الأربعاء، 29 أغسطس 2018

خطة بعيدة المدى...بقلم الكاتب طارق الصاوي خلف



خطة بعيدة المدى
يسكنه حلم إنها ستكون له  يحاصرها بعنفوان الحب المندفع كالسيل الهادر منذ شن عليها غارته الأولى بنظرات  لم يرمش له جفن خلال تصويبها لتخترق ساحل عينيها وتستقر إلى جوار جدار القلب بعد شهور من التحدى و الامتعاض والبصق على الأرض أسدلت أهدابها على محجرها لتوقف زوارقه المتسللة عن الإبحار  الى مبتغاها ومع تفتح زهور الربيع تلقى الاستجابة الأولى  لخطته الطويلة المدى انفرجت شفتيها عن ابتسامة عانقت الفرحة التى تكسو وجهه كلما رأى طلعتها تتهادى على رصيف  محطة القطار حيث تنتظر العربة الخامسة التى تقف امام شباك التذاكر ... تصعد لقطار الثامنة صباحا يقف خلفها دون أن يمسها كأنه حائط صد يبعد عنها الأجساد  المتدافعة والايدى العابسة حتى يسلمها للفتى ذو النظارة السوداء يحرك يده  فيقف متنازلا لها عن مقعده ولكى تنشغل به يتبخر من أمامها...  يترك لها مساحة تفكر فيه حتى إذا رأته بعد ذلك أومأت بالتحية وبعد أسابيع ألقت عليه السلام ..  يجيبها من أرنبة أنفه خشية أن يقع فى خطيئة  قيس ... لم  يستطع إخفاء حبه لليلى . لهذا يجب أن تخضع لمشيئة العاشق  ... تأتى إليه راكعة ...  تصرخ فيه :أحبك أيها الجبل .
  غابت عن عينيه... ظن إنها  تلاعبه بخطته معها .. لم يبال بالفتى  الذى يجلسها مكانه رغم أنه يحاول خطب وده  بإلقاء السلام عليه . همس له الوسواس الخناس  : من يكون لها  ليتنازل ويستفسر منه عن سر غيابها  ... أنه لها كالجاذبية الأرضية للبشر سوف ترتد مهما علت أو نأت إليه ، ولم تمر إلا شهور حتى تحقق ما توقعه  وهو عائد مجهد من العمل يغالبه النعاس فى قطار  الليل الاخير ... فرك عينيه  ... رأى  وكأن القمر  توهج  وهى تقف أمامه..ظ  تمد يدها إليه بشوق ... تجمد عقله ، ذهل للحظات و هى تقول له:  إنت فين ... و حشتنا   ... تمتم بكلمات لم تفهمها وضع يده فى جيب بنطاله شعر باضطراب فى نبضه... نهجان فى صدره كمن لف مدار إستاد خمسين مره ... تركها مسرعا الخطى لعربة أخرى من القطار اصطدم بالشاب ظلها ... نزل فى أول محطة توقف فيها القطار قال لنفسه بعد أن ابتلع ريقه، ذهب جفاف حلقه ...توقف عن السعال: سأتركها تتعذب – ربما - حتى الربيع   القادم
                                                                     طارق الصاوى خلف



***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة