الأربعاء، 15 أبريل 2020

فى ظلال الهدى النبوى ومع الزواج


بقلم / محمــــد الدكـــرورى
إن من رحمة الله عز وجل بعباده أن شرع لهم من الشرائع ما يحقق لهم السعادة ويجلب لهم الخير في الدنيا والآخرة، رعى الإسلام في ذلك كله حاجات الجسد ومتطلبات الروح فجاءت شريعة الله عز وجل كاملة مبرئة ومطهرة من كل عيب ، وإن مما أتت به هذه الشريعة الغراء إباحة الزواج والحث على النكاح والترغيب فيه .

فكان الزواج سنة نبوية محمدية وهديا محمديّا لا يرغب عنه إلا عاجز أو فاجر ، ولقد ذكر الله عز وجل الزواج صفة لرسله عليهم الصلاة والسلام ، والزواج سنة من سنن الإسلام ، وسنة من سنن الفطرة ، به تحفظ الأنساب ، وتصان الأعراض ، وتوثق الصلاة ، وهو آية من آيات الله .

وإن الإسلام الذي هو دين الفطرة لم يحضر شيئا تميل إليه النفس إلا أحل ما يغني عنه وأفضل منه، ومن هنا كان هدي الإسلام في تحريم الزنا والدعوة إلى الزواج، فالزنا هو من الفوضى الجنسية التي تفسد الضمائر وتضيع الأنساب وتهدم الأسر وتشيع الفواحش والأمراض والأوبئة .

ولما حرمه الإسلام أباح في الوقت ذاته الزواج وندب إليه وحث عليه حتى لا يكون في ذلك معارضة بالفطرة ولا إساءة للنفس الإنسانية بسبب الحرمان والكبت ، وإن الزواج أيها سبب من أسباب الحصول على النسل والأبناء والذرية الذين هم ثمار القلوب وفلذات الأكباد وعماد الظهور وزينة الحياة الدنيا كما قال الله عز وجل .

ونادى النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بالزواج فقال صلى الله عليه وسلم  "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرد، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" صحيح البخاري.

وإن الإسلام ليرقى بمشاعر المسلم ويسمو بروحه ويثبت في أحاسيسه أن الزواج عبادة يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، حتى في قضاء شهوته، يرجو خيرها وفضلها وثوابها، فيقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، وفي بضع أحدكم صدقة "

والزواج سكن لكلا الزوجين، فقد قال الله سبحانه وتعالى مخاطبا آدم عليه السلام: (ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة) والزواج لباس لكلا الزوجين، يتقي به كل منهما حرارة الغريزة وبرودة الوحدة والعزوبة ، وإن الإسلام وهو يرغب في الزواج ويحث عليه إنما يرمي إلى تحقيق أهداف سامية ومقاصد كريمة من وراء الزواج .

فأول ما يحمله النكاح من الفوائد: أنه يدعو إلى غضّ البصر وكفّ الطرف عن النظر إلى ما حرم الله عز وجل وكفى بهذا مقصدا عظيم وبخاصة في هذا الزمن الذي كثرت في صور الفتن والإغراء ، ولقد أنكر الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم على بعض أصحابه الذين رغبوا عن الزواج ظنا منهم أن ذلك أكمل في تعبدهم وتقربهم من ربهم سبحانه وتعالى .

فقال صلى الله عليه وآله وسلم لعثمان بن مظعون: "يا عثمان ، إن الرهبانية لم تُكتب علينا، أفما لك فيّ أسوة ؟ فوالله إني أخشاكم لله وأحفظكم لحدوده"، وبهذا التوجيه النبوي أبطل صلى الله عليه وسلم تنطع المتنطعين المعاندين لسنة الله عز وجل في التعبد بترك النكاح والزواج .

ولقد حث الإسلام على اختيار الزوجة الصالحة ذات الخلق الراقي والتعامل العالي، والسؤال عن حال الخاطب والمخطوبة أمر لازم لمعرفة ما قد يخفى في أحدهما من مساوئ أو محاسن، وعلى المسؤول الصدق في الجواب، والبيان بكل وضوح وأمانة، فكتمان عيوب أحدهما عند السؤال نوع من الغش للمسلمين.

ومن تأمل ما يشتمل عليه النكاح من تهذيب الأخلاق، وتوسعة الباطن بالتحمل في معاشرة أبناء النوع، وتربية الولد، والقيام بمصالح المسلم العاجز عن القيام بها، والنفقة على الأقارب، والمستضعفين وإعفاف الحرم ونفسه ودفع الفتن عنه وعنهن ودفع التقتير عنهن بحبسهن، لكفايتهن مؤنة سبب الخروج .

ثم الاشتغال بتأديب نفسه وأهله بالعبودية، ولتكون أيضا سببا لتأهيل غيرها، وأمرها بالصلاة، فإن هذه الفرائض كثيرة ، ولم يكد يقف عن الجزم بأنه أي الزواج ، أفضل من التخلي ، أي التفرغ للعبادات النافلة.

وإن تأخير الزواج مخالف للسنة الشرعية كما هو مخالف للسنة الفِطرية، وقد قرر المتخصصون في علم الاجتماع والحياة أن الزواج المبكر هو أنجح الزيجات حتى ولو تعثرت الظروف المادية، وأنه سبب لاستقرار الصحة النفسية والجسدية .

وهذا بالإضافة إلى اكتمال الدين والعفاف وحصول الإحصان في بداية الحياة ، وإنه لا تعارض حقيقة بين الزواج ومتطلبات الحياة الدنيوية، ذلك أنه جزء من الحياة الطبيعية .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم موضحا كيف يتم أختيار الزوج الصالح للفتاه فقال: " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " رواه الترمذي .

ويجب أن نعلم أن ليلة زفاف الزوجة إلى زوجها من نعم الله العظيمة، والنعمة لا تشكر بالخطيئة، فالابتهاج بها لا يكون بترك الصلاة ونزع الحياء، والفرح المشروع يُظهر التعبير عنه من غير سهر فاحش، وساعات في النهار أو في أول الليل تغني عن جميعه .


والله سبحانه وتعالى جعل الليل لباسا والنوم سباتا، ونبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم  كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها، فمخالف لهدي الإسلام ومجانب لقيمه وأخلاقه، أن يصير سهرا صاخبا، أذية للجيران والمرضى، والصبية الرضع والشيوخ الركع.

والزواج وسيلة وأجل وسيلة لتحقيق العفاف والطهر والبعد عن السفه والتجافي عن الرذيلة والفاحشة، أوليس الزواج يكسب الرجل رفيقة تخلص له ودها تشمل منزله برعايتها، أوليس الزواج يكسب الرجل ولدًا أن يحسن تربيته كان له قرة عين في حياته وذكرا طيبا بعد وفاته، ومن ذا الذي ينكر أن الولد الصالح من أجل النعم في هذه الحياة.

وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله جئت أهب لك نفسي قال فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصعد النظر فيها وصوبه، ثم طأطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئًا جلست .

فقام رجل من أصحابه فقال يا رسول الله: "إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها" فقال: "وهل عندك من شيء" قال: "لا والله يا رسول الله " فقال: "اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئًا" فذهب ثم رجع فقال: "لا، والله ما وجدت شيئا" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "انظر ولو خاتما من حديد"

فذهب ثم رجع فقال: "لا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد ولكن هذا إزاري.. ولم يقل ردائي لأنه لم يكن عليه إلا إزار فلها نصفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء"

فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا فأمر به فدعي فلما جاء قال: "ماذا معك من القرآن؟" قال:" معي سورة كذا وسورة كذا عددها"، فقال "تقرؤهن عن ظهر قلبك"، قال نعم قال: "اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن". رواه البخارى .

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة