إن الشريعة الإسلامية جاءت رحمة للناس ، اتجهت فى أحكامها إلى إقامة
مجتمع فاضل تسوده المحبة والمودة والعدالة والمثل العليا فى الأخلاق
والتعامل بين أفراد المجتمع ، ومن أجل هذا كانت غايتها الأولى تهذيب الفرد
وتربيته ليكون مصدر خير للجماعة ، فشرعت العبادات سعياً إلى تحقيق هذه
الغاية وإلى توثيق العلاقات الإجتماعية ، كل ذلك لصالح الأمة وخير المجموع ،
والمصلحة التى ابتغاها الإسلام وتضافرت عليها نصوص القرآن الكريم والسنة
النبوية الشريفة تهدف إلى المحافظة على أمور خمسة يسميها فقهاء الشريعة
الإسلامية الضرورات الخمس : وهى الدين والنفس والمال والعقل والنسل . إذ
الدين والتدين خاصة من خواص الإنسان ، ولا بد أن يسلم من كل اعتداء ، ومن
أجل هذا نهى الإسلام عن أن يفتن الناس فى دينهم ، واعتبر الفتنة فى الدين
أشد من القتل ، قال الله سبحانه : ( والفتنة أشد من القتل ) . ولقد حرص
الإسلام على حماية نفس الإنسان وقدمها على أداء الصلاة المكتوبة فى وقتها ،
بل وعلى صوم يوم رمضان ، ومن أمثلة هذا ما أورده العز بن عبد السلام ..
تقرير التقديم واجب على واجب لتفاوت المصلحة فيهما قوله : ( تقديم إنقاذ
الغرقى على أداء الصلوات ثابت ، لأن إنقاذ الغرقى المعصومين عند الله أفضل ،
والجمع بين المصلحتين ممكن ، بأن ينقذ الغريق ثم يقضى ، ومعلوم أن ما فاته
من أداء الصلاة لا يقارب إنقاذ نفس مسلمة من الهلاك ، وكذلك لو رأى فى
رمضان غريقاً لا يمكن تخليصه إلا بالفطر فإنه يفطر وينقذه ، وهذا أيضاً من
باب الجمع بين المصالح ، لأن فى النفوس حقاً لله وحقاً لصاحب النفس . ومن
المعلوم لدى أهل العلم جميعاً أن التشريعات التى شرعها الله لعباده تنقسم
إلى قسمين الأول : ما ظهر أنه جالب لمصلحة أو دافع لمفسدة ويعبر الفقهاء عن
هذا القسم بأنه معقول المعنى . والقسم الثانى : مالم يظهر فيه جلب المصلحة
أو درء المفسدة وهو الذى يعبر عنه الفقهاء ( بالأمر التعبدى ) . ولقد أقر
جميع علماء المعتزلة أن كل أحكام الله معللة ودافعهم على هذا القول متأخرو
أهل السنة : ( ولنقدم قبل الشروع فى المطلوب مقدمة كلامية مسلمة فى هذا
الموضع ) . وهى أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد فى العاجل والآجل معا
– وهذه دعوى لا بد من إقامة البرهان عليها صحة أو فسادا . والمعتمد إنما
هو أنا استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد استقراء لا ينازع فيه
.. وإذا دل الاستقراء على هذا كان فى مثل هذه القضية منيرا للعلم . فنحن
نقطع بأن الأمر مستمر فى جميع تفاصيل الشريعة . ومعظم مصالح الدنيا
ومفاسدها معروف بالفعل وذلك معظم الشرائع .
الدكتور.الأديب / الشاعر
الدكتور.الأديب / الشاعر
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق