مالا
يعرفه عني المقربون حتى إخوتي وأخواتي هو مناقشات كانت تتم بيني وبين
والدي رحمة الله عليه منذ كنت صغيرا في سن التاسعة من عمري رغم ظروفه
الصحية الصعبة وهالة المهابة المعروفة عنه لأن تلك المناقشات كانت على
انفراد وهذا كان اختياري ولا أعرف لماذا وكنت في تلك الحقبة شغوف بقراءة
قصص الأطفال التي لم تكن تكلف الكثير حيث كان هناك نظام الاستبدال مقابل
أجر رمزي في المكتبات ، وخطر على ذهني أيامها سؤال وطرحته على والدي هو :
أنا يا أبي أقرأ كثيرا فهل أنا مثقف؟ فابتسم
رحمه الله ابتسامة صعبة المنال قائلاً : القرأة في حد ذاتها ثقافة ولكنها
ليست كل الثقافة وعليك بالاستمرار لتبلغها لأنها خطوات، فبادرته بالسؤال
وماهي خطواتها؟ فأجابني أنه من الأفضل أن أتعرف على تلك الخطوات بنفسي كلما
انتهيت من قرأة كتاب، وما هي النهاية باأبي؟ ، فقال ليس هناك نهاية
للثقافة فأنت مثقف طالما كنت على الطريق وتفقد الصغة إذا توقفت عن المضي
فيه، رحمك الله أبي فقد تعلمت من القرأة فعلا أن أخرج من دنيا الكتاب إلى
دنيا الواقع مطبقا ماقرأت متعلما من التجربة والخطأ والصواب والممارسة ،
تعلمت الكثير في كافة المجالات : الشعر والبلاغة والنثر والخطابة و اللغات
والموسيقى وعلم النفس وتحليل الشخصية ودوافع السلوك والفلسفة والتأمل ومنطق
الأشياء وعلوم الحاسبات حتى المهن الحرفية من أعمال الكهرباء والنجارة
والسباكة والتركيبات فاكتسبت قدرات في حياتي أوهمتني أنني قادر حتى وقت
قربب عندما هبط جند الله على متن فيروس ضعيف من السموات العلا يحملون
رسالته جل وعلا إلى بني البشر وأنا منهم (ياعبدي أنت حالم لاقادر) .. بني
بشريتي لست بحزين أن فقدت لقب قادر لأني توصلت بفضل خالقي إلى حقيقة
والوصول إلى الحقيقة ثقافة ولست بحزين أنني حالم فلا يحمل تلك الصفة إلا من
كان يظن يوما أنه قادر كما أن صفة الحالم ﻻ يملكها كل البشر فهي نصف تاج
على رأسي ونصف وسام على صدري وفضل من ربي ونعمة ويبقى جل وعلا القادر
والقدير والمقتدر ومعرفة تلك الحقيقة العظيمه نوع أخر من الثقافة هو ثقافة
الدين وصدقت أبي رحمك الله فأنا بالفعل وصلت إلى آخر درجات الثقافة وهي
اللاثقافة. (بقلمى)
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق