بقلم : إبراهيم خليل إبراهيم
الشيخ سيد محمد النقشبندى من مواليد 12 مارس عام 1921م بقرية دميرة التابعة لمركز طلخا بمحافظة الدقهلية ووالده أحد علماء الدين ومشايخ الطريقة النقشبندية الصوفية والتى يرجع نشاطها إلى الصحابى سلمان الفارسى رضى الله عنه .. وجده هو محمد بهاء الدين النقشبندى الذى نزح من بخارة بولاية أذربيجان إلى مصر للالتحاق بالأزهر الشريف .. وكلمة (نقشبندى) مكونة من مقطعين هما (نقش) و(بندى) ومعناها فى اللغة العربية : القلب .. أى نقش حب الله على القلب .
انتقل الشيخ سيد مع الأسرة إلى مدينة طهطا بصعيد مصر وفيها حفظ القرآن على يد الشيخ أحمد خليل قبل أن يستكمل عامه الثامن وكان يتردد على موالد أبو الحجاج الأقصرى وعبد الرحيم القناوى وجلال الدين السيوطى وحفظ أشعار البوصيرى وابن الفارض .
اتجه الشيخ سيد النقشبندى إلى الإنشاد الدينى وفى العشرين من عمره بدأ يقرأ القرآن الكريم فى ليالى شهر رمضان وقبل أن يكمل عامه الخامس والعشرين رأى فى منامه هاتفا من السماء يدعوه إلى السفر والاستقرار بمدينة طنطا ، فشد رحاله إلى (قلين) بكفر الشيخ ثم (سجين الكوم مركز قطور بمحافظة الغربية وفى عام 1948م حضر الشيخ سيد النقشبندى إلى القاهرة لزيارتها وفى عام 1955م استقر فى مدينة طنطا وذاعت شهرته فى محافظات مصر والدول والعربية .
طلبت الأسرة من الشيخ سيد الانتقال إلى القاهرة لكنه رفض وقال : ( مش هاسيب سيدي الشيخ البدوي ) وفي يوم قال للأسرة : ( كنت مع الشيخ البدوي وقال ماتسبنيش ياسيد ومش تترك هذا الرحاب ) .
بعد فترة استقر في القاهرة وسافر إلى حلب وحماه ودمشق لإحياء الليالى الدينية بدعوة من الرئيس السورى حافظ الأسد رحمه الله كما زار أبو ظبى والأردن وإيران واليمن وإندونيسيا والمغرب العربى ودول الخليج ومعظم الدول الإفريقية والأسيوية وأدى فريضة الحج خمس مرات خلال زيارته للمملكة العربية السعودية .
فى عام 1966م كان الشيخ سيد النقشبندى بمسجد الإمام الحسين رضى الله عنه والتقى مصادفة بالإذاعى أحمد فراج فسجل معه بعض التسجيلات لبرنامج (فى رحاب الله) ثم سجل العديد من الأدعية الدينية لبرنامج (دعاء الذى كان يذاع يومياً عقب آذان المغرب كما اشترك فى حلقات البرنامج التليفزيونى (فى نور الأسماء الحسنى) وسجل برنامج (الباحث عن الحقيقة) والذى يحكى قصة الصحابى الجليل سلمان الفارسى رضى الله عنه .. هذا بالإضافة إلى مجموعة من الابتهالات الدينية التى لحنها نخبة من الملحنين .
بدأ التعاون بين الشيخ سيد النقشبندي والموسيقار بليغ حمدي وفقا لحب الرئيس السادات لصوت الشيخ سيد ففي عام 1972 كان الرئيس السادات يحتفل بخطبة إحدى بناته في القناطر الخيرية وكان الشيخ سيد وبليغ حمدي والإذاعي وجدي الحكيم بين الحاضرين فقال الرئيس السادات للموسيقار بليغ حمدي : عاوز أسمعك مع النقشبندي ثم كلف الإذاعي وجدي الحكيم بفتح استديو الإذاعة للشيخ سيد وبليغ حمدي .
قال الشيخ سيد للإذاعي وجدي الحكيم : ماينفعش أنشد على الحان بليغ الراقصة وعلى أخر الزمن هاأغني ثم طلب منه الاعتذار لبليغ حمدي .
طلب الإذاعي وجدي الحكيم من الشيخ سيد النقشبندي الاستماع إلى اللحن الذي أعده الموسيقار بليغ حمدي ثم أخذه إلى استديو الإذاعة واتفق معه أن يتركه مع بليغ 30 دقيقة وأن تكون بينهما إشارة وتتمثل في حالة حضور وجدي الحكيم بعد هذا الوقت إن وجد الشيخ سيد خالع عمامته فهذا يعني إعجابه بلحن بليغ وإن لم يخلعها فإن اللحن لم يعجبه ومن ثم يتعلل الإذاعي وجدي الحكيم بوجود عطل فني في الاستديو لإنهاء اللقاء ثم الاعتذار للموسيقار بيليغ حمدي وبعد الوقت المحدد دخل الإذاعي وجدي الحكيم عليهما في الاستديو فوجد الشيخ سيد خالع عمامته والجبة والقفطان وقال : ياوجدي بليغ ده جن .. وفي هذا اللقاء انتهى بليغ حمدي من تلحين ( مولاي إني ببابك ) ثم توالت ألحان الموسيقار بليغ حمدي للشيخ سيد ونذكر منها : أشرق المعصوم وأقول أمتي.
وصف الدكتور مصطفى محمود فى برنامج (العلم والإيمان) الشيخ سيد النقشبندى بقوله:"إنه مثل النور الكريم الفريد الذى لم يصل إليه أحد"،وأجمع خبراء الأصوات على أن صوت الشيخ الجليل من أعذب الأصوات التى قدمت الدعاء الدينى فصوته مكون من ثمانى طبقات،وكان يقول الجواب،وجواب الجواب،وجواب جواب الجواب،وصوته يتأرجح ما بين الميتروسوبرانو والسبرانو .
حصل الشيخ سيد النقشبندى على مجموعة من الأوسمة والنياشين من الدول التى زارها .
قبل وفاته بيوم واحد قال للشيخ عبد السميع بيومى : ( يا شيخ بيومى سوف أموت غدا فى وقت الظهر ) وبالفعل صعدت روحه إلى بارئها فى ظهر يوم الرابع عشر من شهر فبراير عام 1976م .
فى عام 1979م منح الرئيس محمد أنور السادات اسم الشيخ سيد النقشبندى وسام الجمهورية من الدرجة الأولى وفى الاحتفال بليلة القدر عام 1989م منح الرئيس مبارك اسم الشيخ الجليل وسام الجمهورية من الطبقة الأولى كما كرمته محافظة الغربية التى عاش فيها ودفن بها حيث أطلقت اسمه على أكبر شوارع طنطا والممتد من ميدان المحطة حتى ميدان الساعة .
ومن الأدعية الدينية التى أنشدها نذكر على سبيل المثال : أقول أمتى وأى سلوى وانت فى عين قلبى ويارب دموعنا وحشودنا تدعوك وبدر الكبرى وربنا وليلة القدر وأشرق المعصوم وأيها الساهر وسبحانك يا رب ورسولك المختار .
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق