بقلم / محمـــد الدكـــرورى
ونكمل الجزء الثالث من معركة كربلاء ومع الإمام الحسين بن على رضى الله عنهما وقيل أن الحسين لما علم بمقتل مسلم بن عقيل وتخاذل الكوفيين عن حمايته ونصرته، قرر العودة إلى مكة، لكن إخوة مسلم بن عقيل أصرّوا على المضي قدما للأخذ بثأره، فلم يجد الحسين بداً من مطاوعتهم ، وقيل أن أبناء مسلم بن عقيل قالوا والله لانرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل ، ثم قال الحسين : لا خير في الحياة بعدكم ، فسار معهم .
واستمر الحسين وقواته بالمسير إلى أن اعترضهم الجيش الأموي في صحراء كانت تسمى الطف و اتجه نحو الحسين جيش قوامه أربعة ألاف مقاتل يقوده عمر بن سعد الذي كان ابن سعد بن أبي وقاص ووصل هذا الجيش الأموي بالقرب من خيام الحسين و أتباعه في يوم الخميس التاسع من شهر محرم ، وفي اليوم التالي عبأ عمر بن سعد رجاله وفرسانه فوضع على ميمنة الجيش عمر بن الحجاج وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن وعلى الخيل عروة بن قيس .
وكانت قوات الحسين تتألف من أثنين وثلاثين فارسا وأربعون راجلا وأعطى رايته أخاه العباس بن علي وقبل أن تبدأ المعركة لجأ جيش ابن زياد إلى منع الماء عن الحسين وصحبه، فلبثوا أياما يعانون العطش ، وبدأ رماة الجيش الأموي يمطرون الحسين وأصحابه بوابل من السهام وأصيب الكثير من أصحاب الحسين ثم اشتد القتال ودارت رحى الحرب وغطى الغبار أرجاء الميدان واستمر القتال ساعة من النهار ولما انجلت الغبرة كان هناك خمسين صريعا من أصحاب الحسين .
واستمرت رحى الحرب تدور في ميدان كربلاء وأصحاب الحسين يتساقطون الواحد تلو الآخر واستمر الهجوم والزحف نحو من بقي مع الحسين وأحاطوا بهم من جهات متعددة وتم حرق الخيام فراح من بقي من أصحاب الحسين وأهل بيته ينازلون جيش عمر بن سعد ويتساقطون الواحد تلو الآخر ، وهم ولده علي الأكبر وأخوته، عبد الله وعثمان وجعفر ومحمد، وأبناء أخيه الحسن أبو بكر القاسم، الحسن المثنى، وابن أخته زينب، وعون بن عبد الله بن جعفر الطيار، آل عقيل: عبد الله بن مسلم، عبد الرحمن بن عقيل، جعفر بن عقيل، محمد بن مسلم بن عقيل، عبد الله بن عقيل .
وبدأت اللحظات الأخيرة من المعركة عندما ركب الحسين جواده يتقدمه أخوه العباس بن علي بن أبي طالب حامل اللواء، ولكن العباس وقع صريعا ولم يبقى في الميدان سوى الإمام الحسين الذي أصيب بسهم فاستقر السهم في نحره، وراحت ضربات الرماح والسيوف تمطر جسد الإمام الحسين وقام بعدها شمر بن ذي جوشن بفصل رأس الحسين عن جسده بضربة سيف وكان ذلك في يوم الجمعة من عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين من الهجرة وله من العمر سته وخمسين سنة .
وكان عمر بن سعد بن أبى وقاص هو قائد جيش "يزيد" وهو عمر ابن الصحابى الجليل سعد بن أبى وقاص، والغريب أن عمر بن سعد لم يخرج ابتداءً لقتال الحسين، لكنه كان خارجا لقتال الديلم فى أربعة آلاف مقاتل، فلما بلغ ابن زياد أمر الحسين سيره إليه، وقال له: قاتل حسينا فإذا انتهيت فانصرف إلى الديلم.
وهناك نقطة مثيرة للجدل هي الموضع الذي دفن به رأس الحسين بن علي رضى الله عنه فهنالك العديد من الآراء حول هذا الموضوع ومنها أن الرأس دفن مع الجسد في كربلاء وهو مع عليه جمهور الشيعة حيث الاعتقاد بأن الرأس عاد مع السيدة زينب إلى كربلاء بعد اربعين يوما من المقتل أي يوم عشرين من شهر صفر وهو يوم الأربعين الذي يجدد فيه الشيعة حزنهم .
وقيل أن موضع الرأس بـالشام وهو على حسب بعض الروايات التي تذكر أن الأمويين ظلوا محتفظين بالرأس يتفاخرون به أمام الزائرين حتى أتى عمر بن عبد العزيز وقرر دفن الرأس واكرامه، ومازال المقام هناك إلى اليوم يزار ، وقيل أن موضع الرأس بـعسقلان وتروي بعض الروايات ومن أهمها المقريزي أنه بعد دخول الصليبيين إلى دمشق واشتداد الحملات الصليبية قرر الفاطميين أن يبعدوا رأس الحسين ويدفوننها في مأمن من الصليبيين وخصوصا بعد تهديد بعض القادة الصليبيين بنبش القبر، فحملوها إلى عسقلان ودفنت هناك.
وقيل أن موضع الرأس بالقاهرة حيث يروي المقريزي أن الفاطميين قرروا حمل الرأس من عسقلان إلى القاهرة وبنوا له مشهدا كبيرا وهو المشهد القائم الآن بحي الحسين بالقاهرة، وهناك رواية ولكن ليس لما مصدر معتمد تقول أن الرأس جاءت مع زوجة الحسين السيده شاه زنان بنت يزدجرد الملقبة في مصر بأم الغلام التي فرت من كربلاء على فرس .
وقيل أن موضع الرأس بالبقيع بـالمدينة المنوره وهو الرأي الثابت نظراً لرأي شيخ الإسلام ابن تيميه ، حين سئل عن موضع رأس الحسين فأكد أن جميع المشاهد بالقاهرة وعسقلان والشام مكذوبة مستشهدا بروايات بعض رواة الحديث و المؤرخين مثل القرطبي و المناوي ، وقيل أن موضع الرأس مجهول كما في رواية قال عنها الذهبي أنها قوية الإسناد ، فقيل أن أبي حمزة بن يزيد الحضرمي قال: رأيت امرأة من أجمل النساء وأعقلهن يقال لها ريا حاضنة يزيد بن معاوية، يقال: بلغت مائة سنة .
قالت: دخل رجل على يزيد، فقال: يا أمير المؤمنين أبشر فقد مكنك الله من الحسين، فحين رآه خمر وجهه كأنه يشم منه رائحة، قال حمزة: فقلت لها: أقرع ثناياه بقضيب ، قالت: إي والله، ثم قال حمزة: وقد كان حدثني بعض أهلها أنه رأى رأس الحسين مصلوبا بدمشق ثلاثة أيام، وحدثتني ريا أن الرأس مكث في خزائن السلاح حتى ولي سليمان الخلافة، فبعث إليه فجيء به وقد بقي عظما أبيض، فجعله في سفط وكفنه ودفنه في مقابر المسلمين، فلما دخلت المسودة سألوا عن موضع الرأس فنبشوه وأخذوه، فالله أعلم ما صنع به.
ومات الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما في معركة كربلاء، وقد تركت حادثة مقتله آلاف إشارات الاستفهام حول هذه المعركة، كما أحدثت مزيدا من الفرقة بين المسلمين ومزيدا من الطوائف التي لم تزل تتنازع فيما بينها حتى هذه اللحظة ، و لم تكن ثورة الحسين على خلافة يزيد هى آخر الثورات فقد تلاها ثورة في المدينة المنورة التي انتهت بوقعة الحرة ثم ثورة عبد الله بن الزبير ولم تصبح البلاد الإسلامية تابعة بصورة كاملة لحكم الأمويين إلا في عهد عبد الملك بن مروان .
وذلك بواسطة الحجاج بن يوسف الثقفي الذي استطاع القضاء على ثورة عبد الله بن الزبير في سنة ثلاثه وسبعين من الهجره ،وقال الذهبى فى سير أعلام النبلاء الجزء الرابع بشأن يزيد بن معاوية: وكان فظا غليظا جلفا، يتناول المسكر، ويفعل المنكر، افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين، واختتمها بواقعة الحرة، فمقته الناس. ولم يبارك فى عمره. وخرج عليه غير واحد بعد الحسين .
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق