السبت، 17 أغسطس 2019

الجزءُ الأَوَّلُ مِن: هَلِ الخالِقُ مُتعَدِّدٌ وَ رَسولُهُ مِنَ الغافلينَ أَمْ في القُرآنِ تَحريفٌ بامتيازٍ؟!



بقلم:
رافع آدم الهاشميّ
الباحث المحقّق الأديب
مؤسّس و رئيس
مركز الإبداع العالميّ
.........
التحريفُ (عُموماً)؛ هُوَ: التغييرُ وَ التبديلُ في الشيءِ الأَصيلِ وَ إِحداثُ الإِمالَةِ فيهِ عِوَضاً عَنِ الاستقامَةِ الَّتي كانتِ في الشيءِ قبلَ ذلكَ، سواءٌ كانَ هذا التحريفُ في الشيءِ الأَصيلِ هذا كُلِّهِ، أَو في أَجزاءٍ مِنهُ، أَو في جُزءٍ صَغيرٍ مِن أَجزائهِ أَيضاً، وَ سَواءٌ كانَ هذا التحريفُ في ذاتِ الشيءِ أَو في ذواتِ جُزئيِّاتهِ، أَو حتَّى كانَ في تفسيرِهِ وَ تأَويلِ مَعناهُ.
وَ التحريفُ في القُرآنِ الكَريمِ؛ هُوَ: التلاعُبُ في أَلفاظهِ وَ تغييرِ كلماتهِ.
وَ تَحريفُ الْكَلامِ عَن مواضِعِهِ: تزويرُهُ وَ تَغييرُهُ وَ تَبديلُهُ وَ إِعطاؤهُ تَفسيراً مُغايراً لِمَقاصِدِهِ وَ صَرفُهُ عَن معانيهِ الْحَقيقيَّةِ الأَصيلَةِ.
قالَ تعالى في مُحكَمِ كتابهِ العزيزِ:
- {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ}.
[القُرآن الكريم: سورة النِّساء/ من الآية (46)، وَ: سورة المائدة/ من الآية (13)]
وَ قالَ تعالى:
- {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ}.
[القُرآن الكريم: سورة المائدة/ من الآية (41)]
وَ قالَ تعالى:
- {وَ قَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ}.
[القُرآن الكريم: سورة البقرة/ من الآية (75)]
وَ الـ (كَلِمُ): جَمعُ (كَلِمَةٍ)، وَ الْمُرادُ بهِ هُوَ: كَلامُ اللهِ، وَ كُلُّ كَلامٍ (عُموماً) هُوَ لَفظٌ مِنَ الأَلفاظِ، وَ اللفظُ؛ هُوَ: كُلُّ صَوتٍ يَدلُّ على مَعناهُ، سواءٌ كانَ مُفرداً أَو كانَ مُرَكَّباً، أَمَّا الـ (مواضِعُ)؛ فهيَ جَمعٌ لِمُفردِ لَفظِ (موضِعٍ)، وَ (موضِعُ) الشيءِ (لَفظاً)؛ هُوَ: مكانُهُ وَ مَحلُّهُ وَ موقِعُهُ الّذي هُوَ فيهِ، وَ (موضِعُ) الشيءِ (اِصطِلاحاً)؛ هُوَ: سَبَبُهُ وَ أَساسُهُ وَ مَركَزُهُ، وَ قَد أَوضحَ القُرآنُ الكَريمُ بصورةٍ جَليَّةٍ لا لَبسَ فيها مُطلَقاً نوعينِ مِنَ التحريفِ الحاصلِ في كَلامِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ؛ وِفقاً للآياتِ الشَّريفاتِ سالفَةِ الذِكرِ في أَعلاهُ، هُما:
النوعُ الأَوَّلُ: التحريفُ في موضِعِ الكَلمةِ ذاتها.
النوعُ الثاني: التحريفُ فيما بعدَ موضِعِ الكَلمةِ ذاتِ العَلاقَةِ.
أَمَّا النوعُ الأَوَّلُ، فَهُوَ التلاعُبُ في اللفظِ ذاتِهِ (الكلِمَةِ ذاتِها) عَنِ طَريقِ إِحداثِ التزويرِ وَ التغييرِ وَ التبديلِ فيهِ هُوَ أَو إِعطائهِ تفسيراً مُغايراً لِمقاصدِهِ وَ بالتالي صَرفِهِ عَن معانيهِ الْحَقيقيَّةِ الأَصيلَةِ الّتي أُريدَ بها اللفظُ المذكورُ ذاتُ العَلاقَةِ الّذي وقعَ عليهِ أَثرُ التحريفِ.
مِثالُهُ: أَن يَحذِفوا مِنَ الآيةِ الشَّريفةِ التاليةِ أَداةَ النفيِّ (لا) الَّتي تُفيدُ نفيَ وقوعِ أَو نفيَ حدوثِ الشيءِ ذاتِ الَعلاقةِ:
- {وَ اتَّقُوا يَوْماً لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَ لاَ تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَ لاَ هُمْ يُنْصَرُونَ}.
[القُرآن الكريم: سورة البقرة/ الآية (123)]
لِتُصبحَ الآيةُ الشَّريفَةُ المذكورةُ أَعلاهُ بعدَ التحريفِ بالشكلِ التالي:
- (وَ اتَّقُوا يَوْماً [...] تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ [...] يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَ [...] تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَ [...] هُمْ يُنْصَرُونَ)!
إِذ: تمَّ تزويرُ كَلامِ اللهِ عَن طريقِ حذفِ أَداةِ النفيِّ (لا) الّتي تكرَّرتَ في الآيةِ أَربعَ (4) مرَّاتٍ، وَ بالتالي: فإِنَّ التحريفَ قَد وقعَ في الآيةِ سالِفَةِ الذِكرِ أَربعَ (4) مرَّاتٍ أَيضاً، مِمَّا أَدَّى (هذا التَحريفُ) إِلى تغييرِ مقاصدِ الآيةِ الشَّريفَةِ وَ صَرفِها عَن معانيها الْحَقيقيَّةِ الأَصيلَةِ.
وَ أَمَّا النوعُ الثاني، فَهُوَ التلاعُبُ في اللفظِ اللاحِقِ للفظِ (الكلِمَةِ ذاتِ العَلاقةِ) المرادُ إِيقاعُ التحريفِ عَليهِ، عَنِ طَريقِ إِحداثِ التزويرِ وَ التغييرِ وَ التبديلِ في هذا اللفظِ اللاحِقِ أَو إِعطائهِ تفسيراً مُغايراً لِمقاصدهِ وَ بالتالي صَرفِهِ عَن معانيهِ الْحَقيقيَّةِ الأَصيلَةِ الّتي أُريدَ بها اللفظُ السابقُ ذاتُ العَلاقَةِ الّذي وقعَ عليهِ أَثرُ التحريفِ بتحريفِ اللفظِ اللاحِقِ لَهُ.
مِثالُهُ: أَن يحذِفوا مِنَ الآيةِ الشَّريفةِ التاليةِ حَرفَ التَبعيضِ (مِن) الّذي يُفيدُ الإِشارَةَ إِلى جُزءٍ مِن الشيءِ ذاتِ الَعلاقةِ لا إِلى كُلِّ أَجزائهِ سويَّةً:
- {وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَ اللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}.
[القُرآن الكريم: سورة البقرة/ الآية (96)]
لِتُصبحَ الآيةُ الشَّريفَةُ المذكورةُ أَعلاهُ بعدَ التحريفِ بالشكلِ التالي:
- (وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَ [...] الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَ مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَ اللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ).
إِذ: تمَّ تزويرُ كَلامِ اللهِ عَن طريقِ حذفِ حَرفِ التبعيضِ (مِن) الّذي وردَ في الآيةِ مَرَّةً واحِدَةً لا غير، وَ بالتالي: فإِنَّ التحريفَ قَد وقعَ في الآيةِ سالِفَةِ الذِكرِ مَرَّةً واحِدَةً فقَط، مِمَّا أَدَّى (هذا التَحريفُ) إِلى تغييرِ مقاصدِ الآيةِ الشَّريفَةِ وَ صَرفها عَن معانيها الْحَقيقيَّةِ الأَصيلَةِ.
وَ التحريفُ قَد يكونُ بالْحَذفِ أَوِ الإِضافَةِ أَيضاً، حتَّى وَ إِن كانَ بمُجرَّدِ حذفِ أَو إِضافةِ حَرفٍ واحدٍ فقط في اللفظِ ذاتِ العَلاقَةِ الْمُرادُ إِحداثُ التحريفِ فيهِ.
أَمَّا الْحَذفُ، فَقَد مَرَّ مِثالُهُ مَرَّتينِ في أَعلاهُ:
(1): حَذفُ أَداةِ النفيِّ (لا).
(2): حََذفُ حَرفِ التبعيضِ (مِن).
وَ أَمَّا الإِضافَةُ فـ: مِثالُهُ: أَن يَضيفوا حرفَ الْجَمعِ الـ (م) ميمِ إِلى لَفظِ (عليك) في الآيةِ الشَّريفةِ التاليةِ:
- {تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ مَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعَالَمِينَ}.
[القُرآن الكريم: سورة آل عمران/ الآية (108)]
لِتُصبحَ الآيةُ الشَّريفَةُ المذكورةُ أَعلاهُ بعدَ التحريفِ بالشكلِ التالي:
- (تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا [عَلَيْكم] بِالْحَقِّ وَ مَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعَالَمِينَ).
إِذ: تمَّ تزويرُ كَلامِ اللهِ عَن طريقِ إِضافةِ حَرفِ الجمعِ الـ (م) ميمِ الّذي لَم يرِدُ أَساساً في الآيةِ الشَّريفَةِ سالِفَةِ الذِكرِ مُطلَقاً، وَ بالتالي: فإِنَّ التحريفَ قَد وقعَ في الآيةِ سالِفَةِ الذِكرِ مَرَّةً واحِدَةً فقَط، مِمَّا أَدَّى (هذا التَحريفُ) إِلى تغييرِ مقاصدِ الآيةِ الشَّريفَةِ وَ صَرفها عَن معانيها الْحَقيقيَّةِ الأَصيلَةِ.
وَ هذا تحريفٌ بالإِضافةِ في موضِعِ الْكَلمةِ، أَيّ: هُوَ تحريفٌ مِنَ النوعِ الأَوَّلِ مِن نوعيِّ التحريفِ، وَ أَمَّا التحريفُ بالإِضافةِ فيما بعدَ موضعِ الكلمةِ، أَيّ: التحريفُ بالإِضافةِ مِنَ النوعِ الثاني مِن نوعيِّ التحريفِ، فمِثالُهُ: أَن يَضيفوا لَفظَ (مِنهُم) إِلى لَفظِ (كُلٌّ) وَ يَضيفوا لَفظَ (نحنُ) إِلى لَفظِ (قَالُوا) في الآيةِ الشَّريفةِ التاليةِ:
- {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلاَئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قَالُوا سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ}.
[القُرآن الكريم: سورة البقرة/ الآية (285)]
لِتُصبحَ الآيةُ الشَّريفَةُ المذكورةُ أَعلاهُ بعدَ التحريفِ بالشكلِ التالي:
- (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ [مِنهُم] آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلاَئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَ قَالُوا [نحنُ] سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ).
إِذ: تمَّ تزويرُ كَلامِ اللهِ عَن طريقِ إِضافةِ اللفظينِ (مِنهُم) وَ (نحنُ) الّذينِ لَم يرِدا أَساساً في الآيةِ الشَّريفَةِ سالِفَةِ الذِكرِ مُطلَقاً، وَ بالتالي: فإِنَّ التحريفَ قَد وقعَ في الآيةِ سالِفَةِ الذِكرِ مرَّتينِ اِثنتينِ فقَط، مِمَّا أَدَّى (هذا التَحريفُ) إِلى تغييرِ مقاصدِ الآيةِ الشَّريفَةِ وَ صَرفِها عَن معانيها الْحَقيقيَّةِ الأَصيلَةِ.
كذلكَ: قَد يكونُ التحريفُ بالتغييرِ، وَ هُوَ الأُسلوبُ الثالِثُ مِن أَساليبِ التحريفِ، سواءٌ كانَ ذلكَ في موضعِ الكَلمةِ أَو بعدها.
مِثالُهُ: أَن يُغيِّروا لَفظَ (كَفَرُوا) بلَفظِ (ظَلَموا)، وَ يُغيِّروا لَفظَ (يُؤْمِنُونَ) بلَفظِ (يَتَّقونَ) في الآيةِ الشَّريفةِ التاليةِ:
- {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}.
[القُرآن الكريم: سورة البقرة/ الآية (6)]
لِتُصبحَ الآيةُ الشَّريفَةُ المذكورةُ أَعلاهُ بعدَ التحريفِ بالشكلِ التالي:
- (إِنَّ الَّذِينَ [ظَلَموا] سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ [يَتَّقونَ]}.
فلاحِظ (ي) وَ تأَمَّل (ي) وَ تبصَّر (ي) وَ تدبَّر (ي)!
مِمَّا لا شكَّ فيهِ أَنَّ إِحداثَ أَيِّ تحريفٍ في أَيِّ شيءٍ أَصيلٍ كانَ، سواءٌ كانَ ذلكَ الشيءُ الأَصيلُ مُرتبطاً بالخالقِ جَلَّ وَ عَلا، أَو كانَ مُرتَبِطاً بالْمَخلوقِ أَيَّاً كانَ، فإِنَّ أَوَّلَ أَثرٍ للتحريفِ فيهِ سيكونُ في تغييرِ مقاصدِ ذلكَ الشيءِ الأَصيلِ، وَ بالتالي: سيؤدِّي هذا التحريفُ إِلى اعتقادِ الْمُعتقدينَ بهِ أَنَّ الْحُكمَ الْمُرادَ مِنهُ هُوَ ذلكَ بالفعلِ، لكنَّهُم لا يعلمونَ أَنَّ الْحُكمَ مُغايرٌ للواقعِ الْمُرادِ مِن إِيجادِهِ تماماً؛ مِمَّا يؤدِّي إِلى انتهاجِ هؤلاءِ الْمُعتقدينَ نهجَ الإِيمانِ بظنِّهم الخاطئ هذا على أَنَّهُ هُوَ الإِيمانُ الراسِخُ الْحَقُّ، وَ بالتالي: فإِنَّ هؤلاءِ الْمخدوعينَ سيسيرونَ على طريقٍ غيرِ مُستقيمٍ وَ هُم يظنُّونَ عكسَ ذلكَ جُملةً وَ تفصيلاً، وَ هذا ما يؤدِّي لاحِقاً إِلى حدوثِ تداعياتٍ خطيرةٍ جدَّاً في الْمجتَمعِ برُمَّتهِ، تصِلُ (وَ قَد وصلَت بالفعلِ) إِلى حَدِّ القتلِ وَ التهديدِ الجِدِّي بانهيارِ المنظومةِ الاجتماعيَّةِ كامِلاً وِفقَ قاعدَةِ السَببِ وَ النتَيجةِ.
لَقد مَنَّ اللهُ الإِلهُ الخالِقُ الْحَقُّ (تقدَّسَت ذاتُهُ وَ تنزَّهت صِفاتُهُ) عَليَّ بأَن أَكونَ عالِماً ربَّانيَّاً (لا أَرتدي العِمَّةَ وَ لا أُطيلُ لحيَتي كما يفعلِ الآخرونَ فظنَّ الجاهِلونَ أَنَّني لستُ عالِماً)؛ بعدَ أَن وفَّقني سُبحانهُ للسيرِ إِليهِ في أَصعبِ مسالكِ السيرِ وَ السلوكِ الّذي هُوَ العِرفانُ (وَ ليسَ التصوُّفُ مُطلَقاً)، وَ هُوَ سَيرٌ وَ سلوكٌ يعتمدُ تقوى اللهِ في كُلِّ شيءٍ على الإِطلاقِ أَساساً لَهُ لا غفلةَ عَنهُ في جميعِ الأَحوالِ وَ الأَزمنةِ وَ الأَماكنِ أَيَّاً كانت، مِمَّا وَهبني (عَزَّ وَ جَلَّ) إِثرَ ذلكَ ما وهَبني إِيَّاهُ من حقائقِ وَ خفايا وَ أَسرارِ عِلمِ (ما وراء الوراء)، اِقتداءً مِنِّي بقائدي الأَوحَدِ في الكَونِ كُلِّهِ: جَدِّي الْمُصطفى الصادقِ الأَمينِ رسولِ اللهِ مُحمَّد بن عبد اللهِ الهاشميِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وَ على آلهِ الأَطهارِ وَ صحبهِ الأَخيارِ وَ سلَّمَ تسليماً كثيراً وَ روحي لَهُ وَ لَهُم جميعاً الفِداءُ)، فباتَ اليومَ في رأَسيَ أَكثرُ مِن ثلاثٍ وَ أَربعينَ أَلفَ مُجلّدٍ (43000) في شتَّى العُلومِ وَ المعارِف، لأَكثرِ مِن أَربعةِ آلافٍ وَ خمسمائةِ (4500) عنوانٍ، هيَ مِن أُمَّهاتِ المراجعِ وَ المصادرِ، بما فيها المخطوطةُ أَيضاً (الّتي يتجاوزُ عُمُرُ البعضِ منها عشرةَ قرونٍ وَ أَكثر) مِمَّا لَم يصلك شيءٌ منها قَط، وَ بأَكثرِ مِن لُغةٍ واحدةٍ أَيضاً، وَ حينَ أَتحدَّثُ في شيءٍ ما، فلا أَتحدَّثُ إِلَّا بعدَ غورٍ دقيقٍ في ثنايا أُمَّهاتِ الكُتُبِ وَ المراجعِ ذات العَلاقةِ..
عندما أَتحدَّثُ معك أَو مع غيرِك أَيَّاً كانَ وَ أَينما كانَ وَ في أَيِّ أَمرٍ كانَ، فلستُ أَتحدَّثُ اِعتباطاً؛ وَ إِنَّما أَتحدَّثُ عَن خُلاصةِ تحقيقاتٍ وَ تدقيقاتٍ قمتُ بها شخصيَّاً خلالَ أَكثرِ مِن عقدينِ وَ نيِّفٍ مِنَ الزَّمانِ، تمخَّضَت هذهِ الْخُلاصَةُ عَن تخصُّصاتٍ علميَّةٍ دقيقةٍ وفّقني اللهُ تعالى إِليها في العَديدِ مِنَ العُلومِ ذاتِ العَلاقَةِ، مِنها: المنطق وَ الفلسفة وَ الفقه وَ الأُصول وَ التفسير وَ الرِّجال وَ الجرح وَ التعديل وَ الأَنساب وَ غيرها، بالإِضافَةِ إِلى تخصُّصي الدقيقِ في اللُّغةِ العربيَّةِ الفُصحى وَ جَميعِ آدابها وَ أَدبياتها وَ فنونها قاطبةً دُونَ استثناءٍ، لا على أَساسِ الكُتُبِ الدرسيَّةِ المنهجيَّةِ الحكوميَّةِ أَوِ الحوزويَّةِ، إِنَّما على أَساسِ لُغةِ جَدِّيَ المصطفى الصادقِ الهاشميِّ الأَمينِ وَ لُغةِ آبائيَ وَ أَعماميَ الأَئمَّةِ الأَطهارِ وَ جميعِ الصحابةِ الأَخيارِ (عليهِمُ السَّلامُ جميعاً وَ روحي لَهُم الفِداءُ).
لِذا: قَد اختارني اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ (وَ هُوَ تشريفٌ وَ تكليفٌ في الوقتِ ذاتهِ أَيضاً) لأَن أَكونَ أَوَّلَ إِنسانٍ في الوُجودِ كُلِّهِ أَقومُ بتحقيقِ القُرآنِ الكَريمِ الموجودِ بين أَيدينا اليومَ وَ مُنذُ قرونٍ قَد مَضت على وجودهِ أَيضاً مِمَّا هُوَ مُتعارِفٌ عليهِ بينَ الدفَّتينِ؛ سعياً منِّي للوقوفِ على القُرآنِ الأَصيلِ الّذي فيهِ تبيانٌ لِكُلِّ شيءٍ في الوُجودِ دُونَ استثناءٍ قَطّ، وَ ها أَنا ذا (وَ أَعوذُ باللهِ مِنَ الأَنا) أُوقِفُك على ما وقفتُ عليهِ مِن تحريفٍ واضحٍ في القُرآنِ الموجودِ بينَ أَيدينا اليومَ؛ بُغيةَ أَن نصلِ معاً (أَنا وَ أَنت وَ الْجَميعُ على حَدٍّ سواءٍ) إِلى الأَحكامِ الشرعيَّةِ الأَصيلةِ الّتي هيَ لا سِواها بتطبيقنا لها يُمكِنُنا آنذاكَ أَن نصِلَ إِلى رِضا اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ بالتالي: ينتفي وجودُ الإِرهابِ بشتَّى أَشكالهِ وَ أَسمائهِ وَ مُسمَّياتهِ مِن خِلالِ تَحقُّقِ السَّلامِ بتحقُّقِ العَدلِ في جَميعِ ربوعِ العالَمِ قاطبةً، مِمَّا يجعلُ جميعَ أَفرادِ الأُسرَةِ الإِنسانيَّةِ الواِحدَةِ يعيشونَ في اِستقرارٍ وَ رخاءٍ، بغَضِّ النظرِ عن عِرقِهم أَوِ انتمائِهم أَو عَقيدتهِم؛ لأَنَّ:
- {أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}.
[القُرآن الكريم: سورة الحجرات/ مِن الآية (13)]
.........
بقيَّةُ المقالِ في الجُزءِ الثاني وَ الأَخير منهُ إِن شاءَ اللهُ تعالى.




***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة