بقلم : إبراهيم خليل إبراهيم
ولدت سلوى حجازي في مدينة القاهرة في 1 يناير 1933 ووالدها المستشار رضوان حجازي وتخرجت من مدرسة الليسيه فرانسيه الفرنسية وكانت من أوائل الخريجين في المعهد العالي للنقد الفني كما صدر لها ديوان شعر بالفرنسية ترجم إلى العربية وهو ظلال وضوء وكان الشاعر كامل الشناوي من كتب مقدمته.
تقدمت للعمل مذيعة باللغة الفرنسية بالتليفزيون مع بدايته الأولى 1960 وقدمت سلوى حجازي عددا من البرامج الشهيرة منها شريط تسجيل والعالم يغني والمجلة الفنية وعصافير الجنة للأطفال وحاز شهرة واسعة وريبورتاج والفن والحياة وسهرة الأصدقاء ومنحت الميدالية الذهبية في عام 1964 من أكاديمية الشعر الفرنسية وحصلت على الميدالية الذهبية في عام 1965 في مسابقة الشعر الفرنسي الدولي.
منحها الرئيس الراحل أنور السادات وسام العمل من الدرجة الثانية
كانت الساعة تشير إلى العاشرة والنصف صباح يوم 21 فبراير 1973 عندما أقلعت طائرة الخطوط الجوية العربية الليبية الرحلة 114 من طراز بوينغ 727-244 في رحلة منتظمة اعتيادية من مطار طرابلس العالمي بالعاصمة الليبية طرابلس متوجهة إلى مطار القاهرة الدولي بالعاصمة المصرية القاهرة وتوقفت لفترة من الوقت في مطار بنينة الدولي بمدينة بنغازي الواقعة شرق ليبيا لتغادر وعلى متنها 113 شخصاً 104 راكب وتسعة من أفراد الطاقم وكان مساعد الطيار ليبي الجنسية فيما كان قبطان الطائرة جاك بورجييه ومهندس الرحلة وأغلبية الطاقم يحملون الجنسية الفرنسية وذلك بموجب عقد تم إبرامه بين شركة الخطوط الجوية الفرنسية والخطوط الجوية العربية الليبية واستمرت الطائرة في رحلتها حتى دخولها للأجواء المصرية.
أثناء تحليق الطائرة على ارتفاع عال فوق الأجواء المصرية تعرضت لعاصفة رملية شديدة وبعد وقت قصير اكتشف قبطان الطائرة أنه قد ارتكب خطأ ملاحياً حيث اكتشف وجود عطل في بوصلة الطائرة ولم يتمكن بالتالي من الاستدلال على المسار السليم للرحلة بالإضافة لذلك تم فقد المرشد اللاسلكي لخطها الجوى ولم يتمكن الطاقم من تحديد موقعه وتلقت الطائرة إشارة من برج المراقبة بمطار القاهرة تعطي القائد المعلومات الخاصة بتصحيح مساره وتحذره من إمكانية أن تكون الطائرة محلقة فوق صحراء سيناء المحتلة آنذاك إلا أن الرياح القوية وعطل البوصلة تسببتا في نزوح الطائرة لتطير فوق قناة السويس في ذلك الوقت كانت مصر وإسرائيل في حالة حرب بسبب احتلال إسرائيل لشبه جزيرة سيناء خلال حرب يونيو 1967 وكانت الهجمات المتبادلة معلقة بسبب اتفاق هدنة لوقف إطلاق النار. وبعد مرور دقيقتين فقط دخلت الطائرة الليبية المجال الجوي لسيناء محلقة على ارتفاع 20.000 قدم وقامت مقاتلتان تابعتان للقوات الجوية الإسرائيلية باعتراض الطائرة الليبية لغرض التحقق من هويتها،وحسب الرواية الإسرائيلية فقد أشار أحد طياري الطائرة الحربية لطاقم الطائرة المدنية بعد مشاهدتهما عيناً بعين بأن تتبع الطائرة الليبية طائرة من الطائرتين الإسرائيليتين باتجاه قاعدة ريفيديم الجوية الإسرائيلية لكن طاقم الطائرة رفض الأمر وتابع الطيران في وجهته.
أطلقت بعد ذلك إحدى المقاتلتين صاروخاً باتجاه الطائرة الليبية والتي أصيبت بدورها وأدى ذلك إلى عطب بجناحها وتعطل الأنظمة الهيدروليكية بالطائرة وحاول قائد الطائرة بعد ذلك الخروج من المجال الجوي لسيناء والعودة إلى المجال الجوي المصري إلا أن الطائرة قد لحق بها أضرار بالغة تجعل من العودة لمصر أمراً شبه مستحيل واضطر قائد الطائرة إلى اتخاذ قرار بالهبوط الاضطراري في منطقة مليئة بالكثبان الرملية في صحراء سيناء فتحطمت الطائرة أثناء هبوطها لطبيعة هذه المنطقة الغير صالحة للهبوط ولقي 108 ممن كانوا على متنها مصرعهم ونجا خمسة أشخاص فقط بينهم مساعد الطيار الليبي.
تم اتهام إسرائيل من قبل عدة أطراف بتعمدها إسقاط طائرة الركاب الليبية إلا أن الحكومة الإسرائيلية أنكرت في البداية مسئوليتها عن الكارثة لكنها في 24 فبراير عندما تم العثور على الصندوق الأسود للطائرة اعترفت أن إسقاط الطائرة تم بتفويض شخصي من قبل دافيد إلياعزر رئيس الأركان الإسرائيلي وقتها ولم تقم الأمم المتحدة باتخاذ أي إجراء ضد إسرائيل فيما وجهت المنظمة الدولية للطيران المدني إدانة ولوم إلى الحكومة الإسرائيلية بسبب الهجوم في حين لم تقبل الولايات المتحدة الحجة التي قدمتها إسرائيل ونددت بالحادث.
كان من ركاب الطائرة وزير الخارجية الليبية السابق صالح بويصير كما كانت أيضا مذيعة التلفزيون المصرية الشهيرة سلوى حجازي كما أن جميع الركاب كانوا من المدنيين ومعظم الضحايا كانوا من مدينة بنغازي حيث أقيمت جنازة شعبية ضخمة للضحايا حضرها معمر القذافي.
في مارس عام 2008 بدأ نجل وزير الخارجية الأسبق صالح بويصير إجراءات لملاحقة حكومة إسرائيل قضائيا لمطالبتها بالكشف عن الحقائق المتعلقة بإسقاط طائرة الركاب المدنية الليبية العام 1973 وذلك عن طريق محامي معتمد في تل أبيب والذي تقدم بمذكرة لرئيس وزراء إسرائيل إيهود أولمرت ومينى ميزوز المدعي العام في وزارة العدل الإسرائيلية.
كما سعت أسرة المذيعة المصرية الراحلة سلوى حجازي برفقة عدد من أسر الضحايا الليبيين والمصريين إلى رفع قضية أمام المحاكم الفرنسية ضد إسرائيل لمطالبتها بتعوضات عن الحادث ومحاكمة مسئولين سابقين في الحكومة الإسرائيلية عن هذا العمل الإرهابي كما دعى مؤتمر الشعب العام في ليبيا في بيانه الختامي الذي صدر في شهر يناير عام 2005 إلى أهمية متابعة الجهود المبذولة للمطالبة بالتعويض العادل عما لحق به من أضرار معنوية وبشرية ومادية ناجمة عن العدوان على الطائرة المدنية التابعة للخطوط الجوية العربية الليبية التي أسقطت فوق سيناء بمصر من قبل الإسرائيليين.
وسائل إعلام إسرائيلية نقلت عن أحد طياري الطائرات الفانتوم الإسرائيلية التي أسقطت الطائرة المدنية اعترافه بالشعور بتأنيب ضمير للمشاركة في ضرب الطائرة رغم تأكده من عدم وجود أية أشياء أو مخاطر تهدد إسرائيل بعد أن رأى بالعين المجردة امتلاء الطائرة بالركاب المدنيين .
كرمها الرئيس حسني مبارك بمنح اسمها وسام استحقاق من الدرجة الأولى.
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق