الاثنين، 4 مايو 2020

الي روح رافع العلم في نصر ذكري العاشر من رمضان السادس من اكتوبر ١٩٧٣م | كتب : إبراهيم عطية

الي روح رافع العلم في نصر ذكري العاشر من رمضان السادس من اكتوبر ١٩٧٣م
محمد أفندي رفع العلم فلاح من مدينة القرين..
كتب : إبراهيم عطية

مازالوا يحملون في القلوب نبضات الانتماء وروح اكتوبر مع أبناء الشرقية الأبطال الذين شاركوا في معركة رد الكرامة ، حيث تتجلي نفحات الروح الوطنية مع الأغنيات التي تبث عبر وسائل الإعلام ، كلما هلت علينا ذكري نصر أكتوبر 1973 ، لتستنهض فينا عبق الذكري لتفتح صفحات التاريخ التي سجلها جنود مصر بدمائهم وأرواحهم ، نتوقف كثيراً لنعيد قراءة السير العطرة للأبطال والشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الله والوطن ، ونستعرضها للأجيال التي لم تعاصر هذا النصر العظيم ، نصر العزة والكرامة ، نبث فيهم روح أكتوبر كي يستمدوا منها التضحية والفداء ، لمواجهة الأزمات والصعوبات في ظل تحول المجتمع المصري ، لإحياء روح الانتماء للوطن . مرور 42عاماً علي نصر أكتوبر ، قلبنا الصفحات وبحثنا عن أسماء سطرت سيرتها بالنور في تاريخ العسكرية المصرية ، من هؤلاء الجندي محمد العباسي أو" محمد أفندي"كما أطلقوا عليه ..هو أحد الأوائل الذين رفعوا العلم المصري علي الضفة الشرقية لقناة السويس في حرب أكتوبر 1973.. تري أين هو الآن ..؟ هل مازال يعيش في مسقط رأسه مدينة القرين في محافظة الشرقية ؟ ترى ماذا فعلت الأيام معه ..؟ وماذا تبقي لديه من ذكريات عن نصر أكتوبر العظيم ..؟
وقفا كما النخلة فوق خط بارليف ، وقف علي قدميه ليرفع العلم على أرض سيناء الحبيبة متباهيا في عزة وكرامة هو ذلك الجندي الذي أطلقوا عليه محمد افندى رافع العلم .. استدعيت معلوماتي عنه من كتيب الشئون المعنوية هو ( محمد محمد عبد السلام العباسي ) الذي ولد في 21 فبراير عام 1947 بالقرين مركز أبو حماد احدي مدن محافظة الشرقية التي اشتهرت بالنخيل وكانت ملتقي القوافل العربية القادمة من الشام مروراً بمصر محملة بالطوب لبناء مسجد قايتباي بالقاهرة ، تستريح الجمال لبعض الوقت تحت ظلال نخيلها ومن أشجار النخيل اشتهرت نخلتان بقرنيهما ومن هنا جاء اسمها..القرنان ثم حرف لتصبح القرين كما حرصت القوافل علي بناء مسجد بها أطلق عليه أيضا مسجد قايتباي بالمدينة .. اشتهرت القرين بمواقفها الوطنية ضد الاحتلال الانجليزي بالتل الكبير وأثناء العدوان الثلاثي علي مصر ، فقد كان الأهالي يهاجمون معسكرات العدو الإنجليزي ويعودون بالأسلحة والعتاد ليسلمونها إلي السلطات المصرية .. شاهد ( العباسي ) كل هذه المواقف فشرب الوطنية ، وعندما ألحقه والده بالكتاب حرص علي تعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم ثم حصل علي الشهادة الابتدائية من مدرسة القرين ثم حصل علي الشهادة الإعدادية واكتفى بهذا القدر من التعليم متجها إلي التجارة ورزقه الله من المحل التجاري الذي يديره رزقا كثيراً . وعند بلوغه سن السادسة عشر زوجه أبوه لأنه أكبر الذكور في أسرته حيث كان له أخ يصغره وأختان تكبرانه .. مرت الشهور ورزقه الله بمولود اسماه ( جلال ) وقبل نكسة 5 يونيه 1967 بقليل تم استدعاء ( محمد العباسي ) للتجنيد والتحق بالخدمة العسكرية في الأول من شهر يونيو عام 1967وفي بداية عام 1968 انتقل إلي الإسماعيلية ، ليشارك في معارك الاستنزاف ، وهناك خضع مع زملائه من الجنود المصريين للتدريبات العسكرية المكثفة في سلاح المشاة بعد مرحلة التدريب الشاق في الهايكستب ثم انتقلنا إلي جبهة القتال في الإسماعيلية لردع العدو .. وعند لقائي بمحمد أفندي بدا عليه وقار الشيوخ في جلبابه وعمامته البيضاء ولحية مخضبة بالنهار وابتسامة مشرقة واسترجع الذاكرة للوراء ، سنوات طوال تعدت التسع والثلاثون عاماً ولم تخنه الذاكرة بل بدأ يستدعي هذه اللحظات بتفاصيلها وأيام العسكرية ولحظات العبور وعادت به الأيام بعد المعركة , ليصحوا من النوم مبكرا ويذهب إلي حقله ، عاد إلي أرضه ليزرعها كما كان يفعل قبل الذهاب للجندية جلس يحكي أيام المرارة والانكسار بعد6719 ورحلته في التدريب والعسكرية والغيظ المكبوت من أثار الهزيمة والنكسة التي خيمت على البيوت وسكن الحزن القلوب المكافأة عظيمة ،
ويناشد محمد أفندي المسؤلين في مصر بتدوين تاريخ مصر أكتوبر لتظل ذاكرة وروح أكتوبر في تاريخ مصر والاهتمام بمشروع إنشاء حديقة الخالدين ويكون رافع العلم في صدارتها.. يضع تمثاله..ليكون مزارا للمصريين في ذكري 10 رمضان و6 أكتوبرمن كل عام.. فهذا العلم المصري الذي يرفرف يجسد انتصارنا على من أرادوا قهرنا فقهرناهم وقلنا للعالم مصر المحروسة أم الدنيا لا تقهر والمنتصرة.. وهاهي النخلة الباسقة تؤتي أكلها في ذكري النصر فهل تخلد هذه اللحظة.. لحظة الانتصار.. بتمثال لرافع العلم يوضع في حديقة الخالدين ليكون شاهدا للتاريخ والأجيال المقبلة ويكون قدوة لشباب مصر يقتدون بها ويسيرون على نهجها في حياتهم .إلا ان هؤلاء الأبطال لا يجدون من يهتم بهم ويعيشون في الظل في أنتظار الموت .

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة