متابعة /أيمن بحر
الخبير الأمني اللواء رضا يعقوب الحكومة الألمانية وضعت مقترحات لمواجهة خطاب التطرف عبر الإنترنت بأسلوب أكثر صرامة تشدد العقوبات بمقتضى قانون صدر عام 1918 لمواجهة خطاب الكراهية عبر الإنترنت والذى يتعين بموجبه على الشركات التى تدير منصات التواصل الإجتماعى بما فى ذلك تويتر وفيس بوك وجوجل إزالة أى مقترح ينتهك القانون بشكل واضح فى غضون أربعة وعشرون ساعة أو مواجهة غرامات تصل الى خمسون مليون يورو. ولم تكن حذف المحتويات وحدها كافية بل تلزم الشركات الإبلاغ عن خطابات الكراهية الى السلطات الألمانية. وكذلك نقل عنوان IP الخاص بالمستخدم ومقاضاته. المقترحات الجديدة جاءت بعد تصاعد هجمات اليمين المتطرف والتى كان من بينها إغتيال السياسى فالتر لوبكى بسبب موقفه المؤيد للهجرة. وآخرها محاولة رجل مدجج بالسلاح إقتحام كنيس يهودى فى مدينة هاله. مرتكبا الجريمتين تبنيا مواقف يمينية متطرفة متأثرين بخطابات الكراهية والعنصرية المنتشرة بكثرة على منصات الشبكة العنكبوتية حسب السلطات الألمانية.
وزير الخارجية الألمانى هورست زيهوفر قال إذا عززنا الآن حربنا على اليمين المتطرف ومعاداة السامية بسبب وجود ضرورة ملحة، لذلك لأن إستعداداتنا لأن تصاعدنا لمواجة اليمين المتطرف لم تكن بمستوى إستعداداتنا لمواجهة الإرهاب الإسلاموى أو غير ذلك هذه المقترحات الجديدة تتطلب موافقة البرلمان قبل سريانها.كيف يعزز الإنترنت التطرف اليمينى؟. لا يزال الباحثون يعرفون القليل نسبياً عن الذئاب المنفردة من ارهابيى اليمين المتطرف إنهم الذين يخططون وينفذون الجرائم بدوافع يمينية متطرفة بشكل منفرد، لكن يبدو أن كثيراً منهم قد أصبحوا متطرفين عبرالإنترنت. كيف ذلك؟. نعلم الآن أن توبياس ر الرجل الذى يقف وراء الهجوم الإرهابى الدموى الذى وقع يوم الأربعاء (19 شباط/ فبراير 2020) فى هاناو فى غرب المانيا قد نشر مقاطع فيديو عنصرية على الإنترنت وهى تردد جنباً الى جنب بيانه المزعوم بعض نظريات المؤامرة اليمينية المتطرفة المنتشرة على شبكة الإنترنت اليوم. من الواضح أنه أحد الأفراد الذين جرى دفعهم الى التطرف عبر الإنترنت.
يشير تحليل أجرته وكالة الإستخبارات الداخلية الألمانية عام 2019 الى أنها تكافح لتتبع الذئاب المنفردة المتطرفة. و يزعم أن كثيراً منهم قد تطرف ليس من خلال الإنخراط مع جماعات اليمين المتطرف المعروفة وإنما بشكل منفرد. فى الصيف الماضى أطلقت الوكالة وحدة عاملة لمراقبة السلوك المتطرف على وسائل التواصل الإجتماعى لمواجهة تهديد التطرف عبر الإنترنت.
ترى مؤسسة أماديو أنطونيو ومقرها برلين والتى تعمل على مواجهة التطرف اليمينى أنه يمكن للأفراد أن يصبحوا متطرفين بسهولة عبر الإنترنت. يقول ميرو ديتريتش الذى أشرف على دراسة إستغرقت عامين لمحتوى الوسائط الإجتماعية المتطرفة إن هناك شبكة من المحتوى على الإنترنت تخاطب المجموعات المستهدفة المختلفة وتجذبهم الى عالم بديل (متطرف) يقول ديتريتش منذ نشأة الإنترنت تعلم النشطاء اليمينيون المتطرفون على الرغم من التجربة والخطأ تأطير المحتوى ورعايته لجذب المتطرفين. ويقول إن هؤلاء النشطاء سارعوا بتجربة منصات جديدة على الإنترنت وإعتمادها وكذلك إنتاج مردود مادى على سبيل المثال من خلال إعلانات يوتيوب والتبرع وحملات التمويل الجماعى. ويجادل بأن مستخدمى وسائل التواصل الإجتماعى يتواصلون بشكل متزايد مع بعضهم البعض على شبكات Dark social والتى يصعب مراقبتها. وفقاً لدراسة مؤسسة أماديو أنطونيو، هناك العديد من العوامل التى تزيد من خطر التطرف عبر الإنترنت. أحدها خوارزمية التشغيل التلقائى فى يوتيوب والتى على الرغم من أنها قد ضبطت الى حد ما فإنها لا تزال تميل الى الترويج لمحتوى مثير للجدل. وعامل آخر هو القدرة على إنشاء دردشات المجموعة مع 200 الف مستخدم على خدمة تيليغرام ماسنجر غير أن تطبيق واتساب يحدد عدد المستخدمين فى مجموعة الدردشة بـ 256 شخصاً على الأكثر. يسمح تطبيق تيلغرام أيضاَ للمستخدم بالعثور على مستخدمين آخرين. يمكن أن توفر كلتا الميزتين منصة كبيرة لنشر المحتوى المتطرف. تشير الدراسة أيضاً الى أن المتطرفين على إنستغرام قد بدأوا فى نشر أيديولوجيتهم من خلال إستخدام هاشتاغات شعبية. كما أن حركة الهوية قد بدأت فى نشر محتوى متطرف يمينى ولكن بطريقة مختلفة. علاوة على ذلك، بدأ المتطرفون فى إنشاء منصاتهم الخاصة على الإنترنت والتى تعمل بشكل فعال على إيقاف أى شخص لا يشاركهم نظرتهم للعالم. ووجدت الدراسة أن تأثير غرفة الصدى هذه يعزز طريقة تفكيرهم. وبحسب الدراسة فالعديد من أولئك الذين يجتمعون على هذه المنصات يعتبرون أنفسهم صليبيو العصر الحديث الذين يجب عليهم إنقاذ "العالم الغربى تشير الدراسة الى أن الروايات المسمومة مثل تلك التى تدعى أن الألمان يهجرون من قبل الأجانب من شأنها أن تنتشر بسهولة عبر الإنترنت. عندما يصادف المستخدمون محتوى مثير للريبة عبر الإنترنت يؤكد مثل هذه الروايات يشعرون بشكل متزايد بالتهديد ويصبحون أكثر إنفتاحاً على الحلول الجذرية. تشير الدراسة الى أن الأوساط اليمينية المتطرفة فى مختلف البلدان تستخدم الإنترنت للتواصل مع بعضها البعض. وتستخدم اللغة الإنكليزية كلغة مشتركة للتواصل فيما بينهم. والإرهابيون اليمينيون المتطرفون يتعلمون ويستلهمون من بعضهم البعض، الأمر الذى قد يحفز آخرين على إرتكاب جرائم مماثلة.منذ هجوم أندرس بريفيك الإرهابي فى عام 2011 بات من الشائع أن يترك الإرهابيون المتطرفون اليمينيون بياناً. ومنذ هجمات كرايست تشيرش فى عام 2019 قام العديد من المتطرفين ببث جرائمهم. تفيد الدراسة أنه من خلال بث أعمالهم الوحشية يسعى هؤلاء الإرهابيون الى جذب إهتمام وسائل الإعلام والإنترنت. وبينما يبدو أنهم مثل الذئاب الوحيدة أو المنفردة فإنهم فى الواقع مرتبطون بشبكة واسعة من المتطرفين المتشابهين فى التفكير.
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق