الأحد، 25 نوفمبر 2018

البرد قصة قصيرة..رشاد الدهشورى | جريدة عزف الأقلام العربية

رشاد الدهشورى | جريدة عزف الأقلام العربية


راح يقلب البضاعة بعينية ..همس (اريد كيلوطماطم )
.فتش جيوبة عن اخر جنيهات بقيت من راتبة ..البائعة غمزت بعينها ..وهى تتابع عينية التى تقلب فى بضاعتهاوصدرها البض الابيض الذى انكشف بعضة ..ولما تاكد انها ترقبة احس بالخجل ..ادار ظهره وانصرف ..ولما عاد وجد زوجتة تصرخ وتولول ..
(اتصرف يا راجل ..شوف لنا مكان غير الاوضة دى ..انا كل ما ادخل الحمام الاقى شحط ملط فية ..)
اندفع الدم الى نافوخة واحمر وجهة وكانة جمرة نار ..وصع كفية على وجهة وبكى ..
..سنتان وهو يبحث عن دار على قد الحال يشتريها ..امنيتة ان يجد حمام خاص بة وزوجتة وولدة الذى يحبوا..وتذكر يوم جاء الى هذة الغرفة ..قالت لة المراة ان الثلاث غرف الاخرى مؤجرة لغرباء وان الرجال الغرباء يعيشون بلا نساء ..كان مضطرا فوافق..
زوجتة تهمس ..(ما تزعلش ..غصب عنى ...كل يوم الاقى شحط منهم فى الحمام ..وانا تعبت والبرد نهش جسمى ...
همس ..البرد..البرد..
..لم يتمالك نفسة وضع يدة على فمة وراح يتقيء ويصرخ ......ااةةةةةةةةةةةةةةةةةةةة
........
لااول مرة يجد ابواب الغرف الثلاثة المؤجرة مغلقة باقفال ..
همست زوجتة فى فرح ..(الجو هادى ومافيش ولا شحط منهم هنا ..تعالى )
احمر وجهة فرحا ..لة اكثر من شهر يعيش فى قلق بسبب هؤلاء الغرباء ساكنى تلك الغرف
همست ..تتغدى الاول ولا تيجى ننام شوية )
قبض على زراعها فرحا واندفعا ناحية الغرفة
صعقتة المفاجاة ..الغرباء الثلاثة فى غرفتة ومعهم صاحبة الدار ....
وقبل ان يفتح فمة صرخت فى وجهة
(انت من الشهر الجاى تشوفلك مكان غير الاوضة دى ..دة سكن عزاب ..وانا مشهحط النار جنب البنزين .).
.لم يجد فى فمة ريقا يبتلعة ..حتى لسانة احس انة ليس فى موضعه..
خطف طفله النائم من السرير وقبض على يد زوجتة وانطلقا ..
.................
. .اسند كتفة للحائط المبنى من الطين اللبن (الطويف) وراح يتفحص المكان بعينية
قال صاحب الدار ..اوضة ومطبخ وعندك اربعه متر براح اعمل فيهم بيت الادب لما ربنا يدبرها ..
الدار دى لاجار يغلبك ويناكف فيك منك للغيطان والزرع ..
همست الزوجة وهى تتقافز من شدة الفرح...(اشترى الدار )
ابتسموا وقرؤا الفاتحة
..راحت تدور فى الغرفة ..تتحسس جدرانها جدار ..جدار.بينما تخير الزوج مكانا وراح يحفر ..ثم صرخ فى زوجتة ان تمسك معة ...انزلا برميلا فارغا الى الحفرة ..وصنع جدارا من البوص وليسة بالطين الناتج من الحفر ..ثم خلع سروالة وقضى حاجتة ..
صرخت الزوجة فرحة ..اخيرا بقى لينا بيت ادب ...
وفى المساء اشعلا راكية نار ...وجلسا يدفعان البرد ..
همس لها اية رئيك بقى الاوضة دفى وتفرح ..
ابتسمت وهى تهدهد وليدها ...(نام يا حبيبى نام وادبحلك جوزين حمام )
.اهمست ..الواد نام ..
همس ..انا برداااااااااااااااااااااان
ضحكت ...النار قدامك اتدفى يا راجل
اخذ الولد ..ضمة الى صدرة ..ضغطة بشدة ..ثم وضعة فى الفراش ...
تمددت الى جوار ة ..همس وهو يضمها الى صدرة
--لاول مرة فى حياتى يصبح لى بيت.
همست لة
--لاول مرة فى حياتى احس اننى ست بيت
ضغطها فى صدرة ...زامت وعينيها على جمرات النار المتوهجة فى الموقد.
....النار....النار ياراجل نسينا نطفيها
همس وهو يداعبها.
- انا سأطفئها..
..................................................ضحكا وكانهما لم يضحكا من زمن بعيد

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة