السبت، 19 يناير 2019

ق.ق. ( أنجيلا في القرية)بقلم الأديب أيمن حسين السعيد

ق.ق. ( أنجيلا في القرية)بقلمي.أ. أيمن حسين السعيد سوريا في عام 1985 او 86على ما أعتقد زارنا قريب لنا من طرف الوالدة رحمها الله، كان يعمل طبيبا مغتربا في أحد الدول الأوروبية ومعه زوجته الاوروبية. علمت بالأمر من أمي رحمها الله التي ذهبت لتسلم على ذلك الطبيب وزوجته وتهنيء أهله بزيارته وسلامته، في المساء اجتمعت نسوة الحارة عند والدتي رحمها الله، وتبادلن أطراف الحديث حول ذلك الخبر ، على وقع طقطقة حنكهن بالبزر وشرب الشاي وهن ينهلن على أمي بأسئلتهن الواحدةتلو الآخرى مع ضحكات السخرية والاستغراب. -قال اسمها أنجيلا صحيح؟ -قال دكتورة تدرس في الجامعه مادة الاقتصاد صحيح؟ - قال طويلة صحيح أم أيمن ؟ -قال أطول من زوجها صحيح؟ -قال قمحية برونزية؟ -قال شعرها طويل لخصرها؟ - قال أسود مثل الفحم؟ -قال عيونها خضر بلون ورق الزيتون صحيح؟ -قال مابتحكي عربي ؟ -قال لا بسة عالموضة يخرب بيتها؟ -قال سيقانها مبرومة برم؟- -قال فخذاها فخذي مهرة أصيله؟ -قال رفضت وضع إيشارب على رأسها؟ -قال أم ناصر والدة الدكتور لاتفهم عليها ولا كلمة! قال وقال وقال حتى قالت لهن أمي رحمها الله اذهبن وسلمن عليه وتاكدن من الوضع بأم أعينكن . في الصباح أيقظتني أمي لأذهب كالعادة الى مخبز ابو حمود لأجلب الخبز ، لم يكن ذلك اليوم عاديا ففي أرجاء القرية غزالة بلباس رياضي كحلي جميل كما وصفن النسوة اللواتي زرن أمي تركض في شوارع القرية بحذاء أبيض أديداس رياضي، النسوة وقفن يتفرجن والختايرة والأطفال وكل من كان يريد جلب الخبز وقف في الشارع يتفرج على أنجيلا وهي تمارس رياضة المراوحة في المكان تارة او الهرولة تارة أخرى،والتمارين السويدية بكافة أشكالها ووضعياتها، الأطفال امسكوا بفوارغ من التنك وراحوا يقرعون عليها مشجعين ومرددين اسمها أنجيلا أنجيلا أنجيلا مع تصفيق وصفير من الشباب وبحلقة عيون الختايرة واندهاش واستغراب من الصبايا والنسوة لهذا المنظر الغير معتادات عليه، بينما أنجيلا تبتسم لهم وتلوح بيدها لهم معلنة هي الأخرى عن فرحها بهم او استهزائها وسخريتها ربما !المهم أنني تأخرت في جلب الخبزات للوالدة وأنبتني على تأخيري. في المساء وفي امسية حزيرانية صيفية تجتمع النسوة عند الوالدة كالعادة وأسمع حديثهن. -قال تريد لعمها وزوجة عمها أن تلبسهم بدلات رياضة - قال اليوم انجيلا قالت لعمها ومرت عمها بالعربية المكسرة -أنت عمووووو وزوجة عموووووو لازم تعمل رياضة ولازم تخفف كرش - أما علمت بخبر اليوم أنجيلا قادت تراكتور الفرسان - ايه والله أنا رأيتها تحرث به الأرض. - أسمعت بماجرى بين أنجيلا وبين أم مروان وأم ناصر!! -ماذا جرى بالله عليك احكي لنا والله هذه الأنجيلا طريفة وظريفة. -إذن اسمعي ياحلوة. - ام ناصر طبخت مقادم ومحاشي قشة ودعت أم ناصر زوجة أخيها أم مروان لتناول الغداءوألحوا على أنجيلا لتناول الطعام فرفضت ولم تترك الكتاب من يدها، ولم تلبي دعوة أم ناصر. التي كانت تلح عليها لكي تتناول معها الطعام. - أنت أنجيلا تفضلي وتشير بيدها الى فمها فلا ترد انجيلا ابدا. حتى جاءت ام مروان ورأت مارأت كيف ان الجميع يأكل الا انجيلا فقالت لام ناصر وهي والدة الطبيب المغترب. -حرام عليك يا ام ناصر دعيها تأكل انظري إليهاياعيني ماأنحفها مثل عود القصب، وصرخت أم مروان على انجيلا وقالت لها : -أنجيلا ياعيني تفضلي وتناولي الطعام معنا وتشير إلى فمها. فقاطعتها أم ناصر مستشيطة من الغضب مستنكرة على زوجة أخيها طريقة الدعوة وقالت لام مروان: -ليس هكذا عليك التحدث معها باللغة الإنكليزية لكي تفهم مآلك. فقالت ام مروان لام ناصر: -هل تتقنين التحدث باللغة الإنكليزية أختي أم ناصر تحدثي معها باللغة الآنكليزية إذا كنت تعرفين!!!! فردت أم ناصر بكل ثقة -نعم أعرف وكيف لا أعرف!؟ فقالت أم مروان: -اعزميها لتأكل معنابالإنكليزية فصرخت ام ناصر بصوت قوي أخاف انجيلا وهي تقرأ -أنجيلا أنت... يالله قومي وكلي معنا وأشارت بيدها واضعة إياها على فمها. فردت ام مروان على ام ناصر مستغربة !!! - أهكذا يتحدثون اللغة الإنكليزية!؟ فقالت ام ناصر: - نعم أختي هكذا!!! وضحكت جميع النسوة الموجودات عند الوالدة ذلك المساء. الآن المغتربون والمهاجرون يقومون بما كانت تقوم به أنجيلا بعدما تزوج الكثير منهم الأوروبيات رياضة وقراءة وعمل بل والجميع يتحدث الإنكليزي بنفس طريقة أم ناصر. ...بقلم أيمن حسين السعيد.....سورية.. -



***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة