الجمعة، 1 مايو 2020

فى طريق النور ومع أفضل الأعمال إلى الله


بقلم / محمــــد الدكـــــرورى

لقد خلق الله سبحانه وتعالى ،الخلق وأسكنهم هذه الأرض ليبلوهم أيهم أحسن عملا ، ولقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في الحياة وأمره بفعل الصالحات وترك الأفعال السيئة وما لا يليق، ففي النهاية يتم حساب الناس على أساس ذلك فإما يدخلون الجنة أو النار، وتتنوع الأعماال الصالحة التي من الممكن أن يقوم بها الإنسان في مختلف أوقات حياته مع الناس .

ولا شك في أن الله عز وجل يحب أمورا أكثر من غيرها، ويجازي فاعلها في الدنيا قبل الآخرة فيرضى عنه ويوفقه ويحبه ويحبّب خلقه فيه ، ويبحث المسلم دائما عن أفضل الأعمال ليكسب الحسنات، والأجور العظيمة، ومن أفضل الطاعات أن يقوم المسلم بأداء ما افترضه الله عليه، ثم عليه أن يُكثر من العبادات التي تعدّ أعظم أجراً من غيرها، وقد اختلف العلماء في أفضل الأعمال عند الله سبحانه وتعالى بعد الفرائض، فقيل: العلم، وقيل: الجهاد، وقيل: الصلاة .

وقيل أن هذه الثلاث: الصلاة، والعلم، والجهاد، هي أفضل الأعمال بإجماع الأمة، فقال أحمد بن حنبل: أفضل ما تطوع به الإنسان الجهاد، وقال الشافعي: أفضل ما تطوع به الصلاة، وقال أبو حنيفة، ومالك: العلم، والتحقيق أن كلا من الثلاثة لا بد له من الآخرين، وقد يكون هذا أفضل في حال، وهذا أفضل في حال، كما كان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، وخلفاؤه يفعلون هذا، وهذا، وهذا، كل في موضعه بحسب الحاجة والمصلحة .

والمداومة على العمل الصالح تحتاج منا إلى عزيمة صادقة على لزوم العمل ومن فوائد شهر رمضان أنه يدرب الإنسان على الأعمال الصالحة ، وحق على كلِ مؤمن تنعم بالطاعة فيه، أن يستمر على شيء من الطاعة، ومن أهمها الوتر فلا يتركه، كذلك قراءة شيء من كتاب الله يوميا ، وصيام بعض الأيام خلال العام.

وعن أبي الدرداء رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال ذكر الله" رواه أبو داود .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قال حين يصبِح لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير مائة مرة ، كتب الله له بها مائة حسنة، ومحا عنه مائة سيئة، وكانت كعِدل عتق عشر رقاب، وكانت حرزا له من الشيطان يومه ذاك " رواه البخاري ومسلم.

ومن قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة في أول يومِه، ومائة مرة أول ليلته ، لم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل مثل عمله، أو زاد " رواه مسلم ، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: " الدعاء مخ العباده " رواه الترمذي.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم قال: " ليس شيء أكرم على الله من الدعاء " رواه الترمذي ، وإن من أحب الأعمال إلى الله هو بر الوالدين ، ويعني ذلك طاعة أوامرهما ورغباتهما وتحقيقها والاستجابة لكلامهما والإحسان لهما والتعب في سبيل إرضائهما فهما اللذان ضحيا من أجل تربية الأبناء وتعليمهم.

ومن أفضل واحب الأعمال إلى الله عز وجل هى الصلاة وهي أحد أركان الإسلام الخمس التي تعد فرضا على كل مسلم ومسلمة بالغين عاقلين، ويتم فيها أداء الركوع والسجود والقيام وبها يقوى الصلة والرابطة بين العبد وربه ، ومن أفضل واحب الأعمال إلى الله عز وجل هو الإيمان بالله عز وجل ، وهي اليقين بالله سبحانه وتعالى وما يؤدي إليه ذلك من التزام وطاعة للأوامر واجتناب النواهي وفيه يكون تصديق القلب للسان والجوارح.

ومن أفضل واحب الأعمال إلى الله عز وجل صلة الأرحام ، وتعني زيارة الأقارب والإحسان إليهم ومحبتهم والدفاع عنهم ومشاركتهم أحزانهم وأفراحهم ودعمهم بالشكلين المادي والمعنوي أيضا ، ومن أفضل واحب الأعمال إلى الله عز وجل هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حيث إن أمة الإسلام هي أمة الأمر بالمعروف أي الحث على فعل الصالحات والنهي عن المنكر أي رفض الأمور السيئة واستنكارها ومحاولة تغييرها.

ومن أفضل واحب الأعمال إلى الله عز وجل الدوام على الطاعات ، فالله سبحانه وتعالى يحب العباد دائمي العبادة والصلاة وفعل الطاعات على الدوام، الأمر الذي يهذب النفس ويقربه من ربه ويرضيه عنه ، ومن أفضل واحب الأعمال إلى الله عز وجل ذكر الله سبحانه وتعالى ، ويكون بالتسبيح والتهليل والحوقلة سواء باللسان أو بالقلب في مختلف الأوقات .

وعن أبي هريرة رضى الله عنه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن ، سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم " ومن أفضل واحب الأعمال إلى الله عز وجل التعلق بالمساجد، فالمساجد بيوت الله عز وجل التي يذكر فيها اسمه وتتم الصلاة فيها في الأيام العادية وفي أيام الجمع امتثالا لأوامره وتقربا وطاعة له .

ومن أفضل واحب الأعمال إلى الله عز وجل كلام الحق عند سلطان جائر، وتعتبر هذه النقطة من أصعب الأمور ، لأن السلطان قد يقتل وقد يسجن وقد يظلم ثم إن لا سلطان يتقبّل أن يكون على خطأ، فالسلطة والمال والجاه تمنع الإنسان من التواضع، وبالتالي من يكون قادرا على قول كلام الحق في حضرته هو لا شك إنسان مؤمن جريء وقوي.

ومن أفضل واحب الأعمال إلى الله عز وجل هو صدق الحديث ، وتعني الحديث الذي يخلو من الكذب أو النفاق، فيكون صادقا وواضحا لا زيف ولا باطل فيه ، ومن أفضل واحب الأعمال إلى الله عز وجل الاستغفار ، ويكون من خلال قول: "أستغفر الله العظيم وأتوب إليه" أي طلب الغفران من الله سبحانه وتعالى عن الذنوب والمعاصي التي يرتكبها الإنسان في حق الله.

ومن أفضل واحب الأعمال إلى الله عز وجل هو الصوم ، سواء كان في شهر رمضان المبارك أو صيام التطوع في الأيام العادية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بالامتناع عن الشراب والطعام والمفطرات جميعا ، ومن أفضل واحب الأعمال إلى الله عز وجل إصلاح ذات البين ، خاصة عند نشوب الخصام والمشاكل، فالله يحب من يسعى بالإصلاح بين الناس .

وكذلك التحلي الأخلاق الحميدة ، التي تعني التحلي بالفضائل كالصدق والأمانة ووفاء العهد وغيرها ، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال" ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق"، وقال صلى الله عليه وسلم: "صلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يَعْمُرْن الديار؛ ويزدن في الأعمار " رواه أحمد والبيهقي.

ومن أفضل واحب الأعمال إلى الله عز وجل إطعام الطعام ، أي تقديم الطعام للناس في مختلف الأوقات والمناسبات ، وكذلك إفشاء السلام بين الناس ، بحيث يحيي الناس بعضهم البعض في مختلف الأوقات، ويكون بالجملة العادية المعروفة بالسلام عليكم، وتشيع بسبب التحية والابتسامة مشاعر الود والبهجة والسعادة في النفوس فتتآلف وتحب بعضها البعض.

فيجب على كل مؤمن أن يكون حريص على أن يزداد في عمره من الحسنات ، فهذه الدار هي دار التزود من الأعمال الصالحة والاستكثار منها ، لكي يرتاح العبد بعد موته الراحة الحقيقية الأبدية، وذلك لما يرى من رضا الله عنه ، ولما يجد من كرامة ربه وفضله ، وقد سُئل الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: من خير الناس؟ قال: "من طال عمره وحسن عمله"رواه الترمذي وأحمد .

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة