الثلاثاء، 16 يونيو 2020

نفحات ايمانية ومع دار الندوه


إعداد / محمـــد الدكـــرورى

دار الندوه هو المكان الذى تم فيها الاجتماع بين سادات وزعماء قريش فى مكه، لقتل النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت الأغلبية موافقة على قتل الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان الملهم للأغلبية في هذا الجرم الكبير شيطانان، وهما شيطان الأنس أبو جهل وهو عمرو بن هشام، وشيطان الجن إبليس عليه لعنة الله، ولم تستطع الأقلية أن تفعل شيئا، وبالتالي خرج زعماء قريش ينتقون من قبائلهم العناصر التي ستقوم بتنفيذ العملية الإرهابية لاغتيال رسول الله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

ودار الندوة هي مقر لتنظيم وإدارة شؤون مكة، كان يجتمع بها حكماء مكة الرجال من قبائل قريش وخزاعة وغنى، وشيوخهم، ويترشح لدخولها كل من تجاوز الثلاثين من العمر للتشاور والتحاور وإبداء الرأي فيما بينهم، كما كانت لها وظائف أخرى متعددة، فهي المكان الذي تنطلق منه القوافل التجارية وفيها كانت تحط رحالها حين عودتها، كما ترفع فيها راية الحرب، وتخرج الجيوش المكية منها حين اشتعال فتيل الحرب، بالإضافة إلى إعلانهم عن ختان الذكور، فلا تقضي القبيلة أمراً إلا بها.

وهي تقع في بطن مكة في الجهة الغربية من الكعبة، وقد أنشأ دار الندوة قصي بن كلاب بن مرة بن كعب، ولم يكن اسمه قصياً، بل زيداً، وسمي قصياً بعد ذلك لأنه قُصّي عن قومه، حيث عاش في بني عذره، على أطرف بلاد الشام، بعيداً عن قومه، وسبب ذلك، أن أمه فاطمة بنت سعد بن سيل تزوجت بربيعة بن حرام من سادات بني عذره بعد وفاة زوجها كلاب بن مره والد قصي، فارتحلت مع زوجها ربيعة إلى بلاده وأخذت معها قصياً لصغر سنه، وبعد ما شب قصيُ وكبر حدث خلاف بينه وبين رجل من بني عذره.

فأنّبه وانتقص منه لأنه غريب وليس من قومه، فرجع قصي إلى أمه وقد وجد في نفسه مما قاله الرجل، فسألها عن ذلك، فأخبرته بقومه، فعزم على اللحاق بهم، فألحت عليه أمه أن لا يعجل، وينتظر حتى يخرج مع الحجاج المتجهين إلى مكة، خوف غائلة الطريق إن سافر منفردا، وفي مكة المكرمة تزوج قصي من حبى بنت حليل بن حبشية الخزاعي، فأنجبت له عدداً من الأولاد الذكور، وكثر مال قصي وعظم شرفه، فلما توفى حليل، وكان يلي أمر مكة المكرمة، عمل قصي على انتزاع ولاية مكة والكعبة من خزاعة.

معتبرا نفسه أولى منهم في  ذلك، وأن حليل بن حبشية، دفع بأمر مكة إلى قصي، لانه أحب أن يجعل ولايتها في يد أبناء بنته حبى ، في حين أن هناك رواية تذكر بأن قصي اشترى ولاية مكة والبيت من وكيل حبى أبي غبشان بزق خمر وعود، وقد أبت خزاعة على قصي أن يلي أمر البيت، فاستعان بقومه قريش، وببني عذرة قوم أخيه من أمه رزاح بن ربيعة بن حرام، إذ بعث إليه قصي يستنصره، فلبى دعوته وآزره على خزاعة، وتحارب الطرفان، فلما اشتد القتال وكثر القتل والجراح فيهم، تداعوا للصلح، على أن يحتكما إلى يعمر.

وقيل عمر بن عوف بن كعب، فكان حكمه أن قصياً وقومه أولى بمكة، والبيت، وأن كل دم أصابه قصي من خزاعة موضوع، فيشدخه تحت قدميه، وأن كل دم أصابته خزاعه وحلفاؤهم، من قريش وحلفائها ففيه الدية، وبذلك تحقق لقصي مبتغاه في ولاية مكة المكرمة والبيت الحرام، على أثر ذلك جمع قصي قومه من الشعاب والأودية والجبال، ومُلِّك عليهم، وحكم فيهم، وقسم مكة بينهم رباعا،ً فبنوا المساكن، وقيل أن قومه هابوا قطع شجر الحرم ليبنوا منازلهم، فبادر قصي فقطعها، فلما رأوا أنه لم يصبه أذى فعلوا مثلما فعل.

وبنى قصي دار الندوة، وجعل بابها إلى الكعبة، وكان ذلك في منتصف القرن الخامس الميلادي، أي قبل ما يقارب مائة وخمسين عاما من الهجرة النبوية الشريفة، وقد اتخذ قصي بن كلاب دار الندوة مقراً لسكناه وإقامته، وفي ذات الوقت رسخ من خلالها سياسات وأساليب تدار من خلالها شؤون القبيلة ومكة المكرمة، وكانت معظم الشؤون العامة الداخلية والخارجية تناقش في هذه الدار.  فعندما قرر صناديد قريش مواجهة دعوة الإسلام التي أخذت تنتشر في المجتمع المكي عقدوا اجتماعاتهم .

وقرروا فيها الكيد للإسلام، بإلصاق التهم جزافا بمبادئ الدين الجديد وبشخص الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم اتجهوا بعد ذلك للإيذاء الجسدي والمساوامات والمقاطعة بهدف منع صاحب الدعوة واتباعه من نشر مبادئ الإسلام العظيمة، وكانت هذه الاجتماعات تتم في دار الندوة، وعندما وجدوا أن هذه الأساليب لا تجدي نفعاً ولا تحقق غاياتهم، اجتمعوا في دار الندوة وقرروا قتل الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك سبباً لهجرته الشريفة صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة المنورة.

وكانت دار الندوة المكان الذي تعقد فيه ألوية الحروب التي خاضتها قريش، وبعد أن فتح الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم مكة المكرمة، وفشا الإسلام في سكانها، أخذ الكثير من عادات ورسوم الجاهلية بالاختفاء أو التغيير، ومن ضمنها أنماط الحكم فيها، فلم تعد تحكم من قبل الملأ وأهل المشورة، وإنما عين عليها الرسول صلى الله عليه وسلم أميراً يتبع سلطته بالمدينة المنورة، والتي أضحى أمر المشورة منوطاً بها فقط، ولم يبق من الرسوم والأعراف التي أنشأها قصي سوى الحجابة والسقاية والرفادة.

وبالتالي انتهت رسوم دار الندوة وأعرافها الاجتماعية، وقيل أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أخذ مفاتيحها مع مفاتيح الكعبة من بني عبدالدار، ويقال أنه أعادها عندما أعاد إليهم مفاتيح الكعبة، فبقيت في أيديهم إلى أن باعوها بعد ذلك، حيث قام معاوية بشرائها من ابن الرهين العبدري  بمائة ألف درهم، وفي روايات أخرى أن الذي باعها حكيم بن حزام بن خويلد الأسدي،  أو انه عكرمة بن عامر وقيل عمار بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار، ويقال أن شراءها كان في عام اربعه واربعين من الهجره.

وذلك عندما جاء معاوية إلى مكة المكرمة حاجا، وقد عارض الشراء شيبة بن عثمان،  طالباً شراءها بحق الشفعة لأنها بجوار داره، فكلم معاوية في ذلك، فطلب منه معاوية إحضار المال، وواعده مساء ذلك اليوم، فلما جاء بالمال طلب منه معاوية انتظاره في المسجد الحرام، وخرج مسافراً من باب آخر لدار الندوة، دون أن يشعر به شيبة، الذي ظل منتظراً حتى موعد صلاة المغرب، فلما خرج والى مكة عبدالله بن أسيد  من دار الندوة للصلاة، سأله شيبة عن معاوية، فأخبره بسفره

فأقسم شيبه أن لا يكلمه أبدا، وقد استمرت دار الندوة بعد معاوية بن أبي سفيان مقراً لخلفاء بني أمية، ينزلونها إذا ما قدموا مكة المكرمة، وأما عبدالله بن الزبير فجعلها مسكنه الدائم خلال فترة خلافته التي اتخذ فيها مكة المكرمة عاصمة لدولته، وفى النهايه انتهى بدار الندوة لتتحول إلى موضع يتوضأ فيه الحجاج، ومرمى للقمائم والقاذورات، بل ترتب على هذا الاهمال أن امتد الخراب إلى معظمها وانهدمت أجزاء منها، وقد طال ضررها المسجد الحرام.

فإذا جاء المطر سال الماء منها حتى يدخل من بابها المطل على المسجد الحرام، محملا بما فيها من الأوساخ والقمائم، فيتأذى منها المسجد وجيرانه ومرتادوه من العمّار والحجاج، إلى أن انتهى بها المطاف وقاموا بإزالتها وتنظيف مكانها وضمها بالمسجد الحرام وانتهت دار الندوه وأختفى مكانها ولكن ما يبقى هو توقعات وآراء مختلفه فى موقع وجودها بالمسجد الحرام.

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة