بقلم:
رافع آدم الهاشميّ
الباحث المحقّق الأديب
مؤسّس و رئيس
مركز الإبداع العالميّ
.........
تتمَّةُ الجزءِ الأَوَّلِ من هذا المقال
.........
عليهِ أَقولُ (وَ هُوَ أَحَدُ الأَدلَّةِ على تحريفِ القُرآنِ):
وردَ في القُرآن الموجودِ بينَ أَيدينا اليومَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَد قالَ (أَو هكذا قالوا أَنَّهُ قَد قالَ):
- {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَ إِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ}..
[القرآن الكريم: سورة يوسُف/ الآية (3)]
وَ قَد أَجمَعُ الْمُفسِّرونَ على المعنى التالي في تفسيرِ الآيةِ سالفةِ الذِكرِ أَعلاهُ:
- "نحنُ نقصُّ عَليكَ يا مُحمَّداً أَحسنَ القَصصِ بوحينا إِليكَ هذا القُرآنَ؛ فنخبرِكَ فيهِ عَنِ الأَخبارِ الماضيةِ، وَ عن أَنباءِ الأُمَمِ السالِفَةِ وَ عَنِ الكُتُبِ الّتي أَنـزلناها في العُصورِ الخاليةِ، و إِنْ كُنتَ مِن قَبلُ أَن نوحيهِ إِليكَ لا تعلَمهُ وَ لا تعرِفُ شيئاً مِنهُ".
وَ هُوَ تفسيرٌ بَعيدٌ عَنِ الصَّوابِ جُملَةً وَ تفصيلاً؛ وَ بُعدُ صوابِ الْمُفسِّرينَ لا لِنَقصٍ في تقواهُم وَ لا لِضَعفٍ في قُدرتِهم على الوصولِ إِلى الحقائقِ (رضوانُ اللهِ تعالى عليهِم أَجمعينَ)؛ إِنَّما لأَنَّهُم قَد اِعتبروا هذا القُرآنَ ما بينَ الدفَّتينِ هُوَ خطٌّ أَحمَرٌ غَيرُ قابلٍ للتحقيقِ مُطلَقاً، فظَّنوا أَنَّ كُلَّ ما فيهِ هُوَ ذاتُهُ الّذي كانَ موجوداً في القُرآنِ الأَصيلِ ذاتِهِ، مِمَّا أَحدَثَ هذا الظَنُّ لديهِم تفسيراتٍ بعَيدَةٍ عَنِ الصَّوابِ جُملةً وَ تَفصيلاً، وَ بالتالي: ترتَّبَت (لاحِقاً) على هذهِ التفسيراتِ ما ترتَّبَت مِن آثارٍ سَلبيَّةٍ أَصابَتِ الأُسرَةَ الإِنسانيَّةَ بما أَصابتُهُ مِن خَللٍ وَ عَطَبٍ أَدَّيا إِلى حدوثِ تداعياتٍ خطيرةٍ في شتَّى مفاصلِ الحياةِ، فلاحِظ (ي) وَ تبصَّر (ي) وَ تأَمَّل (ي)!
أَقولُ: في الآيةِ (الْمُحَرَّفَةِ) أَعلاهُ، نجِدُ التحريفَ واضِحاً في الأَلفاظِ الـ (3) ثلاثةِ التاليةِ (حسبَ ورودها تصاعُديَّاً):
(1): (نَحْنُ نَقُصُّ).
(2): (أَوْحَيْنَا).
(3): (كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ).
أَمَّا قَولُهُم أَنَّ اللهَ قالَ (نَحْنُ نَقُصُّ) وَ أَنَّهُ قالَ (أَوْحَيْنَا)، فإِنَّ الأَلفاظَ (نحنُ) وَ (نَقُصُّ) وَ (أَوْحَيْنَا) جَميعُها تُشيرُ بوضوحٍ لا لَبسَ فيهِ إِلى أَنَّ الْمتكلِّمَ هُوَ جَمعٌ وَ ليسَ مُفرَداً، وَ هذا يعني: أَنَّ اللهَ (الّذي يُفتَرَضُ في الآيةِ أَنَّهُ هُوَ الْمُتكلِّمُ بذاتِهِ) ليسَ ذاتاً مُفرَداً، وَ إِنَّما هُوَ ذاتٌ مجموعَةٌ مِن ذواتِ عِدَّةٍ آلهةٍ مُتعدِّدَةٍ جُمِعَت معَ بعضِها البَعضُ في إِلهٍ واحدٍ، أَو: أَنَّها هيَ لا زالَتْ آلِهةً مُتعدِّدةً تتكلّمُ بذواتها سويَّةً مَعاً!
بعبارةٍ أَوضَحٍ: وِفقاً للأَلفاظِ سالِفَةِ الذِكرِ (أَلفاظُ التحريفِ الثلاثةِ أَعلاهُ)، فإِنَّ الخالِقَ مُتعدِّدٌ وَ ليسَ واِحداً، وَ عَدَدُهُ بأَدنى حَدٍّ لَهُ هُوَ (3) ثلاثةٌ، إِذ أَنَّ الجمعَ لا يكونُ جَمعاً إِلَّا إِذا كانَ الْمُتكلِّمونَ أَكثرُ مِن ثلاثةِ أَشخاصٍ إِلى ما لا نهاية، وَ هذا يعني: أَنَّ الخالِقَ قَد يكونُ خمسةَ ذواتٍ، أَو سبعةً، أَو تسعةً، أَو سبعينَ، أَو تسعينَ، أَو سُبعمائةٍ، أَو سبعةَ آلافٍ، أَو حتَّى سبعةَ ملياراتِ إِلهٍ!!!
- فَهل هذا يَجوزُ مَنطقيَّاً؟!!
أَلَم يَقُلِ اللهُ في القُرآنِ ذاتهِ هذا الّذي بينَ أَيدينا اليومَ، ما قالَهُ صراحةً في الآيةِ الشَّريفةِ التاليةِ:
- {شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ وَ الْمَلاَئِكَةُ وَ أُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}؟!
[القُرآن الكريم: سورة آل عمران/ الآية (18)]
وَ الأَلفاظُ الوارِدَةُ في الآيةِ الشَّريفةِ أَعلاهُ جميعُها أَلفاظٌ دالَّةٌ بوضوحٍ تامٍّ على أَنَّ الْمُتكلِّمَ مُفرَدٌ وَ ليسَ جمعاً؛ إِذ وردَ فيها الأَلفاظُ الْمُفردَةُ الـ (9) تسعَةُ التاليةُ (حسبَ ورودها تصاعُديَّاً):
(1): (شَهِدَ).
(2): (اللهُ).
(3): (أَنَّهُ).
(4): (إِلَهَ).
(5): (هُوَ).
(6): (إِلَهَ) للمرَّةِ الثانيةِ.
(7): (هُوَ) للمرَّةِ الثانيةِ.
(8): (الْعَزِيزُ).
(9): (الْحَكِيمُ).
إِذاً:
- كيفَ يتعارَضُ كَلامُ اللهِ معَ بعضِهِ البعضَ إِن كانَ حقَّاً جميعُهُ كَلامُ اللهِ كما يدَّعي الْمُدَّعونَ؟!!
- كَيفَ يكونُ الإِلهُ الخالِقُ الْحَقُّ مًفردَاً في آيةٍ يؤكِّدُ عليها هُوَ ذاتُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يشَهدُ على فرديَّتهِ (لا على جَمعهِ) بنفسهِ هُوَ معَ شهادَةِ جميعِ الملائكةِ وَ أُولي الْعلِمِ قاطِبةً وَ في الوقتِ ذاتهِ أَيضاً يكونُ جَمعاً مُتعدِّداً مِن ثلاثةِ ذواتٍ إِلى ما لا نهاية؟!!!
- أَليسَ هذا دَليلٌ واضِحٌ أَكيدٌ على أَنَّ القُرآنَ الّذي بينَ أَيدينا اليومَ هُوَ ليسَ ذلكَ القُرآنُ الأَصيلُ الّذي أَوحاهُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلى جَدِّيَ الْمُصطفى الصادقِ الأَمينِ (روحي لَهُ الفِداءُ)؟!!!
عِلماً: أَنَّ رقمَ (9) تسعَةَ الّذي هُوَ عَددُ الأَلفاظِ الْمُفردَةِ الدالَّةِ على وحدانيَّة الذاتِ الإِلهيَّةِ (الواردة في الآيةِ الشَّريفةِ أَعلاهُ)، يُطابقُ عَددَ الطاقةِ القصوى مِن الطاقاتِ الكونيَّةِ ذاتِ العَلاقةِ، وَ هيَ دلالَةٌ فيها ما فيها مِن حقائقٍ وَ خفايا وَ أَسرارٍ تتعلَّقُ بالكَونِ كُلِّهِ وَ بحَركَةِ الأَفلاكِ وَ تأَثيراتها، بناءً على عِلمِ الجَفرِ وِفقَ أَسرارِ الحروف، الّتي وهبني اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ ما وهبني إِيَّاهُ منها، وَ عُلماءُ الفَلكِ الحقيقيِّونَ يعلمونَ جيِّداً ماذا أَقولُ وَ عَن أَيِّ شيءٍ أَتحدَّثُ الآنَ.
وَ أَمَّا قَولُهُم أَنَّ اللهَ قالَ مُخاطِباً رسولَهُ الْمُصطفى الأَمينَ (روحي لَهُ الفِداءُ):
- (كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ)..
فإِنَّ لَفظَ (الْغَافِلِينَ) هُوَ جَمعٌ للفظِ (غافِلٍ)، وَ الـ (غافِلُ)؛ هُوَ: غيرُ الْمُنْتبِهِ لِما يَجِبُ الانْتِباهُ إِليهِ، وَ هُوَ: الّذي يشغَلُهُ شَيْءٌ آخَرٌ، وَ هُوَ: قَليلُ الفِطنةِ، وَ: قَصيرُ النَّظَّرِ، وَ: عَديمُ التَّبصُّرِ، وَ هُوَ: الّذي يسهو مِن قِلَّةِ التحفُّظِ وَ التيقُّظِ لديهِ، وَ: هُوَ: الّذي يترُكُ الشيءَ إِهمالاً عامِداً مِن غيرِ نسيانٍ.
وَ الأَسئلَةُ الّتي لا بُدَّ مِن طرحِهِا أَمامك وَ أَمامَ كُلِّ ساعٍ إِلى الْحَقِّ مُنصفٍ حَصيفٍ، هِيَ:
- هَل كانَ رسولُ اللهِ (روحي لَهُ الفِداءُ) غيرَ مُنتَبهٍ لما يجِبُ الانتباهُ إِليهِ؟!
- أَمْ كانَ (روحي لَهُ الفِداءُ) يشغلُهُ شيءٌ آخَرٌ غيرَ تعلُّقِ قلبهِ الطاهرِ النقيِّ بالإِلهِ الخالقِ الحقِّ؟!
- أَمْ كانَ (روحي لَهُ الفِداءُ) قَليلُ الفِطنةِ؟!
- أَمْ كانَ (روحي لَهُ الفِداءُ) قَصيرُ النَّظَّرِ؟!
- أَمْ كانَ (روحي لَهُ الفِداءُ) عَديمُ التبَصُّرِ؟!
- أَمْ كانَ (روحي لَهُ الفِداءُ) يسهو مِن قِلَّةِ التحفُّظِ وَ التيقُّظِ لديهِ؟!
- أَمْ كانَ (روحي لَهُ الفِداءُ) يترُكُ الشيءَ إِهمالاً عامِداً مِن غيرِ نسيانٍ؟!
حاشا جَدِّيَ الصادِقَ الأَمينَ رسولَ اللهِ (عليهِ السَّلامُ وَ روحي لَهُ الفِداءُ) مِن ذلكَ كُلِّهِ جُملةً وَ تفصيلاً، وَ حاشاهُ مِن أَيِّ نقصٍ أَيَّاً كانَ، وَ حاشاهُ مِن أَيِّ شائبةٍ أَيَّاً كانَ شكلها أَو اسمها أَو مُسمَّاها.
وَ السؤالُ الّذي يطرَحُ نفسَهُ الآنَ:
- أَليسَ كُلُّ ذلكَ النقصِ المزعومِ في رسولِ اللهِ (أَو حتَّى جُزءٌ مِنهُ فيهِ) هُوَ ضَلالٌ وَ غِوايةٌ في ذاتِ الرَّسولِ بشخصهِ وَ لحمهِ وَ دَمهِ وَ عَظمهِ؟!!
وَ بالتالي:
- أَليسَ ذلكَ النقصُ المزعومُ فيهِ (حاشاهُ روحي لَهُ الفِداءُ) هُوَ اتِّهامٌ واضِحٌ إِلى أَنَّهُ ذو تقصٍ في فِكرهِ وَ في سلوكيَّاتهِ وَ بالتالي فَهُوَ نقصٌ في قُدرتهِ على القيادَةِ الحكيمةِ للأُمَّةِ جميعها؟!!
وَ بالتالي:
- أَليسَ اِختيارُ اللهِ لشخصٍ ناقصٍ هُوَ سُبَّةٌ على اللهِ ذاتهِ أَيضاً؟!!!
إِذ:
- لو كانَ اللهُ (هذا) حكيماً عادِلاً ما اختارَ شخصاً ناقصاً لأَن يكونَ رسولاً إِلى البشريَّةِ في زمانهِ وَ ما بعدَ زمانهِ أَيضاً؛ حَيثُ أَنَّ الحِكمةَ تقتضي على الحكيمِ (الله) أَن يختارَ مَن هُوَ خالٍ مِنَ النقصِ لا أَن يختارَ مَن هُوَ ذو نقصٍ معلومٍ مِنهُ فيهِ، وَ العَدلُ يقتضي على العادلِ (الله) أَن يختارَ عديمَ النقصِ لأَن يكونَ في مقامِ الرِّسالَةِ لا أَن يختارِ الأَدنى دُونهُ!!!
وَ حاشا اللهُ الإِلهُ الخالِقُ الحَقُّ مِن أَيِّ شائبةٍ أَيَّاً كانت، وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ الحَكيمُ العادِلُ لا محالة.
إِذاً: كَيفُ يؤكِّدُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ في القُرآنِ هذا ذاتهِ واصفاً رسولَهُ الأَكرَمَ (روحي لَهُ الفِداءُ) على أَنَّهُ هُوَ خالٍ مِن أَيِّ نقصٍ، بقولهِ تعالى:
- {وَ النَّجْمِ إِذَا هَوَى، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَ مَا غَوَى، وَ مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَ وَحْيٌ يُوحَى، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى}؟!
[القُرآن الكريم: سورة النجم/ الآيات (1 – 5)]
وَ في هذا التأَكيدُ نجِدُ أَنَّ اللهَ سُبحانهُ قَد اِستخدَمَ الأَلفاظَ الْمُفردَةَ الدالَّةَ على وحدانيتهِ لا جمعهِ؛ إِذ وردت الأَلفاظُ الْمُفرَدَةُ التاليةُ الدالّةُ على أَنَّ الْمُتكلِّمَ (الله) مُفرَدٌ وَ ليسَ جَمعاً:
(1): (عَلَّمَهُ).
(2): (شَدِيدُ).
وَ لَم يَقل سُبحانهُ:
- (عَلَّموهُ شَدِيدُو الْقُوَى)!
وَ هُوَ دَليلٌ آخَرٌ على أَنَّ الآيةَ المذكورةُ في أَعلاهُ ذاتِ الأَلفاظِ الدالَّةِ على جمعِ الْمُتكلّمينَ إِشارَةً إِلى اللهِ إِنَّما هيَ آيةٌ مُحرَّفَةٌ بامتيازٍ أَكيدٍ لا لبسَ فيهِ مُطلَقَاً، فلاحِظ (ي) وَ تأَمَّل (ي) وَ تبصَّر (ي)!
ثُمَّ (بضَمِّ الثاءِ لا بفتحِها): إِذا كانَ رسولُ اللهِ (روحي لَهُ الفِداءُ) ذو نقصٍ (حاشاهُ ذلكَ جُملةً وَ تفصيلاً)، فكيفَ يؤكِِّدُ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ على خلوِّهِ مِنَ النقصِ بقولهِ تعالى:
- {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً}؟!!
[القُرآن الكريم: سورة الأَحزاب/ الآية (21)]
إِنَّ اللهَ الإِلهَ الخالِقَ الحقَّ لَن يكونَ مُتناقِضاً، وَ إِلَّا لَن يكونَ إِلهاً خالِقاً حَقَّاً مُطلَقاً، وَ النبيُّ (أَيُّ نبيٍّ كانَ عليهِمُ السَّلامُ جميعاً وَ روحي لَهُمُ الفِداءُ) لَن يكونَ ذو نقصٍ أَبداً، وَ إِلَّا لَن يكونَ نبيَّاً مُطلَقاً..
- وَ هَل يكونُ الخالِقُ مُتناقِضاً في كَلامهِ الّذي هُوَ تشريعٌ واجِبُ التنفيذِ لا محالة؟!
- وَ هَل يكونُ النبيُّ ذو نقصٍ وَ هُوَ قائِدُ الأُمَّةِ وَ حَكيمُها الأَمينُ؟!
حاشا اللهُ الإِلهُ الخالِقُ الحَقُّ مِن أَيِّ تناقُضٍ أَيَّاً كانَ، وَ حاشا الأَنبياءُ جميعاً مِن أَيِّ نقصٍ أَيَّاً كانَ، وَ إِنَّما سُفهاءُ الدِّينِ كَهنةُ المعابدِ هُمُ الّذينَ حرَّفوا كَلامَ اللهِ عَن مواضِعِهِ، فأَوجدوا التحريفَ في هذا القُرآنِ الّذي بينَ أَيدينا اليومَ وَ مُنذُ قرونٍ قَد مَضَت، مُدَّعينَ أَنَّهُ هُوَ القُرآنُ الأَصيلُ، وَ ما هُوَ بالقُرآنِ الأَصيلِ ذاتهِ، إِنَّما هُوَ كِتابٌ مُختَلِطٌ ببعضِ ما كانَ في ذلكَ القُرآنِ الأَصيلِ معَ بعضِ ما وضعَهُ أُولئكَ الكهنةُ سُفهاءُ الدِّينِ مِن تحريفٍ فيهِ، فخلطوا الحابلَ بالنابلِ، وَ أَوهموا الآخرينَ بما أَوهموهُ بهِ، مِمَّا جعلَ الأُمَّةَ تتمزَّقُ تمزُّقاً واضحاً عبرَ التَّاريخِ الإِسلاميِّ برُمتَّهِ جميعاً وَ حتَّى يومِنا الحاضِر هذا؛ إِثرَ بناءِ فتاوىً خاطئةً مبنيَّةً على تفسيراتٍ خاطئةٍ وِفقاً لِما ظنَّوا أَنَّهُ هُوَ آياتٌ غيرُ مُحرَّفاتٍ!!! مع أَخذك بنظرِ الاعتبارِ: أَنَّ الّذينَ حَرَّفوا القُرآنَ كانوا على قَدَرٍ كَبيرٍ مِن التسلُّطٍ في اللُّغَةِ العربيَّةِ الفُصحى الَّتي هيَ لُغَةُ القُرآنِ الأَصيلِ، وَ لا يستطيعُ أَحَدٌ كشفَ تحريفِهِم هذا إِلَّا مَن كانَ ضليعاً في لُغةِ القُرآنِ الأَصيلِ ذاتهِ الّتي هيَ لَغُةُ جدِّيَ الْمُصطفى الصادقِ الأَمينِ (روحي لَهُ الفِداءُ)، وَ قَد وفّقني اللهُ تعالى لأَن أَكونَ ضليعَاً في لَغُةِ جَدِّيَ رسولِ اللهِ (روحي لَهُ الفِداءُ)، وَ هُم (أُولئك الْمُحرِّفونَ) يعلمونَ ما يصنعونهُ مِن تحريفٍ وَ كيفَ سيترُكُ أَثرَهُ بعدَ ذلكَ؛ وَ هذا ما أَكَّدَ عليهِ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ في القُرآنِ هذا ذاتهِ بقولهِ سُبحانهُ:
- {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَ قَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ، وَ إِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَ إِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ، أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَ مَا يُعْلِنُونَ، وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَ أَمَانِيَّ وَ إِنْ هُمْ إِلاَ يَظُنُّونَ، فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ، وَ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ، بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.
[القرآن الكريم: سورة البقرة/ الآيات (75 – 82)]
فلاحِظ (ي) وَ تأَمَّل (ي) وَ تدبَّر (ي)!
وَ الأَدلَّةُ الّتي لديَّ على تحريفِ القُرآنِ أَكثرُ مِن هذا بكثيرٍ، قد آتيك بها في محلِّهِ لاحقاً إِن شاءَ اللهُ تعالى.
مِمَّا مَرَّ سَلفاً فإِنَّ أَسئلةً كثيرةً تطرحُ نفسَها على طاولةِ البحثِ، منها (على سبيلِ المثالِ الواقعيِّ لا الحصرِ):
- هل كانَ سيِّدُنا الصحابيُّ الصَّالِحُ الجَليلُ عُثمانُ بن عفَّانِ (عليهِ السَّلامُ وَ روحي لَهُ الفِداءُ) حَرَّاقاً للمصاحِفِ كما قالوا فيهِ؟!!
- أَمْ هي مُجرَّدُ تهمةٍ باطلةٍ؛ الغَرضُ مِنها تحريفُ التَّاريخِ الإِسلاميِّ الأَصيلِ؟!!!
- َو هَل كانَ الخلفاءُ الراشدونَ الخمسةُ (أَبو بكرٍ الصدِّيق وَ عُمر بن الخطّابَ وَ عُثمانَ بن عفَّانَ وَ عليٌّ بن أَبي طالبٍ وَ الحسنُ بن عليٍّ بن أَبي طالبٍ) عليِهمُ السَّلامُ جميعاً وَ روحي لَهُمُ الفداءُ، على خِلافٍ فيما بينهُم كما قالوا فيِهم وَ وصفوهُ؟!
- أَمْ هيَ مُجرَّدُ تُهَمٍ باطلةٍ؛ الغَرضُ مِنها تحريفُ تاريخِ الصحَّابةِ الأَجلّاءِ الأَصيلِ سعياً مِنَ الْمُحرِّفينَ تمزيقَ وِحدَةِ صَفِّ الْمُسلمينَ وَ الْمُسلماتِ (مِن جهةٍ أُولى) وَ تشويهِ صورةِ الإِسلامِ الأَصيلِ في نظرِ الآخرينَ مِنَ غيرِ الْمُسلمينَ وَ الْمُُسلماتِ (مِن جهةٍ أُخرى)؟!!!
ثَمَّ (بفتحِ الثاءِ لا بضَمِّها):
- متَّى تمَّ التحريفُ بالضبطِ بشكلٍ دقيقٍ؟!
- مَن الّذينَ قاموا بالتحريفِ؟!
- وَ مَن الّذينَ أَعانوهُم على هذا التحريفِ؟!!
- وَ...؟!
- وَ...؟!
- وَ...؟!
أَسئلَةٌ كثيرةٌ تفتحُ أَجوبتُها البابَ على مصراعيهِ للدخولِ إِلى الكثيرِ وَ الكثيرِ وَ الكثيرِ (ثلاثةً مُغلَّظَةً) مِنَ الحقائقِ وَ الخفايا وَ الأَسرارِ.
في مقالاتي القادمة إِليك إِن شاءَ اللهُ تعالى، سأَوضِّحُ لك المزيد مِمَّا أُرجِّحُ أَنَّهُ قَد غابَ عنك، إِن كتبَ اللهُ لي عُمُرَاً في هذهِ الحياةِ الفانيةِ، وَ هَيَّأَ ليَ الأَسبابَ لأَجلِ ذلكَ، وَ ليكُن لي عندك دَعوَةٌ صالِحَةٌ بظهرِ الغَيبِ، يدعو لسانُك وَ قَلبُك لي اللهَ فيها بالتوفيقِ لِمَا يُحبُّهُ وَ يرضاهُ؛ فإِنِّي وَ اللهُ على ما أَقولُ شَهيدٌ: قَد أَحببتُك في اللهِ حُبَّاً إِيمانيَّاً خالِصاً قُربَةً للهِ.
سُبحانكَ اللهُمَّ وَ بحمدِكَ، أَشهُدُ أَن لا إِلهَ إِلَّا أَنت، وَ أَنَّ مُحمَّداً عبدُكَ وَ رسولُك، وَ الْحمدُ للهِ ربَّ العالمينَ حَمداً كَثيراً كما هُوَ أَهلُهُ، على كُلِّ حالٍ مِنَ الأَحوالِ، وَ صلّى اللهُ على سيِّدِ الأَنبياءِ وَ الأَبرارِ، وَ آلهِ الطيِّبينَ الأَطهارِ، وَ صحبهِ الْمُنتَجَبينَ الأَخيارِ، وَ سَلَّمَ تسليماً كَثيراً.
أَقولُ قوليَ هذا وَ أَستَغِفُرُ اللهَ لي وَ لَك وَ لجميعِ المؤمنينَ وَ المؤمناتِ، وَ عليك سَلامٌ مِنَ اللهِ وَ رَحمةٌ منهُ وَ بركاتٌ.
.........
تمَّ المقالُ بجُزئيهِ الاثنين كِلاهُما مَعاً وَ للهِ الحمدُ حمداً كثيراً كما هُوَ أَهلهُ على كُلِّ حالٍ مِنَ الأَحوالِ.
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق