الخطورة علي المجتمع وهي تناول الدراما للعديد من الأحداث السياسية فى المجتمع المصرى وخاصة لدي فئة المراهقين وصغار السن والشباب فمنهم سيكون القادة والسياسين والمفكرين ومستقبل المجتمع، وتكمن تلك الخطورة في أن يصبح هؤلاء الشباب منعزلين سياسياً غير قادريين علي المشاركة في الحياة السياسية المصرية، أو أن يتجهوا لممارسة العنف السياسى مستقبلاً اوان تتشكل لديهم اتجاهات فكريه حول اهميه الانتماءوالتضحيه وتحديد العدو الحقيقي للتنميه والبناء والتقدم .
ويجب الوضع في الاعتبار نظرية الغرس الثقافي،التي ينطلق منظور ها من ان وسائل الإتصال الجماهيرية وعلي رأسها التليفزيون تحدث آثاراً قوية علي إدراك الناس للعالم الخارجي، وخاصة أولئك الذين يتعرضون لتلك الوسائل لفترات طويلة ومنتظمة. لذا بات دراسة العلاقة بين التعرض لمضمون الدراما التليفزيونية التي تعرضها القنوات الفضائية وتناول الأحداث السياسية لدي فئات المجتمع المختلفه خاصة صغار السن من خلال دراسة علمية توضح أسباب المشكلة وكيفية التصدي لها وتوجيهها إعلامياً من الموضوعات المهمة التي تستحق الدراسة.
ويجب الوقوف علي ملامح المعالجة الدرامية للأحداث السياسية فى مصر المعروضة بالقنوات الفضائية بالاضافه الي التعرف علي مدى إدراك المراهقين للعنف السياسي فى مصر من خلال تعرضهم للدراما بالقنوات الفضائيه والسعي إلى معرفة إدراك المراهقين لأحداث العنف السياسي في المسلسلات والأفلام السينمائية التي تعرضها القنوات الفضائية، خاصة هؤلاء الذين تاثروا بمسلسل الاختيار وبكت عيونهم بسبب الغدر الذى تعرض له ابطال الجيش المصرى في حربه ضد الارهاب امثال المنسى وزملائه ومدى تاثير ذلك علي سلوكياتهم واتجاهاتهم الفكريه .
وفي كتاب "لغة الدراما "لديفيد برتش ، يطرح الكاتب مجموعة من الأفكار والمبادئ المهمة للنظرية النقدية المعاصرة ، وتحليل اللغة أمام طلاب الدراما ،لاسيما أن الدراما لم تحظ بالاهتمام الكافي من واضعي النظريات اللغوية والمحللين اللغويين مقارنة بأنواع الخطاب الأخرى . ويهتم الكاتب بتقديم نظرية للتطبيقات الدرامية العملية ، وهي نظرية اجتماعية للغة تعتمد علي الصراع أكثر من اعتمادها على التعاون التقليدي المعتاد ، وتستند كذلك على الاستخدامات السياسية والمؤسسة للنص الدرامي الذي تنطوي عليه ويري الكاتب أنه بدمج النظريتين معاَ يمكن تقديم نظرية التطبيقات العملية للدراما ، تحرص على فعل التغيير من خلال الممارسات الدراسية والإبداعية ، وكذلك من خلال سياقات مؤسسية وأيديولوجية أكبر بكثير وذلك ما حدث مع مسلسل الاختيار ومن قبله فيلم الممر ومن قبله رافت الهجان ودموع في عيون وقحه .
ويشهد الواقع المصري أشكالاً متنوعة من العنف تأثرا بالدراما التليفزيونيه مثل المسلسلات والافلام المعروضه حاليا وأصبحت واسعة الإنتشار لدرجة أن الحديث عنها أصبح أمراً طبيعياً، وتمثل هذه الظاهرة فى جوهرها انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان قد تصل إلى حد المساس بالحق فى الحياة،وما شهدناه من قيام ابن باشعال النار في والده وقيام اب بضرب ابنته حتى الموت في مشاهدمسلسل ابن حلال لهو خيردليل علي ذلك ويعد العنف تعبيراً عن خلل فى سياق صانعه على المستوى النفسي أو الإجتماعي أو السياسي أو الإقتصادي، دفعة هذا السياق الذى يعانيه نحو استخدام العنف، متوهماً أن خيار العنف والقوة سيوفر له كل متطلباته، أو محققاً كل أهدافه.
ومن هنا تبرز ضرورة عودة الدولة للإنتاج.. والتصدى لسطوة النجوم.. والقضاء على سيطرة المُعلن.. والتخلى عن سياسة المكسب والخسارة وتوفيرحلول لأزمة الاحتكارالتي تؤدى إلى المزيد من الهبوط والانهيارفي الانتاج الفني ويظهر ذلك جليا في الاعمال المعروضه علي الشاشه وذلك لما لصناعة الفن من دور هام في تقويم وتهذيب فكر ووجدان الجمهور وذلك لما للكلمة والمشهد الدرامى أو السينمائى من تأثير على متلقيه، والفن والإبداع دائماً عنوان تحضّر الدول وعنوانها الثقافى والقوة الناعمة التى تؤثر فى محيطها الخارجى.
ومنذ وقت بعيد انحرف المسار الفنى دراما وسينما ومسرح وغناء إلى المنزلق التجارى بعيداً عن الفكر والعمق والموروث الثقافى والتاريخى لمصر، وأصبح يقدم مادة «هشة» وسطحية هدفها التجارة والربح فقط، وأصبح يحكمها الإعلان والمكسب وأسهم فى ذلك غياب الدولة عن صناعة الفكر والفن واختفت الشخصية المصرية الأصيلة فى أفلام السينما ومسلسلات الدراما ومتعة المسرح، وفقد المشاهد «وعيه» وأصبح رهن دراما الأكشن والعنف والقتل والخروج على المألوف فى المجتمع المصرى ولم تعد هى الصناعة التى كانت تقدم القيمة والقدوة والانتماء والعطاء وأصبحت تصيب المشاهد بإحباط من مشاهد الثراء والرخاء في وقت يعاني فيه المشاهد من الفقر والعوز وكأنها تخاطب عالماً آخر ولم تستجب هذه الصناعة لدعوة الرئيس «السيسى» بضرورة تقديم دراما تستعيد الوعى المصرى وتقف بجوار الدولة.
وهنا اود ان اطرح تساؤل حول كيفية استعادة الوعى المصرى وتقديم دراما تساند الدولة فى هذه المرحلة المهمة!!وهو نفس التساؤل الذى طرحه الزميل احمدعثمان علي العديد من صناع الدراما والفن بشكل عام وجاءت اجاباتهم متباينه حيث اشارت إنعام محمد على الى ضرورة العودة إلى الأعمال الوطنية مثل الطريق الي ايلات وتناول حرب أكتوبر، خاصة أنها شهدت بطولات خارقةكما ان 67 مع الهزيمة كان فيها بطولات ،و الحرب على الإرهاب فيها تضحيات لمن ضحوا بحياتهم و المصابين، كل ذلك غير مطروح على الشاشة رغم أنه ضرورى لإحياء الوعى المصرى وعودة الانتماء.
وتوضح ان الدراما الموجودة حالياً دراما من نوعية واحدة، اختفت منها الدراما الدينية رغم أزمة تجديد الخطاب الدينى،ودراما السيرة الشخصية مثل «قاسم أمين»،و «أم كلثوم» و سيرة «الإمام محمد عبده»، وانه ليس لدينا أهداف تتعلق ببناء الإنسان التى دعا لها الرئيس السيسى، وكيف نبنى الإنسان ودور الدراما غائب عنه، بل وتهدمه وتغيب الشخصية المصرية وان ما تقدمه دراما الكبارالمحدده بالسن يشاهدها الصغار لأنه لا يوجد دراما تختص بهم وتقدم لهم القدوة والقيمة وحب الوطن وتبث روح التفكير العلمى وتساهم فى بناء عقلية علمية وبناء مجتمعات حديثة. مما يستوجب ضرورة استعادة وعى الدولة بأهمية هذه القضية خاصة مع التأثير الخطير للدراما فى المجتمع والفن بشكل عام كقوة ناعمة.
ويقول المخرج مجدى أبوعميرة انه حتى نستعيد هذا الوعى لا بد أن تعود الدولة إلى الإنتاج الدرامى بشكل جيد مثلما كانت، بأعمال تبرز روح الانتماء لدى الشباب،و عودة المسلسل الدينى ولا بد أن تراعى الدراما المنتجة المشاعر والتقاليد العريقة للأسرة المصرية وانه منذ 2011، رفعت الدولة يدها عن الإنتاج لأن كل من يعمل به تحولوا الي موظفين يتقاضون المرتبات فقط و المعلن هو من يتحكم فى سوق الدراما والمنتج معذور لذلك لا بد أن يعود الأمر لوضعه الصحيح يكون الورق ثم المخرج .وان صعوبة قيام القطاع الخاص بأعمال تساند الدولة تكمن في تغير سوق الإنتاج وان المعلم والنجم اصبحا هما المتحكمين لذلك يخرج العمل «مسلوق» ولا يحمل وجهة نظر وان غياب النص القوى أهم عوامل انحدار سوق الدراما لولا بد أن تعود الدراما بنجومها الكبار فى التأليف والإخراج بعيداً عن نظام الورش العقيم.
خاصة و ان الأزمة المالية هى سبب غياب إنتاج الدولة وتوقف خطط 2011، لعدم توافر سيولة مالية ولا بد أن يعود المنتجون لصوابهم وعمل مسلسلات تخاطب الوعى حيث أن تحول الدراما الي ما حدث فى السينما والمقاولات، سيؤدى لسحب البساط من الدراما المصرية.
ويشير الكاتب والسيناريست كرم النجارالي انه بدون تدخل الدولة ستبقى الدراما فى هذا الهبوط وتركها فى يد من يريد أن يكسب فقط واللجوء لنجم يختار كل أدوات وعناصر الصناعة ويكون الجميع خارج الإطار الحقيقى للإنتاج وضاعت معها هيبة المخرج، وهناك بعض الأسماء من النجوم تقوم بكتابة المشهد من جديد ويقوم المخرج بقطعه أمام الكاميرا.. وبالتالى تقبل الارتجالات التى نراها ومنها نموذج مسرح مصر ولا بد أن ينظر للفن على أنه قيمة مضافة، والارتجال أصبح «سمة» و«القلش» موضة.. والدولة ليست مطلوبة لتأميم الإنتاج لكن الفكرة أن هناك مؤسسة لا تنظر للربح فقط وإنما تجعل كل عناصر الإنتاج الأخرى فى عمل حالة إبداع، كما ان موازين الصناعة اختلفت عن أيامنا، الآن لا يوجد حل.. كلنا الآن لا نكتب، وحيد حامد، وجلال عبدالقوى، و يسرى الجندى و مصطفى محرم،ولا يوجد منا من يستطيع تقديم تنازلات، الفرق بغض النظر عن وجود الدولة من عدمه.و ان جيله كله لم تكن أعماله موجهة مع الدولة ولا بالشكل الذى جعل الأجهزة الإدارية تخشى الإنتاج وهو خوفاً ليس له معنى وادعاء باطل ويتردد علي السنة أناس لها مصلحة فى غياب الدولة عن الإنتاج .
ويضيف الكاتب والسيناريست مجدى صابر: انه اذا اردنا صناعة دراما تقف مع الدولة فى أزماتها الآن وتخاطب الوعى القومى والمجتمعى فلا نعتمد علي دراما القطاع الخاص حيث انها لايمكن أن تكون سنداً فى هذا الأمر فهى تقوم على إرضاء النجم السوبر وتنتج باسمه ولحسابه ويراعى فى المقام الأول إظهار بطولته هو لا بطولة الوطن وهو يخاطب فى أغلب الأوقات جمهور لديه نقص فى الوعى وقد يكون نموذج الأعلى هو البلطجى أو رجل الأعمال الفاسداو تاجر المخدرات كما في مزاج الخير وإذا أردت خطأ أن تصل برسالتك إلى فئات يمكن أن تتأثر بالدراما التى تقدمها فهذا يكون فقط من خلال جهات الإنتاج الرسمى مثل المدينة والقطاع وصوت القاهرة التى قدمت من قبل أعمالاً عظيمة وطنية واجتماعية وتاريخية ودينية وعندها أمثال كثيرة وهى مئات الأعمال كان لها قيمة عظيمة شكلت وجدان المجتمع بكل الفئات ولا يوجد غير هذه الوصفة، خاصة الأعمال التى تقدم للنجوم تكتبها «ورش» من الشباب صغير السن قليل الخبرة فى غالبه والخبرة تأتى من تراكم الأعمال وعلى مر السنوات.مما جعل كبار الكتاب يجلسون فى المنزل وكذلك المخرجون لأن سوق الدراما تجاهلهم ولا يريد أعمالهم التى لا تتناسب مع متطلباته التجارية والإعلانية.
ويرى الفنان الكبير حسن يوسف أن الوعى المصرى مغيب بفعل تواطؤ صناع الدراما فى القطاع الخاص وفشل الدولة فى الإنتاج الحكومى و يحتاج إلى إعادة نظر وعودة الانضباط للدراما التى أصبحت حائرة ما بين رضا الدولة التى سهلت وضع الإعلام الفضائى والإنتاج فى يد شخص واحد وبين ضرورة عودة الدولة للإنتاج لكن بشكل وفكر القطاع الخاص فى سرعة التعامل والتحرر الإدارى لكن بفكر عميق فى المضمون وأن تكون أعمالاً لها قيمة وهدف تستعيد بالفعل الوعى المصرى بالواقع والحاضر والمستقبل وتساند الدولة فى هذه المرحلة من خلال مسلسلات وأفلام تشجع على روح الانتماء والعمل والنجاح وعودة القدوة فى شخصية البطل بعيداً عن الثراء الفاحش والأعمال المنافية للأخلاق من سرقة ورشوة وتجارة سلاح ومخدرات وبلطجة مثل التى تقدمها الدراما الحاليه.و تصدر مشاهد تستفز الجمهور، خاصة من الشباب وتوجههم لطريق الدمار سواء فى شكل تناول المخدرات أو الثراء السريع ولم توجه الشباب للعمل والجهد والإصرار على النجاح.كما أن المنتج الخاص والمعلن أسهما فى ضياع الدراما الدينية والتاريخية والسيرة الذاتية التى يستلهم منها نماذج النجاح والعطاء مثل التى قدمها فى مسلسلات «الشيخ الشعراوى والمراغى وعبدالحليم محمود» ونجح المنتج والمعلن فى إقناع الرأى العام أن هذه النوعية لا يقبل عليها المشاهد وتركوا المتلقى فريسة لأعمال لا تبقى فى الذاكرة، وسيطرة القطاع الخاص وتوقفت الدولة بفعل فاعل.
وقال المنتج محمد فوزى ان استعادة الوعى المصرى من خلال الدراما والسينما والفن بشكل عام، أمر يمكن تحقيقه بالتأكيد من خلال الأعمال الجيدة التى تقدم نماذج درامية مؤثرة وإيجابية تعيد الشخصية المصرية الأصيلة والنماذح الناجحة لأن أى منتج وأى مشاهد يبحث عن العمل الجيد بالتأكيد لأنه الضمان الوحيد للنجاح والتسويق وذلك يحتاج فقط لرقابة ولجان قراءة جيدة وواعية بمتطلبات الواقع وعرف القيمة الحقيقية لتأثير الدراما والسينما كقوة ناعمة فى توجهات أى مجتمع خاصة الشباب الذى يأخذ منها الإيجابى والسلبى أيضاً.
وقال «فوزى»: معنى وجود رقابة ولجان قراءة متميزة ليس مجرد مراقبة المحظورات الرقابية من ألفاظ ومشاهد فقط لكن تقيّم النص الدرامى والسينمائى بشكل عام وتحديد قيمته واهدافه بما يخدم الظروف الحالية للمجتمع دون وصاية خاصة وان التأثير الحقيقى للدراما ليس بالكم ولكن بالكيف والمضمون والهدف حيث أن تراجع الإنتاج الدرامى هذا العام يعود لضعف التسويق والمديونيات الكبيرة للمنتجين لدى القنوات وبالتالى لم يتوافر معهم سيولة للإنتاج و أن العمل الجيد الذى يحمل قيمة ومضموناً محترماً يفرض نفسه ويمكن من خلاله توصيل رسالة إيجابية للجمهور لأننا فى مرحلة بناء الدولة ولدينا نماذج مشرفة يمكن توصيل نجاحها عبر الدراما والسينما بشكل فن مؤثر تخدم توجه الدولة وتستعيد الوعى المفقود بفعل التغيرات السياسية والاجتماعية وبالتالى الفنية والإبداعية ولكن ما يجب أن يحدث هو أن يهذب الفن وجدان الشارع.
وقال المنتج عادل حسنى ان الأعمال الكبيرة التى تحمل فكراً تنويرياً وإبداعياً وإيجابياً دون النظر لربح تحتاج لميزانيات ضخمة ودور الدولة هام لأنها صاحبة القضية والأكثر تضرراً من الدراما التي تغيب الوعى المجتمعى والقيمة والشخصية المصرية والأيام والتجارب أثبتت أن الدولة قادرة على ذلك، خاصة أنها تمتلك أدوات إنتاج و مكانة فنية وبشرية ومعدات لكن ينقصهم التمويل، و الفكر والوعى بخطورة غياب الدولة عن الإنتاج الدرامى وصناعة الفن والإبداع «القوة الناعمة»، وهى الأكبر والأخطر والأهم والأكثر تأثيراً فى الرأى العام وتوجهات المشاهد الذى ربما يحفظ ويتأثر من المشهد الدرامى أكثر وبسرعة عن خطبة أو وعظ من شيخ كبير.. الأمر كله يتعلق فقط بوضع الرجل المناسب فى المكان المناسب فى هذه الجهات الإنتاجية ولا بد أن تعى الدولة نفسها بأهمية وخطورة غيابها عن صناعة الفكر والإبداع خاصة بعدما سهلت وضع كل قنوات العرض فى يد شخص واحد هو الآن المنتج الأكبر والعارض الأول، وهذا المناخ خلق دراما من نوع واحد أصبحت لا تحمل مضموناً جيداً ولا قيماً ولا أخلاقاً.
ومن هنا لا بد من عودة الروح للدراما المصرية الأصيلة التى ما زالت باقية فى الوجدان والعقل منذ سنوات فحتى ما ينتج الآن يتبخر من الذاكرة بمجرد المشاهدة اما ليالي الحلميه والمال والبنون والشهد والدموع وايام السادات اعمال باقيه ومحفوره في ذاكرة المشاهد يحن اليها مجرد سماع الموسيقي التصويريه الخاصه بها ولاننا فى مرحلة بناء نحتاج لتأثير أكبر من القوة الناعمة من سينما ودراما وثقافة وإبداع.
***********************
***********************








ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق