الأربعاء، 6 مايو 2020

نفحات ايمانية ومع ويل للأعقاب من النار


بقلم / محمــــد الدكـــــرورى

إن دين الإسلام هو دين نظافة وطهارة ، وهو ملة تهذيب ونزاهة ، فقد طهر الله عز وجل به القلوب والأبدان ، وهذب به السلوك والأخلاق ، وإن لطهارة الوضوء في الشريعة الإسلامية مكانة عظيمة، وفوائد كثيرة، وثمار جليلة، وفيها حكم جمة، ومنافع تعود على قلوب المسلمين وأبدانهم ، فالأمر لا يقتصر فقط على غسل الأطراف من أجل التطهر والتنظف ، بل هناك وراء ذلك حكما عظيمة، وفوائد يجنيها المسلم من وراء ذلك، وفيها مصالح قد تغيب عن بال كثير من البشر .

وأن طهارة الوضوء تكفر الذنوبَ كلها ، وذلك أنه لما كانت أطراف الإنسان وجوارحه هي أدوات العمل، وبها يكون الكسب كانت هي طريق الذنوب والمعاصي كلها ، فمن المعاصي ما يكون بما في الوجه  من الحواس كالبصر والسمع، والذوق والشم، ومنها ما يكون باليد، ومنها ما يكون بالقدم ، لهذا شرع الله عز وجل الوضوء ليطهرها مما اقترفته من معاص وذنوب .

وإن الوضوء للصلاة من أعظم الطهارات التي رتب الله عليها الأجر العظيم، فهو سبب لمحو الخطايا ورفع الدرجات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا توضأ العبد المؤمن خرجت خطاياه من فيه، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، وإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، وإذا غسل يديه خرجت الخطايا حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من أظافر رجليه“ رواه احمد

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص وهو صحابي جليل ، وكان من علماء الصحابة ومن المكثرين مِن الرواية ، فقد كان يكتب كل شيء يسمعه من النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في صحف خاصة عنده ، حتى اشتهرت إحدى صحائفه التي سماها بـ "الصحيفه الصادقة " فقال رضة الله عنه : تخلف عنا النبى الكريم صلى الله عليه وسلم فى سفرة سافرناها ، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ ، فجعلنا نمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته " ويل للأعقاب من النار " ، مرتين أو ثلاثا . رواه البخاري و مسلم

وفي رواية أخرى قال : رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر فتوضؤوا وهم عُجّال ، فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ويل للأعقاب من النار ".  رواه مسلم

ومعنى تخلف عنا أي تأخر عنا ، ومعنى أرهقتنا الصلاة ، أي كاد وقتها أن يخرج ، وغشيتنا الصلاة أي حملتنا الصلاة على أدائها ، وقيل قد أعجلتنا لضيق وقتها ، ومعنى ويل ، قد اختلف العلماء في معناها ، فمنهم من قال هو واد في جهنم ، ومنهم من قال غير ذلك ، والجميع متفق على أنها كلمة وعيد وتخويف وتهديد ، ومعنى الأعقاب وهو جمع عقب ، وهو مؤخر القدم " الكعب " .

وكان هذا إنكار النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على الصحابة مسحهم أرجلهم مسحا سريعا من غير غسل وإجراء للماء عليها ، وأنه لا يجوز المسح على القدمين إذا لم يكن عليهما خفان أو جوربان ، ودل ذلك على ضرورة العناية بإسباغ الوضوء في محل الفرض والمتأمل في هذا الحديث يجد فيه فوائد كثيرة ، وهى شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه ، حيث كان يتأخر عن القافلة ويمشي آخرها كي يعين ضعيفهم ويحمل عاجزهم ويتفقد أحوالهم .

وكذلك حرص الصحابة رضوان الله عليهم على أداء الصلاة وعدم تأخيرها عن وقتها ولو كانوا في حال السفر والتعب والنصب ، وحرص النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على تعليم أصحابه وبيان الحكم الشرعي عند حاجتهم إليها ، وعدم سكوته صلى الله عليه وسلم عن الخطأ إن وقع منهم .

وفي هذا الحديث أيضا تذكير المسلم بضرورة تحري موافقة الشريعة في جميع أفعاله وأقواله ، ولا يتهاون في شيء منها ، فقد توعد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أولئك الذين لا يبلغ الماء أعقابهم في الوضوء بالويل والنار يوم القيامة ، وهو أمر يسير في نظر كثير من الناس ، ولكنه عند الله عظيم ، فليحذر المسلمون أن يتهاون فيما قد يكون سبب هلاكه في الآخرة .

ولنعلم جميعا إن الصلاة في الإسلام لها منزلة عظيمة ومكانة كبيرة، حيث إنها في المرتبة الثانية بعد الشهادتين من حيث أركان الإسلام، وأداؤها يحتاج إلى طهارة كاملة، وهي أحد شروط الصلاة، والتي يُعبر عنها بالوضوء، ومن فرائضه غسل الرجلين إلى الكعبين مع الإسباغ ، ومن أخلَّ بهذه الفرائض ولم يسبغ الوضوء فقد عرض وضوءه للنقص أو البطلان

ولقد جاءت الطهارة في النداءات الأولى لهذه الشريعة لتبين أهمية الطهارة في الإسلام ، وعظم منزلتها ، وقد جاء النص في القرآن الكريم بمحبة الله سبحانه للمتطهرين : فقال عز وجل ( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين ) فهم يتطهروا من الذنوب ، ويتطهروا من الأوساخ ، والنجاسات ، والأحداث .

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة