الثلاثاء، 16 يونيو 2020

(فلسفة الصمت Philosophy of Silence) هل نحن بحاجة إلى المنطق أم إلى الصمت أم لكليهما معا ؟


بقلم الكاتبة والإعلامية رؤى مظلوم .

الكثير من التحديات تعالج من خلال الصمت الممنهج الذي يتجنب الثرثرة ....
والكثير من المشاكل تتعاظم من خلال الحديث العبث الفوضوي .
لسانك حصانك ان صنته صانك وان أطلقه على عنانه  خانك وتوقعك في أمور لا تحمد عواقبها.....
فإذا تحدثت فتحدث منطقاً وإلا فاصمت فالصمت خيراُ لك .
الكثيرون منا ينتابهم الرعب إذا ذكر أمامهم مصطلح المنطق Logie , أو طلب منهم قراءة مقال يدور حول المنطق  فماهو المنطق الذي يخافه الكثير ؟
في احدى روايات لموليير حدثنا خلالها بأن  أحد أغنياء التجار قرر فجأة كسر قيود الجهل للانطلاق نحو التعلم .
حيث ذهب التاجر العظيم إلى معلم اللغة ليتعلم .
 فعلمه معلمه : أن الكلام أما نظماً  أو نثراً  وأن كل ما ليس بشعر فهو نثر ...
فسأل آخر ليتيقن عما تعلمه  : أي نوع أنا أتكلم؟  أجابه الآخر أنك تتكلم نثراً  ...
قال التاجر أذن أنا أتكلم طول حياتي نثراً  ولكني لا أعرف.
ذهب التاجر مسارعاُ فرحاً تنتابه السعادة إلى أهله فأخبرهم باكتشافه الجديد , وكأنه لم يلحظ أن كل ما فعله يأتي في سياق المنطق فقد فكر تفكيرًا صحيحًا يتقبله كل أنسان مفكر عادي ولو لحظ هذا التاجر ذلك لما انتابته هذه السعاده العارمة , أذن التعود على الكلام المتداول بين الناس منعه من معرفة أن كلامه المتداول هو النثر الذي يتحدث كذلك فأن الكثير من الناس ينتابهم الرعب عند ذكر اسم المنطق القراءة كتاب حول المنطق  .
 فلماذا هذا الرعب من شيء يمارسونه يوميًا في التحدث والحوار والمجادلة مع الآخرين ؟
أليست محادثتنا اليومية وما يدور بيننا  من حوارات وشرح وجهات نظرنا ومعتقداتنا وتوجهاتنا الوطنية والسياسية وتعاملنا مع أولادنا كلها تسير وفق مقتضيات المنطق ؟
أليس كلام المحاضر أو ضيف الإذاعة  والتلفزيون عند شرحة لفكرته أو نظريته أو قوله رغم أصغائنا له ورغم فهم حديثه فأن الأمر لا يتعدى ذلك ولا ينطبع في أذهاننا حتى يقوم المتحدث بالبرهان واثبات ما تحدث به أي إذا حللنا ما قال ودققنا بقوله وتبين لنا صحة قوله..... فان نتائج ماقاله الضيف ينطبع في أذهاننا ..
نعم أذا سرنا على هذا المنوال  فاننا نفكر تفكيرًا منطقيا أي صحيحا فالمنطق إذن علم التفكير الصحيح يقبله كل أنسان مفكر عادي. .
 ما الصمت ؟ السؤال بسيط التركيب و مباشرمن حيث مقصده , لكن الجواب عنه ليس يسيراً , فقهاء اللغة عجزوا في وضع معنى جامع للفظة الصمت واختلفوا حول دلالاته .
هذا هو كلام المنطق أما الصمت الذي اختلفت دلالاته ومعاني والآراء حوله , ففي الكتب الفلسفية القديمة المصرية منها والإغريقية فإن  يأخذ بعداً مقدساً عن الفلاسفه الذين أعلوا شأنه من درجات الفضيلة باعتباره مصفاة للنفس البشرية ونافذة واسعة للتأمل وأداة طيعة لحوار لانا مع ذاتها , ويحاكي المتصوفة حيث نجده كما اعتبروه
مقاما روحيا لتطهير النفس والارتقاء بها إلى مصاف علوية تقرباً إلى خالقها.
كما أن  فلاسفة الجمال يعتبرون الصمت من أرقى صور الجمال لأنه يشعر النفس بالهدوء و الطمأنينة و يزكي رغبتها في العيش و الإقبال على الحياة في مختلف أشكالها، فالفراغ في اللوحة التشكيلية و اللحظة الصامتة في السينفونية الموسيقية تضفي على العمل الإبداعي جمالية تعجز الألوان و النوتات عن التعبير عنه.
هذا من حيث ايجابيات الصمت إلا أن علماء النفس التحليلين يعتبرون أن الصمت الإرادي الذي يصمته الإنسان ما هو إلا دليل على خوفه من الآخرين اضافة إلى  إحساسه  بالاغتراب عن محيطه البيئي , مما يؤدي إلى الإحباط و الاكتئاب.
كذلك يمكن أن نقول بأن الصمت احيانا  ما هو طريقة للانسحاب من حركة الحياة وصولا إلى الانزواء وبالتالي رفض الخضوع للأمر الواقع.
نعم بشكل عام فإن  الصمت ظاهرة بشرية متعددة الدلالات و التأويلات بتعدد  السياقات و مدارك البشر .
فهو الفضيلة الأخلاقيةالتي تدل على الوقار والسمو  والارتقاء في سلم المعرفة و الحكمة.
كما يجب أن نحذر في الوقت نفسه من الذين يتخذون الصمت وسيلة لذر الرماد بالعيون حتى لا نرى رغبتهم في الغدر و الانتقام...كذلك يجب أن نعي أنه كلما كان صمت الإنسان عميقا كلما كانت قدرته الكامنة هائلة مثل فورة بركان خامد قابلة للانفجار في أي لحظة.
السؤال المطروح والمشروع : هل نحن بحاجة إلى الصمت أم إلى البوح الحقيقي لرسم طريق جديد واختياراتنا المستقبلية  ؟

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة