بقلم / محمــــد الدكـــرورى
إن الإسلام دين ليس فيه التباس وهو صالح لكل الناس فمن آمن به سعد ، ومن دخل فيه رشد ، وهو دين حفظ الأموال والأنفس والأعراض والدماء والعقول من الإزهاق والأفول وإنه الإسلام دين حب وسلام ، دين ألفة ووئام ، دين هدى لا ضلال ، فهو محفوظ من الزوال ، له البقاء إلى أمد ، وله الظهور إلى أبد .
والإسلام دين حق لا باطل ، هو الدين الذي ارتضاه سبحانه وتعالى للملأ الكرام ، ولا يُقبل من عبد دينا غير الإسلام ، فالإسلام دين التراحم ، وشريعة التلاحم ، وكيف لا والله عز وجل هو أرحم الراحمين ، سبقت رحمته غضبه ، وغلبت مغفرته سطوته .
وإن دم المسلم حرام وماله حرام وعرضه حرام، وقد صان الإسلام الدماء والأموال والفروج، ولا يجوز استحلالها إلا فيما أحله الله فيه، وأباحه، وقتل المسلم بغير حق من كبائر الذنوب، والقاتل معرَّض للوعيد، وقد نهى الله سبحانه وتعالى ، عن قتل النفس بغير حق.
وأن المسلم دمه معصوم وماله معصوم، ولا يجوز استباحة دماء المسلمين وأموالهم إلا بحقها، بل لا يجوز الإشارة إلى المسلم بالسلاح لأن الشيطان قد ينزع في يده فيقتل نفسا بخير حق، فيتحمل الوزر عند الله، ومعنى ينزع ، أي يرمي فيقع الفساد.
وقد أخبر النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أنه ستأتي فتن في آخر الزمان يكثر فيها القتل والفتن حتى إن الرجل ليمر على القبر ويتمنى أن يكون فيه، فقال صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بالقبر فيقول: يا ليتني مكانه. رواه البخاري ومسلم.
وما بين فينة وأخرى نسمع عن حادثة مقتل شخص على يد قاتل مُجرم ، مِما يؤدي بالقاتل لأن يُسجن سنوات مختلفة ، وما إن يخرج من سجنه حتى يكون عُرضة مرة أخرى لعقوبة عائلية من عائلة المقتول أو المجني عليه فيتناوله أحدهم بالقتل وأحيانا يتناولون غيره كذلك ، ثم تنشب الصراعات وتقوم الخلافات وتنجم الأشرار بين العوائل .
ويعيش المجتمع عُرضة للانقسام والنزاعات الدائمة والتفرق المستمر ، فويلات عائلية، وعذابات داخلية نفسية ، حتى يعيش المجتمع حالة رعب ، يعجز أن يحلها رجال الشرطة وكذا القانون الوضعي البشري .
ولقد قال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قَتَل، ولا يدري المقتول على أي شيء قُتِل. رواه مسلم ، بل إن قتل المؤمن أعظم من زوال الدنيا كلها قال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا. رواه النسائي.
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله إلا بإحدى ثلاث ، الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة “متفق عليه .
وإن الإسلام حافظ على الكليات الخمس الضرورية، وهي: حفظ الدين والنفس والنسل، والعقل والمال، ووضع الحدود والقيود التي تحافظ على هذه الضروريات الخمسة ، ففي سبيل حفظ الدين تزهق الأنفس المسلمة في الجهاد في سبيل الله .
لأن حفظ الدين مقدَّم على حفظ النفس والنسل والعقل والمال، ولأجل الحفاظ على النفس حرم قتل النفس المسلمة بغير حق، وأمر بالقصاص في القتل ، وعلينا أن نعترف أن انتشار حوادث "القتل العمد المتقصَّد" ما يقع عقبة شجارات بين عائلة المقتول والقاتل .
وسببها الوحيد الإعراض عن تحكيم الشرع الحنيف ، الذي قدم الحكم الشرعي الواضح في القصاص ، ليكون بمثابة ردع وزج، فلا يحكم به إلا القضاء الشرعي بالحكم الشرعي العادل ، وتنتهي القضية وهكذا يجب أن تنتهي .
والمؤمن في سعة من دينه مالم يتلطخ بدم مسلم فإذا وقع في ذلك فقد وقع في الحرج والضيق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصب دماً حراماً. رواه البخاري.
ومن حرمة الدماء وتعظيمها فلقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإشارة إلى مسلم بسلاح، ولو كان مزاحا ، سدا للذريعة، وحسما لمادة الشر التي قد تُقضى إلى القتل ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: “ لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح ، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من النار“ متفق عليه .
وفي رواية أخرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ من أشار إلى أخيه بحديدة؛ فإن الملائكة تلعنه حتى ينزع، وإن كان أخاه لأبيه وأمه“ رواه مسلم ، وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما مبيناً أن قتل النفس المحرمة ورطة عظمى: إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفكَ الدم الحرام بغير حله. رواه البخاري.
فنحن بل كل الناس لا يستغربون أن يكون في كل عائلة شاب طائش ربما يقوم بجريمة تجاه عائلة أخرى أيا كانت، فليس من المناسب أن يتسع الخرق على الراقع ، وتنشب العداوات بين كل العوائل بسبب جريمة من ظالم على مظلوم ، وتقام قضية الثأر ، وتكثر المشاكل العائلية وتنزف الدماء ، مع أن حكم الله واضح جدا حيال هذه القضية.
ومن المعلوم شرعاً أن القاتل العمد حُكمه في الإسلام: إما عفو أولياء الدم أو القتيل عن القاتل ولهم أجرهم عند الله ، أو المطالبة بدية المقتول وهي بمقدار مائة من الإبل، أو أن يُقتل القائل بحكم القضاء ، لقوله صلى الله عليه وسلم: "من قُتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يقتل وإما أن يفدي" متفق عليه.
وإن تعظيم الإسلام النفس المسلمة والتشديد في النهي عن قتلها لا يقف عن حدود النهي عن قتل المسلم بغير حق، بل إن الإسلام أوجب الدية والكفارة على قاتل النفس المسلمة خطأ، فقتل الخطأ شرع فيه الإسلام الكفارة والدية، وهو خطأ غير مقصود ، تعظيما لحرمة النفس المسلمة التي صانها الإسلام، ووضع لها القيود للحفاظ عليها .
وقد حدث ما أخبر به النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم من كثرة القتل والتساهل فيه حتى إنك لا تدري علام يقتتل الناس، وربما قاتل بعضهم بعضا على أمور يسيرة ولكن الشيطان لم يتركهم حتى أوقعهم في سفك الدماء.
ومن هنا كان لابد من بيان شدة حرمة الدماء المعصومة وتحذير المسلمين من التساهل في الدماء فمن ذلك أن الله قرن القتل بالشرك به ، وتوعد عليه بمضاعفة العذاب والخلود فيه مهاناً ، وقد جاء الوعيد الشديد على المتقاتلين في الفتن .
فقال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قلت: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول، قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه. رواه البخاري ومسلم .
فيجب علينا أن نحذر من الفتن وأن ننجوا منها ، وإن أسباب النجاة من الفتن كثيرة أذكر منها ثلاثة أسباب أولها اللجوء إلى من بيده أزمة الأمور سبحانه وتعالى بالإقبال عليه بالدعاء في أن ينجيك من الفتن ، فيقول حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: تكون فتن لايُنجي منها إلا دعاء كدعاء الغريق.
وإن من أعظم الأدعية ما كان يدعو به النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختُلف فيه من الحق بإذنِك إنك تهدي من تشاءُ إلى صراط مستقيم. رواه مسلم.
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق