الثلاثاء، 12 مايو 2020

نفحات ايمانية ومع معركة كربلاء ( الجزء الأول )


بقلم / محمـــد الدكـــرورى

إن مصيبة الحسين بن على إذا ذكرت بعد طول العهد ينبغي للمؤمن أن يسترجع فيها كما أمر الله ورسوله، وإذا كان الله تعالى قد أمر بالصبر والاحتساب عند حدثان العهد بالمصيبة، فكيف مع طول الزمان ، فلا يجوز للمسلم إذا تذكر قتل الحسين ومن معه رضي الله عنهم أن يقوم بلطم الخدود وشق الجيوب والنوح وما شابه ذلك، فقد ثبت في الصحيحين من حديث فعن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ".رواه البخارى ومسلم .

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، لا ريب أن الحسين عليه السلام قتل مظلوما شهيدا، كما قتل أشباهه من المظلومين الشهداء ، وقتل الحسين معصية لله ورسوله ممن قتله أو أعان على قتله أو رضي بذلك، وهو مصيبة أصيب بها المسلمون من أهله وغير أهله، وهو في حقه شهادة له، ورفع درجة، وعلو منزلة ، فإنه وأخاه سبقت لهما من الله السعادة، التي لا تنال إلا بنوع من البلاء، ولم يكن لهما من السوابق ما لأهل بيتهما، فإنهما تربيا في حجر الإسلام، في عز وأمان .

فمات هذا مسموما وهذا مقتولا، لينالا بذلك منازل السعداء وعيش الشهداء ، وليس ما وقع من ذلك بأعظم من قتل الأنبياء ، فإن الله تعالى قد أخبر أن بني إسرائيل كانوا يقتلون النبيين بغير حق ، وقتل النبي أعظم ذنبا ومصيبة، وكذلك قتل علي بن أبى طالب رضي الله عنه ،أعظم ذنبا ومصيبة، وكذلك قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ، أعظم ذنبا ومصيبة ،والواجب عند المصائب الصبر والاسترجاع، كما يحبه الله ورسوله .

وفي العاشر من محرم عام واحد وستون من الهجره قَتل الامام الحسين رضوان الله عليه غدرا وظلما في كربلاء بالعراق، وقيل أنه استغل كثير من الذين في قلوبهم زيغ لنشر بدعهم وخرافاتهم، وقد تطورت بدعتهم إلى صارت ثأرا للحسين كما يزعمون، فقد ذبح البساسيري النساء والشيوخ في العراق بحجة الثأر للحسين، واستباح ابن العلقمي بغداد وتواطأ مع التتار وقتل مئات الآلاف من المسلمين بحجة الثأر للحسين.

ولكن يجب أن نتحدث عن الموضوع من البدايه وهو ، بعد وفاة النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، في المدينة كانت هناك فترة من الغموض والتساؤل حول كيفية اختيار خليفة للرسول يقود المجتمع الإسلامي ، وقد حدث الكثير من المناقشات حول تحديد الطريقة الواجب اتباعها في اختيار الحاكم حيث لم يكن هنالك حسب اعتقاد البعض أي وثيقة أو دستور لتحديد نظام الحكم وإنما بعض القواعد العامة فقط حول علاقة الحاكم بالمحكوم ، وبينما يعتقد البعض الآخر أنه كانت هناك نصوص واضحة حول ما اعتبروه أحقية علي بن أبي طالب بخلافة الرسول محمد.

ويرى معظم علماء المسلمين أن حادثة سقيفة بني ساعدة تشير إلى أن من حق المسلمين تحديد ما يصلح لهم في كل عصر ضمن إطار القواعد الرئيسة للإسلام ، وتوزعت الآراء حول اختيار الحاكم في سقيفة بني ساعدة إلى ثلاتة تيارات رئيسية: رأي يرى بقاء الحكم في قريش مستنادا إلى أبو بكر الذي قال "إن العرب لن تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قـريش ، هم أوسط العرب نسبا ودارا"

وكان هذا مخالفا لرأي أهل المدينة الذين استقبلوا الدعوة الإسلامية واتخذ فيها المسلمون من مكة ملاذا و نقطة انطلاق وكان هناك رأي ثالث بأن يكون من الأنصار أمير ومن المهاجرين أمير آخر ودار النقاش تكون في سقيفة بني ساعدة ، وقد وقع الاختيار في النهاية على أبي بكر ليتولى الخلافة ، وذلك ربما على اساس أن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، اختاره لإمامة جموع المسلمين حين أقعده المرض .

ولم يكن في الأمر انفرادا في اتخاذ القرار وبينما اعتبرت العملية التي تمت تحت تلك السقيفة في نظر السنة أكثر ديمقراطية في ذلك الوقت، واعتبر الشيعة غياب ركن هام في المجتمع الاسلامي وهو الهاشميين ينقص من اكتمالها حيث غاب عنها علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وباقي أبناء عبد المطلب واعترض على نتائجها بعض الصحابة أمثال أبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر والمقداد بن عمرو وأسامة بن زيد وغيرهم.

ومن جهة أخرى يعتقد الشيعة أن بعض الحوادث التاريخية مثل غدير خم وحادثة الكساء وائتمان الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لعلي على شؤون المدينة أثناء غزوة تبوك وبعض النصوص في القرآن و الحديث النبوي مثل حديث السفينة و حديث الثقلين وحديث دعوة العشيرة و حديث المنزلة فيها إشارة واضحة إلى حق علي بن أبي طالب بخلافة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم .

وعلى الرغم من مبايعة علي لأبو بكر ليكون الخليفة رغبة منه في تفادي حدوث صدع في صفوف المسلمين بينما يذهب البعض الآخر إلى التشكيك أصلا في مبايعة علي لأبى بكر استنادا إلى بعض الروايات التي رواها ابن كثير وابن الأثير والطبري عن امتناع علي بن أبي طالب وبعض من الصحابة في دار فاطمة الزهراء عن البيعة لأبي بكر.

وبعد مقتل عثمان بن عفان الذي كان من بني أمية أخذ معاوية بن أبي سفيان الذي كان من بني أمية أيضا مهمة الثأر لعثمان بسبب ما اعتبره معاوية عدم جدية علي بن أبي طالب في معاقبة قتلة عثمان واعتبر معاوية علي بصورة غير مباشرة مسؤلا عن حوادث الإضطراب الداخلي التي أدت إلى مقتل عثمان .

وتفاقم الخلاف بين علي و معاوية مفضيا إلى صراع مسلح بينهما في معركة صفين ولكن دهاء معاوية في المعركة أدى إلى حدوث انشقاقات في صفوف قوات علي بن أبي طالب ، وأطلقت تسمية الخوارج على الطائفة التي كانت من شيعة علي بن أبي طالب ثم فارقته وخرجت عليه وقاتلته ، واستغل معاوية ضعف القيادة المركزية لخلافة علي وقام بصورة غير مركزية ببسط نفوذه على سوريا و مصر .

وبعد اغتيال على بن أبى طالب ، كان معاوية في موضع قوة أفضل من ابن علي، الحسن بن علي بن أبي طالب الذي فضل أن يعيش في المدينة لأسباب لاتزال موضع نقاش إلى الآن ، فحسب السنة ، أنه قام الحسن بمبايعة معاوية وحسب الشيعة فإن المبايعة تمت بسبب تقديرات الحسن لموقف أهل البيت الذي كان في وضع لايحسد عليه بعد اغتيال علي بن أبي طالب ويعتبر البعض إن الحسن بن علي هو تنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان.

وذلك على شرط أن تعود طريقة الخلافة بعد موته إلى نظام الشورى بين المسلمين ويعتبر البعض أن تعين يزيد بالوراثة خليفة على المسلمين بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان كان نقطة تحول في التاريخ الإسلامي حيث شكل بداية لسلسلة طويلة من الحكام الذين يستولون على السلطة بالقوة ليورثونها فيما بعد لأبنائهم وأحفادهم .

***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة