بقلم : إبراهيم خليل إبراهيم
جرت معركة رأس العش بعد أقل من شهر لنكسة 5 يونيو عام 1967 وهى أول معركة في معارك الاستنزاف بين القوات المصرية والقوات الإسرائيلية وأول عبور يتم للقوات المسلحة المصرية من الغرب إلى الشرق بعد الانسحاب من سيناء ومن أبطال معركة رأس العش البطل الملازم فتحي عبد الله علي من روض الفرج بشبرا مصر بمحافظة القاهرة وقد تخرج من الكلية الحربية يوم 16 أغسطس عام 1966 وانضم إلى قوات الصاعقة المتمركزة في منطقة القسيمة ضمن التشكيل الذي كان يقوده البطل سعد الدين الشاذلي وكانت الوحدة التي تضم البطل الملازم فتحي عبد الله علي هذا الرجل شأنها شأن باقي وحدات الصاعقة من أقل الوحدات من حيث خسائر أثناء الانسحاب .
أعيد تشكيل وتسليح الكتيبة التي كان يقودها البطل الرائد سيد الشرقاوي وكان البطل الملازم فتحي عبد الله قائداً لأحدى فصائل الكتيبة وتمركزت الكتيبة بالقرب من بور سعيد .
استقرت قوات إسرائيلية في مدينة القنطرة شرق حتى الضفة الشرقية لقناة السويس كحد شمالي لها على قناة السويس ويوم 25 يونيو عام 1967 بدأ العدو في تسيير دوريات من القنطرة شرق شمالاً على مدق من الرديم بمحاذاة قناة السويس لا يزيد عرضه عن عشرة أمتار يجاوره منطقة طينية رخوة تعرف بسهل الطينة وعلى الفور تم تكليف كتيبة البطل الرائد سيد الشرقاوي بإرسال فصيلة صاعقة من كتيبته لتعبر القناة شرقاً لحماية أبطال سلاح المهندسين أثناء زرعهم للألغام على الضفة الشرقية من القناة مساء يوم 29 يونيو عام 1967 عند منطقة الكاب ثم التينة ثم رأس العش على أن تتم العودة مع أول ضوء من صباح اليوم التالى وقد جاءت بشائر الصباح قبل تمكنهم من تلغيم منطقة رأس العش .
ظهر يوم 30 يونيو 1967 أبلغت قوات الاستطلاع المصرية بمشاهدة دورية للعدو متحركة من القنطرة شرق شمالاً في اتجاه منطقة الكاب كما أبلغت باستدعاء العدو تعزيزات مدرعة وعربات مجنزرة لاحتلال مدينة بور فؤاد .
صدرت الأوامر للبطل الرائد سيد الشرقاوى بإرسال قوة من كتيبته شرقاً للتصدي لقوات العدو فأصدر قائد الكتيبة أوامره للبطل الملازم فتحي عبد الله علي بأعداد فصيلته بالسلاح والعتاد وإعطائه تمام استعداد للعبور شرقاً خلال 30 دقيقة .
أبطال الفصيلة استقلوا زوارق الإرشاد الخاصة بهيئة قناة وعبروا قناة السويس في النهار على دفعتين ووصل البطل الملازم فتحي عبد الله إلى نقطة تمركزه فى الساعة الثالثة ظهرا وبدأ بتوزيع الأبطال على خط المواجهة المتوقع مع العدو والذى لا يزيد عن 500 متراً منها مدق عرضه 10 متر بمحاذاة القناة والباقى تربة رخوة ويصعب على الأبطال حفر الحفر البرميلية للحماية أثناء القتال.
تم تعزيز الفصيلة بفصيلة أخرى من كتيبة الصاعقة المعاونة بقيادة البطل الملازم أول جابر الجزار وفى نفس التوقيت وعلى الحد الأمامي للقوة المصرية كان أبطال سلاح المهندسين يقومون بزرع الألغام وكانت الساعة تشير إلى السادسة والنصف قبل غروب الشمس بحوالي 80 دقيقة ووصلت القوة الإسرائيلية المكونة من فصيلة دبابات وعدد من العربات المجنزرة المحملة بالهاونات والرشاشات وسرية مشاة محمولة ولكنها فوجئت بأبطال الصاعقة على بعد حوالي 50 متراً وبدأت الأحداث تتسارع ووصلت طائرة هليوكوبتر للعدو وبعد 7 دقائق وصلت من الشرق طائرتين ميراج إسرائيليتين ثم اختفتا وحل ظلام الليل وفجأة سمع الأبطال هدير الدبابات والمجنزرات الإسرائيلية تتقدم فى اتجاههم الأبطال وفتح العدو نيرانه ولكن عناية الله كانت مع أبطال مصر فقد امتصت الأرض الرخوة دانات الهاون الإسرائيلية ودفنت دون أن تنفجر وبدأ أبطال مصر التعامل مع القوة الإسرائيلية وأسرع البطل حسني سلامة وحمل قاذف آربى جيه وأطلقه على الدبابة الإسرائيلية التي كانت في المقدمة وعلى الفور تم تدميرها واحتدم القتال وأستمر حتى الساعة الثالثة قبيل الفجر .
كان الرئيس جمال عبد الناصر يتابع هذه المعركة وطالب الأبطال بالاستمرار فى القتال ولايمر العدو إلا فوق جثث الأبطال وزاد حماس وإصرار أبطال مصر .
تكبد العدو خسائر كبيرة في الأفراد والمعدات ولذا فر هاربا وبعد وقت قليل حاولت التعزيزات الإسرائيلية القادمة من القنطرة شرق مواصلة القتال ولكن الكمين المصري الذي تم الدفع به شرقاً فى منطقة التينة بقيادة البطل الملازم عبد الوهاب الزهيرى من كتيبة البطل المقدم فؤاد بسيونى تمكن من مواجهة القوات الإسرائيلية وكبدوها خسائر شديدة بل وجمع أبطال مصر صناديق الذخيرة والمهمات والأسلحة المصاحبة لقوات العدو وأرسلوها غرباً فى أحد اللنشات.
كانت خسائر العدو كبيرة وأصيب بالرعب ولم يفكر بعد ذلك في الهجوم على مدينة بور فؤاد وكانت خسائر قليلة في قواتنا ومن الشهداء نذكر البطل الملازم أول جابر الجزار .
فى نشرة الساعة السابعة صباح اليوم التالى أصدر الزعيم جمال عبد الناصر قرارا جمهوريا بترقية جميع الضباط وضباط الصف والجنود أبطال رأس العش إلى الرتبة الأعلى .
واصل البطل فتحي عبد الله علي عطائه للقوات المسلحة حيث كان من أعضاء هيئة التدريس بالكلية الحربية بجناح الصاعقة ليقدم لمصر الحبيبة المزيد من الأبطال.
من أبطال معركة رأس العش نذكر الأبطال الشهداء : الملازم محمود الجزار الجندي صلاح الدين محمود محمد والجندي محسن محمد حسن البطيح والجندي محمد عثمان إبراهيم والجندي محمد عبد السلام واصل .
ومن الأبطال الذين أصيبوا نذكر : الجندي عاشور العوى والجندي محمد عبد الحميد سويد والجندي السيد مهني محمد والجندي سعيد على أحمد .
من أبطال معركة رأس العش نذكر أيضا : البطل الرائد السيد الشرقاوي قائد العملية والبطل النقيب أحمد شوقي الحفني رئيس العمليات والبطل الملازم فتحي عبد الله علي قائد فصيلة الضفة الشرقية والبطل حسني السيد سلامة رقيب الفصيلة والبطل الملازم نادر عبد الله ضابط المعاونة للهاون والبطل العريف محمود أمين والبطل العريف محمد سلامة والبطل الجندي بكري سيد أحمد والبطل الجندي محمد إبراهيم أبو زيد والبطل الجندي السيد عبد الحميد محمد والبطل الجندي عبد المنعم إبراهيم الجزار.
من أبطال معركة رأس العش نذكر أيضا : النقيب سيد إسماعيل إمبابي والنقيب محيي نوح والملازم عبد الوهاب الزهيري والملازم خليل جمعه خليل والملازم محمود عرابي والملازم حامد جلفون والرقيب إبراهيم الدسوقي محمد والعريف محمد خميس حمد والعريف طلعت إبراهيم خليل والجندي فؤاد عبد المنعم حمد والجندي سعيد حامد والجندي عبد المرضي مبروك محمد والجندي أحمد محمد السيد والجندي عبد الله محمود شنش والجندي عبد الحميد عبده والجندي محمد أحمد حسين عيد والجندي سمير طايع سلطان والجندي محمد عبد العال راشد والجندي عبد العظيم جعفر والجندي النحاس محمود محمد والجندي محمد عبد المحسن عبد الرازق والجندي فوزي محمد عبد الله .
في عام 1994 أنهى البطل فتحي عبد الله علي خدمته بالقوات المسلحة برتبة اللواء وحصل نوط الواجب والخدمة الطويلة إلى جانب الترقية الاستثنائية.
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق