الثلاثاء، 3 مارس 2020

الطريفي و الصحابة الجدد (3) قنابل موقوتة: الجماعات المتوحشة: ملف القوى السلفية والإسلاموية والطائفية في السودان. | ابو عبدالله

ليس "معنى الحريات" ترك (السلفويين) تشويه‍ العلمانية، وإفراغها من مفاهيمها الحقيقية!..
–––
التشويه المتعمد لأي فكر وتقويله ما لم يقله، وتوصيفه بما ليس فيه (جريمة أخلاقية) ضد "الوعي الإجتماعي" ونشر الفساد والفتنة بإسم "إنحلال اخلاقي" لا يوجد في (العلمانية والمدنية والديموقراطية)، يوجد فقط في أذهان السلفويين!
–––
القول بأن "العلمانية تستوجب الانحلال الاخلاقي"، كالقول بان "الانحلال الاخلاقي" من (لوازم الإسلام)، إستنادا إلى تاريخه القديم على عهد (خلافة الأمويين والعباسيين)، وصولا إلى (خلافة العثمانيين)، و(العباسيين الجدد) في السعودية ودويلات الخليج!
––––––––
أحمد ضحية
––––––––
(هذا الجزء من السلسلة {الثالث} مناقشة لنقاط طرحها أحد المتداخلين في الجزء الثاني. وسنواصل في الجزء الرابع ما بدأناه في الأول والثاني من السلسلة}.
رغم أن الغرض من (البوست) ليس {تفسير القرءان} أو تأويله، فإهتمام (البوست) إنصب وينصب على مناقشة إدعاءات سلفوية محددة حول (العلمانية) تزعم أن (الفساد الأخلاقي) من (مكونات العلمانية) وإطلاق أحكام جزافية (تعميمية كاذبة) وبثقة يحسد عليها السلفويين، أن العلمانيين، (متفسخين أخلاقيا)، وذلك لأن "التفسخ الاخلاقي" مما تدعو "العلمانية" إليه، مع أن ما لا يعد أو يحصى من (الجرائم الأخلاقية) التي طالت حتى الأطفال، كان يرتكبها إسلامويين وسلفويين، خلال الثلاثين سنة الماضية، ولم تقع جريمة أخلاقية واحدة بطلها علماني. ولذلك حاولنا كشف هذا النوع من الكذب الإسلاموي السلفوي (الأصلع)، والكلام يمسك بتلابيب (الكلامات) و(الكلام بيجيب الكلام!)
فإذا لا حظ الأخ المتسائل، أننا عندما نتحدث عن عصور (بني أمية أو العباسيين) الزاهرة -عادة- فاننا نستشهد بفتوحاتهم وحجاتهم وعمراتهم، وتلك (الولية) التي على بعد مئات، أو آلاف الأميال من (مقر الخلافة) عندما تعرضت للظلم من (نصراني كافر) قالت (وامعتصماه!) فجيش الجيوش، في سبيل تلبية نداءها!
وإن أردنا أن نشير إلى أوجه القبح -على استحياء- نتكي على (روضة الحسن إبن هاني) ذلك الشاعر الغلبان صديقنا (أبونواس)، ونغض الطرف عمدا عما حفل به (التراث الاسلامي) من روايات يشيب لهولها الولدان، عن (خلفاء - أمراء مؤمنين) كانوا (مثليي الجنس) وقد اشتهروا بممارسته مع الغلمان؛ بل وهام كثير منهم عشقا بالغلمان و{الأداريج (ج) أدرج} وهو "الأدروج، الأمرد" {جمعها مُرد أو أماريد} على وجه الخصوص!
وبعض هذه المصادر والمراجع التأريخية الإسلامية، ذات ثقة ومصداقية، وأربابها علماء ثقاة (كالإمام {الطبري} و{السيوطي} و{شمس الدين الذهبي} و{المسعودي}» وغيرهم) من الذين لم يتركوا {لقوم لوط} شيئا يذكر يحاكمون به، أو يحاسبون عليه!
إذ أشار جل هؤلاء (الثقاة) لمثلية {الخليفة الأموي الوليد بن يزيد بن (عبد الملك بن مروان: "حمامة" المسجد)} وقد ذكر ذلك [الإمام السيوطي] في (تأريخ الخلفاء) ونعت {أمير المؤمنين الوليد} بأقبح الصفات!
وكذلك توجد روايات (غير مؤكدة) عن أن {أمير المؤمنين الخليفة يزيد بن معاوية} كان مثلي الجنس؛ بل إن {أمير المؤمنين الخليفة الوليد بن يزيد} تبعا لشهادة شقيقه {سليمان بن يزيد} بعد مقتله قال:
"لقد راودني عن نفسي"
يقصد أنه عرض عليه، أن يمارس معه الجنس! وهو شقيقه؟!!.. والأمر نفسه أثير حول (أمير المؤمنين الخليفة العباسي الأمين بن هارون الرشيد)!..
وفي ذمة (الإمام شمس الدين الذهبي) في (تأريخ الإسلام) الكثير من الروايات عن أمراء المؤمنين {الخلفاء الشواذ!!}.
وقد ذكر {الإمام الطبري} قصص مثلية جنسية لبعض أمراء المؤمنين [خلفاء بني العباس} وخاصة الخليفة {الأمين} الذي أشرنا إليه!!.. وقد وثقه الطبري في تاريخه ذاك!
بل ذُكر أن الخليفة (المتوكل بالله) أشتهر بعشقه لمملوك اسمه (شاهك)؛ وكان هذا "المتوكل"، يحب جمع الغلمان الأتراك، وشراءهم من مواليهم، فجمع منهم {أربعة آلاف} ألبسهم أنواع الديباج، والحلي والحلل المذهبة؛ وقد ذكر ذلك أيضا (المسعودي) في كتابه (مروج الذهب!)
وكل الكتب التي اشرنا لأسمائها، وغيرها كثير متوفر في المكتبة السودانية.. وإن شئت فهي أكثر وفرة بصيغة PDF ومجانا، على (شبكة المعلومات الدولية- انترنت)، وإن شئت فأطلبها من {أمازون} ستصلك في غضون أيام معدودات، بشحمها ولحمها وأغلفتها الفاخرة!
وعلى أية حال {نحن نقول بما قال به التاريخ} وليس ثمة شيء من "عندياتنا" وشخصيا أنا معجب كثيرا بالحس الروائي الأسطوري [للسرماطة] السلفويين الأوائل! وهذه مسألة تذوق شخصي لجماليات الروي وكدة!
المهم، كان موقع مقارنتنا في البوست السابق - ولا يزال- على "الضفة الأخرى"، من منطق السلفويين: أي، إذا كان التفسخ الاخلاقي من (لوازم العلمانية)، وفقا للمنطق الاسلاموي والسلفوي، فالأولى القول أن التفسخ الاخلاقي من (لوازم الإسلام)، قياسا لواقع حال الإسلامويين والسلفويين المنحط و (المثبت) والذي سار بصيته الثقاة (أمثال الطبري والذهبي والمسعودي، الخ!) هذا غير الرأي العام السلبي الشعوب الاسلامية المعاصرة، في الإسلام السياسي، ودمويته وإرهابه، والممارسات اللاخلاقية لمنسوبي، جماعاته وأحزابه!..
وقلنا أن هذا المنطق (أعرج!) إذ ليس بالضرورة أن تفسخ جماعة أو مجتمع أو خليفة (أمير مؤمنين) سببه تبني هذه الجماعة أو المجتمع، لآيديولوجيا أو عقيدة محددة، فالسلوك البشري هو خيار بشري، تحكمه عوامل وقابليات كثيرة. وليس لأن آيديولوجيا أو عقيدة (ما) يمثل هذا السلوك مكونا من مكوناتها!
وقد نوسع الحجة فتتجاوز الإسلام (كدين محدد) إلى أديان أخرى أبطالها [أنبياء ورسل] كالنبي داؤود، الذي أرسل أحد قادة جيشه، للصفوف الأمامية في الحرب ليقتل، كيما يتمكن هو من اقتناء زوجة الرجل (الشهيد) الجميلة!
وكإبنه النبي سليمان، الذي يكفينا ب(نشيد الانشاد)، عن الكثير من التأملات والكلام! وربما نعلم ما أشيع عن مثلية (الرسول المسيحي بولس) وأنه تم ضبطه متلبسا مع أمير البندقيه [مروادا في مكحلة] وإعجاب {مرقس} بالأمر لدرجة إستلهام قصيدة {كنشيد انشاد سليمان} أبياتها على هذا النحو:
"وسكب ماءه علي ثدياها وارتوي من مص نهداها"
أن (الطعن في الأديان) ليس موضوع بوستنا، وانما موضوعنا هو أن (المنحطين والشواذ) [يتأسلمون ويتأسلفون ويتهودون ويتمسحون] لإخفاء إنحطاطهم وشذوذهم داخل {أستار الدين} ليصرفوا أنظار الناس عن هذا الانحطاط والشذوذ، الذي يمارسونه!
وقد صاغ لنا الرفيق (أمبرتو ايكو) في روايته العظيمة [الجنس في الكنيسة] التي أشتهرت "بإسم الوردة" [Name of the Rose] حكايا قديسين ورهبان، جميعهم (حبرتجية) يخبئون إنحطاطهم، داخل عباءات القسسة وحجاب الراهبات، ما خبئته قصور آل سعود في {مدن} عبد الرحمن منيف {المالحة!}.
وأظننا (سمعنا) المقولة التبريرية (للترابي) التي شاعت بين الناس، حول أحد رموز الحركة الإسلاموية، عندما شكى البعض ممارسات الرجل (الأخلاقية الشاذة)، فبدلا عن المناداة [بتطبيق الحد] على هذا الشيخ الشاذ -وفقا لأحكام مشروع الترابي نفسه- أفتى الترابي بأن هذه (روح طيبة في جسد خبيث؟؟!!)
ومع ذلك، {سنلوي عنق موضوع البوست}، علنا نتمكن من تناول نقاطك التي أثرتها، و بترتيبك نفسه!
عليه فيما يخص {الآية 46 من سورة غافر} التي أوردتها: [النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) - غافر]
(رغم أن ما كتبه الطبري ليس تفسيرا، فالتفسير للقران، يتم باستخدام آيات القراءن نفسها التفسير، لذا سنستبدل مفردة "تفسير" بمفردة "تأويل")، بالتالي وفقا لتأويل {الطبري}، أن سوء العذاب الذي حلّ بقوم فرعون (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا) أن الله عندما أغرقهم، جعل أرواحهم في أجواف طير سود، تعرض على النار كلّ يوم مرتين (غُدُوًّا وَعَشِيًّا)، وقد استند الطبري في {تأويله} على ما رواه (محمد بن بشار) في هذا المعنى، عن (سلسلة رواة)، كل منهم يقول فيما يروي بهذا الخصوص -(بلغني)- بل أن أحد هؤلاء الرواة قال أنه -(سمع)- الإمام الأوزاعيّ يتحدث عن سؤال رجل له:
"رحمك الله، رأينا طيورا تخرج من البحر، تأخذ ناحية الغرب بيضا، فوجا فوجا، لا يعلم عددها إلا الله، فإذا كان العشيّ رجع مثلُها سُودا!"
فسأله الأوزاعي:
"وفطنتم إلى ذلك؟"
فرد الرجل:
"نعم"
فقال الأوزاعي:
"إن تلك الطيور في حواصلها أرواح آل فرعون، يُعرضون على النار غدوّا وعشيًّا، فترجع إلى وكورها وقد احترقت رياشها، وصارت سوداء، فتنبت عليها من الليل رياش بيض، وتتناثر السود، ثم تغدو، ويُعرضون على النار غدوّا وعشيا، ثم ترجع إلى وكورها، فذلك دَأبُها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة، قال الله (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)..
فمن أين للأوزاعي بهذا الالهام؟! وقد ولد الرجل بعد آل فرعون بآلاف السنوات، ولم يصل إلى علمنا أن ثمة علاقة قرابة، أو معرفة بين طير الفينيق و "الطيور الأبابيل" مثلا، وطيور "الأوزاعي" التي عاشت كل هذا الزمان، دون أن تنقرض "كالديناصورات والتنانين" إلى أن أُلهم الرجل، فجعل منها محور إستناد لتفسير- تأويل- الآية الكريمة؟!..
بل عندما نقرأ (إلياذة أو أوديسا) الرفيق {هوميروس}، أو نشاهد دراما مستر (هاري بوتر)، وقصص العقائد القديمة، وحكايات السحرة، لن نجد لطير الأوزاعي وكناتا يخرج منها أو يدخل إليها!! فهذا طير أكثر عجبا من عجائب "التفسير- التأويل"!! فجماليا، لهو طير حكاياه بين الطير، أكثر إمتاعا، من من طير الأحاجي السودانية!
(قالوا): "وكانوا يقولون: إنهم ستّ مئة ألف مقاتل..
ليس في الآخرة ليل ولا نصف نهار، وإنما هو بُكرة وعشيّ، وذلك في القرآن في آل فرعون (يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا) وكذلك {قال لأهل الجنة وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا}.
و(قيل): عنى بذلك: أنهم يعرضون على منازلهم، في النار تعذيبا لهم غدوّا وعشيّا. وقد ذكر من قال بذلك: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا).. (قال): يعرضون عليها صباحا ومساء، يقال لهم: يا آل فرعون هذه منازلكم، توبيخا ونقمة وصغارا لهم.
(قال): (غُدُوًّا وَعَشِيًّا): ما كانت الدنيا. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن (يقال): إن الله أخبر أن {آل فرعون} يعرضون على النار غدوّا وعشيّا. والجائز وفقا [للطبري] أن لا خبر يوجب الحجة، بأن ذلك المعني به، فلا في ذلك إلا ما دل عليه {ظاهر القرآن}، وهم أنهم يعرضون على النار غدوا وعشيا، وأصل الغدو والعشي {مصادر} جعلت {أوقاتا}.
وكان بعض {نحويي البصرة} يقول في ذلك: إنما هو [مصدر]، كما تقول: أتيته ظلاما، جعله [ظرفا] وهو {مصدر}. قال: ولو قلت: موعدك غدوة، أو موعدك ظلام، فرفعته، كما تقول: موعدك يوم الجمعة، لم يحسن، لأن هذه {المصادر} وما أشبهها من نحو سحر لا تجعل إلا ظرفا!.. (قال) و(الظرف) كله ليس بمتمكن.
وقال {نحويو الكوفة}: لم يسمع في هذه الأوقات، وإن كانت {مصادر}، إلا التعريب: موعدك يوم موعدك صباح ورواح، كما قال جلّ ثناؤه: [غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ] فرفع.
{قالوا}: ولم يسمع في الأوقات النكرات إلا الرفع في (قولهم): إنما سخاؤك أحيانا، وقالوا: إنما جاز ذلك لأنه بمعنى: إنما سخاؤك الحين بعد الحين، فلما كان تأويله الإضافة [نصب] وقوله تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) اختلف القرّاء في قراءة ذلك فقرأته عامة قرّاء (أهل الحجاز والعراق- سوى عاصم وأبي عمرو) (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ) بفتح الألف من أدخلوا في الوصل والقطع بمعنى: الأمر بإدخالهم النار.
وإذا قُرئ ذلك كذلك، كان (الآل) نصبا بوقوع أدخلوا عليه، وقرأ ذلك عاصم وأبو عمرو: "وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ادْخُلُوا" بوصل الألف وسقوطها في الوصل من اللفظ، وبضمها إذا ابتدئ بعد الوقف على الساعة، ومن قرأ ذلك كذلك، كان (الآل) على قراءته [نصبا بالنداء]، لأن معنى الكلام على قراءته: ادخلوا يا آل فرعون أشدّ العذاب.
والصواب من القول في ذلك أن يقال إنهما قراءتان معروفتان [متقاربتا المعنى] قد قرأ بكل واحدة منهما جماعة من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
فمعنى الكلام إذن: ويوم تقوم الساعة يقال لآل فرعون: ادخلوا يا آل فرعون أشدّ العذاب، فهذا على قراءة من وصل الألف من ادخلوا ولم يقطع، ومعناه على القراءة الأخرى، ويوم تقوم الساعة يقول الله لملائكته (أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) .
وعلى أية حال لا الأمر يتعلق فقط (بالقدرة الربانية) وإرتكاز السائل على السؤال عن (مكان وجود العقل)، والذي هو أيضا، ليس من صميم ما طرحه البوست من نقاط ليست محل إتفاق. فلربما أن أسئلة كثيرة لم يتمكن العلم حتى الآن، من الإجابة عنها، ولكن ذلك لا يعني، أنه لن يمتلك هذه الإجابة (يوما ما)، وحتى ذلك الحين، لا أحد يعلم للعقل مكانا محددا محسوسا في جسم الانسان!
على عكس الدماغ الذي هو (جسم مادي محسوس) ومركز للسيطرة على الجهاز العصبيّ المركزيّ، ومسؤول عن التفكير، فهو مماثل للروح، لم يحدد حتى الآن، تحديد مكان وجودها في جسم الإنسان!
وعلى أية حال (العقل) يقوم بإيجاد قوّة خفيّة تعمل على خلق الأفكار المختلفة في دماغ الإنسان، التي تؤدي الى (التفكر والتدبر) كأفعال (عقليّة) تتيح للبشر فهم الأشياء المختلفة، من خلال تفسيرها وتأويلها بطرق مختلفة، وفقا لقابلياتهم ووعيهم وادراكاتهم.
فالعقل مصدر إلهام (الدماغ) لتحديد احتياجات الإنسان، وأهدافه وخططه، ورغباته! وهو ينطوي على البيانات المتاحة، والمفاهيم المتشكّلة، اللازمة للانخراط في حل المشاكل، والقدرة على اتخاذ القرارات من خلال الخبرة، والقياس.
كذلك يثير الذاكرة للتذكر: الذي هو في التحليل النهائي، القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات، لأطول فترة ممكنة. وبطبيعة الحال تنتج هذه المعلومات من خلال الدراسة، والملاحظة.
وقد شهدت أواخر القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين، عمليّات دراسيّة على الذاكرة، الأمر الذي يعتبر موضوعاً للتحقيق، في نماذج (علم النفس المعرفي)، وقد أصبح في العقود الأخيرة، واحداً من أركان (علم الأعصاب الإدراكيّ).
كذلك يلعب العقل دورا فعالا في الخيال: كتوليد أو تنشيط أو استحضار حالات جديدة كالصور، والأفكار، التي تعدّ نشاطاً شخصيّاً مميزاً، ويتمّ استخدام هذا المصطلح من الناحية الفنيّة، في (علم النفس، والإدراك الحسيّ).
وكما قلنا إستنادا للعلم، أن الدماغ يوجد في منطقة الرأس، وتحميه جمجمة الرأس من أيّ عوامل قد تلحق به الضرر، وهو على مقربة من الجهاز الحسي الأوليّ كالرؤيّة، والسمع، والتذوق، والشم، والإحساس، ويحتوي الدماغ البشري على نحو 86 مليار خليّة عصبيّة.
ولا شك أن عمليّة فهم العلاقة بين الدماغ والعقل، تُعتبر واحدة من أهمّ قضايا الرئيسيّة، في تاريخ الفلسفة، وهي مشكلة صعبة.
ومن الناحيتين الفلسفيّة والعلميّة، توجد ثلاث مدارس كبرى للفكر، اهتمّت بهذا الجانب (كالثنائيّة، والماديّة، والمثاليّة)؛ حيث إنّ {الثنائية} تفسّر بأنّ العقل يوجد بشكلٍ مستقل عن الدماغ، و{الماديّة} تبين بأنّ العقل مجموعة من الظواهر النفسيّة المتطابقة، التي تتحول إلى الظواهر العصبيّة، بينما {المثاليّة} تقول بأنّه ظواهر نفسيّة فقط.
وقد وجد العديد من الفلاسفة، أنّ عمليّات الإدراك يتم تنفيذها من خلال أوساط ماديّة؛ كأنسجة المخ: الخلايا العصبيّة والمشابك، فيما اعتقد ديكارت بأنّه نطاق واسع، حول العلاقات بين العقل والدماغ، والتي يمكن من خلالهما تفسير ردود الفعل، والسلوكيّات البسيطة الأخرى من حيث الآلية، على الرّغم من أنّه لا يعتقد بأنّ عمليّة التفكير مُعقّدة.
وتشير الأدلة العلميّة الأكثر وضوحاً، على وجود علاقة قوية بين الدماغ المادي والعقل، وهو تأثير التغييرات الماديّة عليهما، كما هو الحال في إصابة الدماغ، نتيجة تعاطي المخدرات النفسيّة!
ويلاحظ الفيلسوف (باتريسيا تشيرجلاند) أنّ هذه المخدرات تتفاعل مع العقل، والتي تدل في النهاية، على وجود صلة وثيقة بين الدماغ والعقل.
وفي الحقيقة، نحن ليس كما أعتقد السائل، قد أنكرنا (الحق)، وحقيقة لم أفهم ما عناه بالتحديد من انكارنا للحق، كي نفهم أن ذلك من حقنا أم لا؟!
ولم ختلف معه إطلاقا، أن العلم لا حدود له. وأن خلف كل ذي علم عليم، وهذا هو الغرض من هذا البوست، الذي يزعم أن موقفه ضد ادعاء السلفويين والاسلامويين، بامتلاك الحقيقة المطلقة وعلمهم (بالغيب)، بادعاءاتتهم الجزافية حول (العلمانية) مع أنها لم يحدث عمليا أن تولي متبنييها لمقاليد السلطة في السودان، وتم تجريبهم، حتى نزعم فسادهم، إلا أن كنا نرجم بالنجوم ونعلم الغيب؟!
وأيضا لم (ننكر حق السائل) أو (حق غيره) في السجال والجدل أو النقاش الموضوعي، ثم أنني لا أتحدث بإسم العلمانيين، بل أعبر عن طريقة تفكيري كفرد علماني، وفي الوقت نفسه من غير المقبول، منعنا حقا أعطاه الإسلامويين والسلفويين لأنفسهم!.. كأن ذا أهدي إلينا، وذاك ورثوه في بيوت آبائهم!
ولذلك نكتب دون ان نفرض ارادتنا على أحد، فانما هو نقاش وليأت كل بحججه، على ما يدعي، لا مشكلة إطلاقا، تبرز المشكلة كما قلت في الحديث بإسم الدين والسلفويين، بطريقة يفهم منها أن الإسلامويين والسلفويين (وهم ليسو أهل نقاش كاسائل نفسه) أنهم مفوضين رسميا للحديث بإسم الدين، وينكرون علينا مناقشتهم في أمر هذا التفويض أين ومتى وكيف حصلوا عليه هم تحديدا، مع أنه خصما على الدين بممارساتهم الشاذة، التي يريدون الصاقها في الآخرين!
وبالمناسبة شخصيا لدي (حساسية ضد كلمات) مثل الثوابت التي لا ندري ماهي ولا من ثبتها وعلى أي أساس ولا لماذا؟! فبإسم هذه الثوابت (الغامضة) التي تحدث عنها، تم قتل الملايين وسمى الإسلامويين، القتلة (مجاهدين وشهداء)، وفي الآخر قال الإسلامويين انفسهم أن هؤلاء فطايس؟! وليسوا بشهداء ولا يحزنون!
أن عبارة (أفلا تعقلون) ذكرت في القرءان الكريم حوالي 13 مرة لأهمية العقل (وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ- 65 آل عمران﴾ (وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ - 32 الأنعام﴾ (وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ - 169 الأعراف﴾ (فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ- 16 يونس﴾ (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ-51 هود﴾ (وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ– 109 يوسف﴾ (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ-الأنبياء﴾ (أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ-67 الأنبياء﴾ (وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ-80 المؤمنون﴾ (وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ أَفَلَا تَعْقِلُون-60 القصص﴾ (وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ-138 الصافات﴾ (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَاتَعْقِلُون-44 البقرة﴾ (أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَاتَعْقِلُون-76 البقرة﴾
ولكن يبدو أن علوم الإسلامويين والسلفويين لا تستوعبها العقول، وهو ما دعى إليه السائل فيما أثار من نقاط خلافية، انحرفت بالبوست عن مساره، بزعمه، أن من استعمل عقله فهو إلى أفول!
وكما أشرنا أنه إذا كان مفردة (العقل) ذكرت في القراءن حوالي 13 مرة، فإن مشتقاتها ذكرت حوالي 49 مرة: (عقلوه، تعقلون، نعقل، يعقلون، يعقلها، …) بحسب معجم ألفاظ القرآن الكريم!
وفي معجم (مقاييس اللغة - لأحمد بن فارس)، نجد أن (عقل): العين والقاف واللام، أصل واحد. منقاس مطرد. يدل عظمه على حبسه في الشيء! أو ما يقارب الحبسة، من ذلك العقل، وهو (الحابس) عن ذميم القول والفعل! ودوننا اليوتيوب لنرى ونسمع (الخطاب السلفوي)، وهو ينشر في ذميم القول والفعل، فما (كتله) هؤلاء السلفويين من (ملفات)، وما عبأوه من (فتايل) مشبوهة المحتوى، أول ولا آخر له! ما يؤكد أن هؤلاء، ليسوا سوى شرذمة صعاليك وحثالة، وليسوا رجال دين!
المهم يرى إبن فارس، إن غاب العقل أو غيب أو أبطل استعماله، وقعنا في ذميم القول والفعل! ما يشككنا في أمر هؤلاء الأدعياء السفلة، الذين ربما ساروا على نهج (حشاشين الصباح) أو(المجاهدين الأفغان) الذين غيبوا عقولهم، كيما يواجهوا (الشيوعيين الكفرة) دون خوف!
في كل الآيات التي ورد فيها العقل، لم يكن محل (ذم) حتى نلبي طلب السائل، فنكف عن استخدام عقولنا! بل نجد العكس تماما، أن أول آية ورد فيها ذكر العقل، هي (الآية 44 من سورة البقرة) وفيها يقول الحق سبحانه وتعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} ، والحث على استخدام العقل واستعماله، جاء في كل المواضع، التي ذكر فيها العقل، في القرآن الكريم، كقوله تعالى في (سورة البقرة الآية 73): { كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون}، وفي ذات السورة: {كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون} إلى آخر آية وردت فيها كلمة (تعقلون) في سورة الحديد: {قد بيينا لكم الآيات لعلكم تعقلون}.
وفي (رواية حفص) وهي الرواية التي يتوفر بها المصحف الشريف الكترونيا، نجد أن أول آية ترد فيها لفظة (يعقلون) هي قول الله تعالى في (سورة البقرة آية رقم 170): {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله، قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، أولو كان أباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون}!
و يزداد الأمر وضوحا في سورة المائدة الآية رقم 58 إذ يقول سبحانه وتعالى: {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزؤا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون}،
وعلى ذكر هذه الآية، مما تواتر في تاريخ وطننا، الموقف المخذ لزعماء الطائفية البائسين، وهم يرفضون (تحرير الرقيق) وقد كتب عمنا المرحوم نقد، جبر الله كسر الوطن فيه، وأسكنه فسيح الجنات مع الصديقين والشهداء، وألهم في ذكرى رحيله أهله وأصدقائه وأعضاء حزبه، الصبر وحسن العزاء!! فيما صب تعالى جام لعناته وغضبه على المقبور الترابي، وزجه وأقحمه في نيرانه المستعرة خالدا مخلدا إلى أبد الآبدين!..
المهم كتب الأستاذ محمد ابراهيم نقد كتابا قيما حول (علاقات الرق في السودان) متوفرا في (دور نشر الكفرة السودانيين)، ليس هذا فحسب، فقد أدان هؤلاء الطائفيون الرعاديد ثورة 1924 لينالوا عطايا المستعمر الانجليزي، فمن شاء إرواء ظمئه من الأمر، فليرجع إلى دار الوثائق، فنحن لا نفتري الكذب على أحد، ولا شك أن الباحث بدار الوثائق سيجد ضالته، من معلومات تؤكد اعتياد أسلاف هؤلاء الطائفيين، على خداع الشعب بإسم الدين!
و ما تواتر الينا من آبائنا عن قصصهم لهو كثير، إبتداء بتحريض البسطاء على تهريب أبنائهم، حتى لا يأخذهم الانجليز إلى المدارس فيصبحون نصارى؟ وهكذا سعوا جاهدين لربط التعليم المدني والمعرفة (بالنصرانية والكفر)، وذلك لعلمهم أن العلم سيؤدي إلى تفكيك سلطاتهم على البسطاء، بإنارة عقولهم ولذلك تصبح الطائفية وأكاذيبها بإسم الدين نسيا منسيا! وما هؤلاء الإسلامويين والسلفويين السفلة، الإ مواليدا جينيين أنجبتهم الطائفية من رحمها!
الطائفية كانت تجمع المريدين (في الحقيقة استرقاقهم طوعا) لخدمة (أئمة وأمراء) الطائفية، وتسخيرهم لزراعة الأشجار المثمرة لهم، وقطع الاخشاب التي يصدرونها إلى مصانع لانكشير في الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس! ووضع يدهم على ما يشاءون من الاراضي المنتجة، التي يعتاش منها هؤلاء البسطاء!
كل ذلك لا ولن يؤدي لدخول هؤلاء البسطاء المخدوعين الجنة، وتملك القصور والحدائق فيها، وتزوج ما يشاءون من حور عين، فيما يستمتعون بالملذات التي يخدمهم بها الغلمان، وكذلك لن يسقط عن هؤلاء البسطاء الصلاة!
أن الله سبحانه وتعالى يعيب على من لا يعقل ولا يستخدم عقله قائلا في (سورة الأنفال الآية 20): {إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون}،
ويقول تعالى :
{ ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون- سورة يونس الآية 100} وأخيرا وليس آخرا يحسم الحق سبحانه وتعالى القضية، ويقطع لسان كل متقول عليه بالباطل، وينقل لنا مشهدا من مشاهد يوم القيامة، ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي على بينة، قال تعالى في سورة الملك الآية 10 : {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير}، هذه الآية بالذات وعاها محترفوا النصب باسم الدين فمنعوا اتباعهم من أن يسمعوا لأحد إلا هم، وحذروهم من أن يلقوا السمع لسواهم! بل و(شفروهم) بباسوردات دفنت مع السادة الكبار، عندما دهمتهم الوفاة واراحتنا منهم!
فمن يسمع سيعقل، ومن يعقل سيتحرر من برمجتهم ويدخل في قوله تعالى : {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} وأول مراتب العلم أن تستمع وتستمع!
نواصل

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة