بقلم / محمـــد الدكـــرورى
نكمل الحديث فى الجزء الثانى مع معركة كربلاء ومعركة كربلاء هي ملحمة وقعت على ثلاثة أيام وختمت في اليوم العاشر من شهر محرم لعام واحد وستين من الهجره ، وكانت بين الحسين بن علي بن أبي طالب ابن بنت النبي محمد، الذي أصبح المسلمون يطلقون عليه لقب سيد الشهداء، بعد انتهاء المعركة، ومعه أهل بيته وأصحابه، وجيش تابع ليزيد بن معاوية.
وتعدّ معركة كربلاء من أكثر المعارك جدلا في التاريخ الإسلامي حيث تعدّ هذه المعركة أبرز حادثة من بين سلسلة من الوقائع التي كان لها دور محوري في صياغة طبيعة العلاقة بين السنة والشيعة عبر التاريخ وأصبحت معركة كربلاء وتفاصيلها الدقيقة رمزا للشيعة ومن أهم مرتكزاتهم الثقافية وأصبح يوم العاشر من محرم أو يوم عاشوراء، يوم وقوع المعركة، رمزا من قبل الشيعة لثورة المظلوم على الظالم ويوم انتصار الدم على السيف.
ولقد ارتكب يزيد بن معاوية في فترة حكمه كثيرا من التصرفات الكارثية التي أدت إلى انتشار الفتنة بين المسلمين، وهذه الفتنة التي لم تنطفئ نارها حتى هذه الأيام، فقد قتل الحسين بن علي بن أبى طالب رضي الله عنهما-بمساعدة أعوانه وقادة جيوشه في سبيل البقاء في الخلافة كما هاجم المدينة المنورة وقتل من الصحابة والتابعين ما قتل .
ولكن أهل العلم لا يطلقون حكم التكفير على يزيد بن معاوية بل إنهم يتركون أمره لله تعالى الذي يحاسب العباد بعدله على ما اقترفت أيديهم، والأفضل أن يترك الإنسان نقاشات الفتنة الكبرى وألَّا يكثر الحديث في مصير يزيد بن معاوية وأن يلتزم قول الإمام أحمد في يزيد: "يزيد لا نلعنه ولا نحبه" .
فبعد تنازل الحسن بن علي بن أبي طالب عن الخلافة وقيامه مع أخوه الحسين بمبايعة معاوية بن أبى سفيان ، وذلك لحقن الدماء وتوحيد الكلمة بعد سلسلة من الصراعات الداخلية بين المسلمين ابتداء من فتنة مقتل عثمان إلى معركة الجمل ومعركة صفين وقد أثنى الكثير على هذه المبادرة وسمي العام الذي تم فيه الصلح عام الجماعة .
وكانت مبادرة الصلح والتنازل كانت مشروطة بعودة طريقة الخلافة إلى نظام الشورى بعد موت معاوية ، وقد أعقب هذاالصلح فترة من العلاقات الهادئة بين أعداء الأمس في معركة صفين ولما مات الحسن ظل أخوه الحسين ملتزما ببنود الصلح بل إن الحسين اشترك في الجيش الذي بعثه معاوية لغزو القسطنطينية بقيادة ابنه "يزيد" في سنة تسعه وأربعين هجريا.
وعندما قام معاوية وهو على قيدالحياة بترشيح ابنه "يزيد بن معاوية" للخلافة من بعده قوبل هذا القرار بردود فعل تراوحت بين الإندهاش و الإستغراب إلى الشجب و الإستنكار فقد كان هذا في نظر البعض نقطة تحول في التاريخ الإسلامي من خلال توريث الحكم وعدم الإلتزام بنظام الشورى الذي كان متبعا في اختيار الخلفاء السابقين وكان العديد من كبار الصحابة لايزالون على قيد الحياة .
واعتبر البعض اختيار يزيد للخلافة يستند على عامل توريث الحكم فقط و ليس على خبرات المرشح الدينية و الفقهية ، وبدأت بوادر تيار معارض لقرار معاوية بتوريث الحكم تركز بالحسين بن علي، وعبدالله بن الزبير و عبدالله بن عمر بن الخطاب ، وعند وفاة معاوية بن أبي سفيان أصبح ابنه يزيد بن معاوية خليفة ولكن تنصيبه جوبه بمعارضة من قبل بعض المسلمين وكانت خلافة يزيد التي دامت ثلاث سنوات وهى وصلة حروب متصلة .
ففي عهده حدثت معركة كربلاء ثم حدثت ثورة في المدينة انتهت بوقعة الحرة وانتهبت المدينة ، كما سار مسلم بن عقبة المري إلى مكة لقتال عبد الله بن الزبير وأصيبت الكعبة بالمنجنيقات ، وحاول يزيد بطريقة أو بأخرى إضفاء الشرعية على تنصيبه كخليفة فقام بإرسال رسالة إلى والي المدينة يطلب فيها أخذ البيعة من الحسين الذي كان من المعارضين لخلافة يزيد إلا أن الحسين رفض أن يبايع يزيد بن معاويه ، وغادر المدينة سرا إلى مكة واعتصم بها، منتظرا ما تسفر عنه الأحداث.
ووصلت أنباء رفض الحسين مبايعة يزيد واعتصامه في مكة إلى الكوفة التي كانت أحد معاقل القوة لشيعة علي بن أبي طالب وبرزت تيارات في الكوفة تؤمن أن الفرصة قد حانت لأن يتولى الخلافة الحسين بن علي واتفقوا على أن يكتبوا للحسين يحثونه على القدوم إليهم، ليسلموا له الأمر، ويبايعوه بالخلافة ، وبعد تلقيه العديد من الرسائل من أهل الكوفة قرر الحسين أن يستطلع الأمر فقام بإرسال ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب ليكشف له حقيقة الأمر.
وعندما وصل مسلم إلى الكوفة شعر بجو من التأييد لفكرة خلافة الحسين بن علي ومعارضة لخلافة يزيد بن معاوية وقيل أنه يوجد ثمانية عشر ألف شخص بايعوا الحسين ليكون الخليفة وقام مسلم بإرسال رسالة إلى الحسين يعجل فيها قدومه ، وقيل ان مجيء ال البيت بزعامة الحسين كان بدعوة من اهل الكوفة ، وقام اصحاب واقارب واتباع الحسين بأسداء النصيحة له بعدم الذهاب إلى ولاية الكوفة ومنهم عبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر بن ابي طالب وابو سعيد الخدري وعمرة بنت عبد الرحمن .
حيث حذر أبو سعيد الخدري من اعطاء الخصم الذريعة بالخروج عن الطاعة لولي الامر ، وكذلك عمرة بنت عبد الرحمن ، ولكن الحسين كان مصرا اصرارا كبيرا على الخروج ، وكما اسدى له ابن عباس النصح براي اخر مهم ، فقال له فان ابيت الا ان تخرج فسر إلى اليمن فان بها حصونا وشعابا ولابيك بها انصارا ، ولكن هذا الخبر وصل بسرعة إلى الخليفة الأموي الجديد الذي قام على الفور بعزل والي الكوفة النعمان بن بشير .
وذلك بتهمة تساهله مع الإضطرابات التي تهدد حكم بني أمية ، وقام الخليفة يزيد بتنصيب والي آخر كان أكثر حزما اسمه عبيد الله بن زياد الذي وحسب المصادر قام بتهديد رؤساء العشائر و القبائل في منطقة الكوفة بإعطائهم خيارين إما بسحب دعمهم للإمام الحسين أو انتظار قدوم الجيش الأموي ليبيدهم على بكرة أبيهم ، وكان تهديد الوالي الجديد فعالا فبدأ الناس يتفرقون عن مبعوث الحسين، ومسلم بن عقيل شيئا فشيئا لينتهى الأمر بقتله .
***********************
***********************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق