لي أن أستذكر رفيق عمري الأستاذ المرحوم الشاعر المبدع شاكر محمود الحبيب فقد كنت أعرفه منذ نهاية الستينيات من القرن العشرين ولصديقي العزيز الشاعر المبدع عوّاد أحمد صالح الفضل في ذلك
وقد عزز صداقتنا الوثيقة الشعر الذي أقمناه مقام الوالد كما يقول ابو تمام وكان أن سبقته إلى كلية الآداب جامعة بغداد سنة 1972 قسم اللغة العربية وجاء بعدي بسنة إلى الكلية نفسها ولكن في قسم اللغة العبرية وكانت لقاءاتي به قليلة جدا لأن قسم اللغة العربية بعيد عن قسم الدراسات الشرقية وفِي هذه المدة كان سكني في القسم الداخلي وفِي الكلية نفسها وتسمى بناية العمل الشعبي أما هو والصديق العزيز طارق حسين العلي الهزيم فلا أعلم أين كانوا يسكنون لأنهم لم يقبلوا في القسم الداخلي . وفِي السنة الرابعة من دراستي حصل أن حدثت توسعة وإصلاح في قسمنا الداخلي 1975 - 1976م فانتقلنا إلى أحد البيوت التي حجزتها لنا الجامعة في منطقة العيواضية وهي مساكن اليهود من الأموال المجمدة والموقع جميل تبدو للناظر حدائقه أكبر من بناياته ولا تتنسم هناك الا أنفاس الورد الجوري والرازقي والدار الذي نسكنه على مرتفع تصعد اليه بسلم درجاته عريضة
خلفه مساحة واسعة لحديقة محاطة بالنخيل والحمضيات وفِي وسطها نافورة ماء ، وكان في الحديقة على جانبها الأيمن غرف ملحقة متراصفة بنيت لسكن الطلاب ؛ وقد وجد الصديقان شاكر وطارق مكانا في هذه الغرف فسكنا مع مجموعة من الطلاب الجبوريين وهناك في غرفة يسكن أيضا طالب فلسطيني
أما نحن أبناء القسم الداخلي فلنا غرفنا في الداخل وفِي هذه المدة توثقت عرى صداقتنا فكان هو وطارق مثالان في الخصال الحميدة وقد أسعدني وجودهما معي بين مجموعة من الأصدقاء في غرفتي من مدينة المشخاب وهو فليح حسن في قسم اللغة الروسية وكان تربطه علاقة حميمة معي ومع شاكر رحمه الله و صائب الراوي قسم اللغة العبرية وغيرهم من محافظات العراق الحبيب .
وقرأت لشاكر الحبيب رحمه الله كثيرا من قصائدي الطويلة في تلك المدة التي تغلب عليها المفردات الحزينة
تبخسيني نجومُ يرمقني منك شعاعٌ به حنين مناتي
وتلفّين فوق ناظريَ الساهد سمّارهاالملمِّ ستأتي
أتمارينَ لا اقتحمت حكايا خبّأتها العيون بالخطراتِ
ومثل ذلك كثير .
وإذا كان شعري له أثر في تجربته فان شعره أيضاً كان له أثرٌ
في تجربتي لأن تجربتي الشعرية كانت متدفقة وسريعة وقصائدها طويلة ، وتجربته في الكتابة متأنية وأبياتها قليلة
من خلاله اطلعت على الخطاب الأدبي باللغة العبرية وهو الأدب الصهيوني شعراً وروايةً ومن خلالي اطلع على المواد الدراسية في الصف الرابع قسم اللغة العربية اطلع معي على كتاب مدخل الى النقد الأدبي الحديث للدكتورمحمد غنيمي هلال تحاورنا في الكثير من القضايا النحوية في كتاب شرح ابن عقيل للألفية
وأفاد منها فائدة كبيرة كان يسمع لي في مادة العصور المتأخرة في الأدب أما هو فقد حدثني كثيرا عن محاضرات الاستاذ طه باقر التي القاها عليهم في قسم اللغة العبرية وقد تأثرت كثيرا في تاريخ حضارة وادي الرافدين وذلك بدا واضحا في شعري فقد اطلعت على الأساطير والملاحم عن طريقه .
وكما قلت كان محبوبا عند زملائي في القسم الداخلي لأنه حسن المعشر طيب القلب وقد توطدت صداقته معهم أكثر مني لتواضعه الجم وطبيعته المرحة في تلك المدة .
وبعد تخرجي في الكلية كانت لقاءاتي به بين فترة وفترة وذلك لالتحاقنا في خدمة العلم طيلة مدة الحرب العراقية الإيرانية ولكني في مرحلة الماجستير 1986 - 1988م كنت اذكر له فصول إعداد رسالتي تباعا وهي تبحث في شعر العتاب والاعتذار القرنين الثالث والرابع للهجرة . وقد أعانني في الكثير من المصادر الأدبية ونبهني إلى مصادر كنت أغفلها.
رحمك الله يا أبا محمود وجعل مثواك الفردوس الأعلى
مختارات من شعره
--------------
من قصيدة له في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم ( من الكامل )
مـن قبـل مـا كـان َالأنــامُ ، محـمـد
اســـم ٌ بـمـيـلاد ِ الـزمــان ِ مُـخـلّـدُ
كُتِـبَـتْ مــن الأنــوارِ كــلُّ حـروفِـه
وخـصـالُـهُ فـــي جمـعِـهـا تـتَـوحــدُ
لــم ْ يـذكـرِ التـاريـخُ اسـمـا ً قبـلَـهُ
فـتـراه ُ هــدْ يــا ً للـكـتـاب ِ يُـؤيّــدُ
تُبـدي لنـا الـتـوراة ُ أوصـافـا ً لــه
ويقول ُ في الإنجيل ِ بعـدي احمـد ُ
بشرى النبوة ِ في اليقين تجـذ َّرت
وغصونـهـا فيـهـا اللـسـان ُ يُــرددُ
ومن قصيدة له في الغزل ( من البسيط ) قوله:
راعيْتُ حّبَكِ في حضنِ اللـقا حيـــــــنا
أشكو لهُ الهجـــــرَ حَسبي زادَهُ لينــــا
أدنو لعلَّ بقايا العمــــرِ تُسعِدُنــــــــــي
وأبصرُ الوَصلَ مـــــــن شباكِ آتينـــــا
ودعَّتُ عُمراً لنا بَينَ العيونِ نَمـــــــــا
قد أَثمرَتْ في زوايــــــاهُ أمانينــــــــــا
وأشرقَ الشوقُ ما بين الضلوعِ رضا
وأسكنَ القلبَ في ساعاتِ مــاضينــــا
يا جنة ً كانتِ الأيامُ رَوضتَهــــــــــــا
يُسّبِحُ الأٌنسُ فيها للهـــوى فينــــــــا
ومن قصيدة أخرى في الغزل ملاعب القلب (من الطويل ) قال
دعي اللوم ما عادت حروف الصفا تجدي
فقد غيــِّر الهجران ما طاب من ودِّي
أسامر طيفا بالعيون أضمَّه
وأبقى أناجيه اشتياقا على عهدي
وابني من الماضي بقلبي ملاعبا
وازرعها من كلِّ لون من الورد
لعلَّ التي طافت بروحي تعودني
وتشهد لي بالوصل رغما على الصدِّ
وهذا مقطع لقصيدة من شعر التفعيلة ( أنت أعمى )
عصبوا عيني وقالوا
أنت أعمى
أيها الشاهد قالوا
أنت أعمى
هل ترى
قلت بالعصبة نارٌ ودخان
ومرايا
مزَّقت عيني بألوان الهوان
والنوايا
تطبع الدمع بعيني أخاديد امتهان
وبقايا
خلف أستار الزمان
نسجت فيها كفوف العنكبوت
سلة الموت بأحجار البيوت
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق