إعداد / محمـــد الدكـــرورى
إن لله سبحانه وتعالى في خلقه سنن وقد جرت سنة الله عز وجل في عباده أن يعاملهم بحسب أعمالهم، فإذا اتقى الناس ربهم عز وجل، خالقهم ورازقهم، أنزل الله عز وجل عليهم البركات من السماء، وأخرج لهم الخيرات من الأرض، وأما إذا تمرد العباد على شرع الله تعالى، وفسقوا عن أمره، أتاهم العذاب والنكال من كل مكان من الكبير المتعال، وهكذا فالجزاء من جنس العمل، فإن كان العباد مطيعين لله عز وجل، معظمين لشرعه، أغدق الله عز وجل عليهم النعم، وأزاح عنهم النقم، ولكن إذا تبدل حال العباد من الطاعة إلى المعصية، ومن الشكر إلى الكفر، حلت بهم النقم، وزالت عنهم النعم، ولكن ما هي الأسباب التي يتنزل بها عذاب الله؟ وما هي سنة الله عز وجل في القوم المجرمين؟ أو بعبارة آخرى، ما هي أسباب هلاك الأمم؟ فإن من أول هذه الأسباب هو الكفر بالله سبحانه وتعالى، وتكذيب الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام.
فقد أهلك الله عز وجل الأمم السابقة مثل قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين وقرونا بين ذلك كثيرا بسبب كفرهم بالله عز وجل، وتكذبيهم لرسله، وإن المسلمين حين قاموا بالجهاد الذي كلفوا به أعزهم الله، وأذل أعداءهم، وانتشر الإسلام في الشرق والغرب، وعم العدل، وغلب الخير، وانحسر الشر وتراجع، ولما رأى أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والوثنيين والمنافقين أن سلطان الإسلام يرتفع، وكلمته تعلو، وزحف جيوشه لا يقف أمامها واقف، وعلم الأعداء أن الدافع وراء ذلك هو العقيدة الإسلامية التي توجب الجهاد حتى يكون الدين كله لله تعالى، ولا يكون ثمة من يفتن ويمنع الناس من الدخول فيه، فكروا وخططوا، ثم اتفقوا على شن حرب ضارية على المسلمين تستهدف أول ما تستهدف هو المحرك الفعال، وهو العقيدة الإسلامية المتضمنة أن الإسلام خير محض يجب نشره في العالم أجمع، وإن الكفر بجميع أنواعه وأشكاله، وهو شر محض يجب إزالته.
ومن بقي كافرا منهم بقي تحت الذل والصغار ودفع الجزية، فلا أثر له ولا خطر، وإن أعداء الإسلام قالوها صراحة واضحة لن نسمح بقيام دولة اسلامية في أي مكان في العالم، والمعنى جلي واضح ولا يحتاج إلى تفسير، فقد يسمح البعض منهم للمسلمين أن يتعبدوا في مساجدهم بشعائر دينهم، ولكنهم لا يسمحون للإسلام أبدا أن يطبق أو يحكم، أو يحكم به، وهذا يبين لنا أيضا أن الحرب بيننا وبينهم عقائدية، وليست سياسية أو اقتصادية أو غير ذلك كما يدعي البعض، ولكن لماذا يرفض أعداء الإسلام أن يحكم الإسلام ؟ وما الذي يخشونه من قيام دولة اسلامية، أو نظام إسلامي، أو تكتل اسلامي ؟ ولماذا يكرهون الإسلام؟ ولكن يجب على كل مسلم أولا أن يعلم أن قيام دولة إسلامية أمر واجب على المسلمين كل المسلمين فقد أثر عن الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي االله عنه قوله.
إن االله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، فلعل في هذه الكلمة أبلغ بيان للدور الذي تقوم به الدولة المسلمة في إنفاذ الشرع وتحقيق وجوده، من خلال سلطان الدولة وهيبتها التي تفرض لبناء النظام الإسلامي وتوطيد أركانه في المجتمعات عـبر ممارسـة السلطات العامة في سوق الناس إلى الشريعة والأخذ بأيديهم لتعاليم الدين الحنيف مع التصدي لمظاهر الانحراف والضلال التي تعوق الممارسة الدينية وتمنع أسباب الاستقامة والهداية، وإن بالرغم من كره جميع شعوب العالم للحرب، إلا أنها تعد ظاهرة إنسانية قديمة، فلم يخلُ أي عصر من العصور القديمة من اشتعال الحروب التي كانت ضحاياها عشرات الآلاف من الناس، فتاريخ الحرب قديم جدا، فمنذ أن هبط آدم عليه السلام على الأرض والنزاعات قائمة، وكما لا تخلو صفحات التاريخ من النزاعات والحروب بين الأمم وخاصة بين الإمبراطوريات والممالك القديمة.
ومن الأمثلة على الحروب في العصور القديمة، هو الحرب عند الإغريق حيث كانت الحرب عند الإغريق قوية، وتمثلت حروبهم في تحكم اليونان بالشعوب الأخرى وإخضاعهم لها بالقوة، وكما كانت هناك عداوة شديدة بين إسبارطة وأثينا والتي نشب عنها وقوع الحرب بين أثينا وشبه جزيرة بيلوبونيز بتحريض من إسبارطة، وقد انتهت هذه الحروب بسيطرة إسبارطة على أثينا وجعلها واحدة من مستعمراتها، وكما وقعت حرب طويلة بين اليونان ومملكة طروادة، وبالإضافة إلى الحروب التي قام بها الإسكندر المقدوني ووالده في آسيا والتي سيطر من خلالها على العالم بقوته وجبروته، وأيضا الحرب عند الرومان ولقد ضمّت الإمبراطورية الرومانية عددا كبيرا من الأقاليم التي خضعت لها بالقوة، وقد كانت مركزا قويا على مر التاريخ، حتى أنها سيطرت على شمال أوروبا، وبلاد المشرق، ومن الأمثلة على حروب الرومان،
وهى الحروب الإيطالية، وحربها مع اليونان والتي نجم عنها سيطرة الرومان على مختلف المناطق الإيطالية واليونانية، بالإضافة إلى الحروب البونيقية الشهيرة الثلاثة والتي انتصر فيها الرومان، وانطلقوا منها للسيطرة على بلاد الشام وآسيا الصغرى، وقد تواجه الرومان مع الفرس في تلك الأثناء، وأيضا الحرب في الجاهلية حيث ساد النظام القبلي في الجاهلية والذي ولد العداء بين القبائل، وظهرت فكرة النصرة لبعضهم سواء كانوا ظالمين أو مظلومين، وانتشر الثأر، ولم تكن هناك أي حكومة تنظم علاقات الأفراد ببعضهم البعض، فكانت أسباب الحرب في الجاهلية إما بسبب التنافس على أماكن الرعي، أو للسرقة والنهب، أو للحفاظ على موارد الماء، فقد كانت أرزقاهم مرتبطة بسيوفهم ورماحهم، ومعاشهم في أيدي غيرهم، فمن يدفعهم عمّا يمتلك شنوا عليه الحرب، وكانت الحرب في الجاهلية ما إن بدأت حتى تمتد إلى أن يتم القضاء.
على القبيلة الخاسرة، ومن أمثلة حروب الجاهلية حرب داحس والغبراء بين قبيلة عبس وقبيلة ذيبان، وأما عن معركة الخازر فهي معركة حدثت عام سبعة وستين من الهجرة النبوية الشريفة وقد وقعت بين جيش المختار بن أبي عبيد الثقفي والي الكوفة وبين جيش الأمويين بقيادة عبيد الله بن زياد، وقد انتهت بهزيمة ومقتل عبيد الله بن زياد وقادة جيشه، وأما عن المختار بن أبي عبيد، فهو قائد عسكري طالب بدم الإمام الحسين بن علي وقتل جمعا من قتلته، وهو ممن كان بالكوفة وغيرها أمثال عمر بن سعد، وعبيد الله بن زياد، وحرملة بن كاهل، وشمر بن ذي الجوشن، وغيرهم، وقد سيطر على الحكم بالكوفة ورفع شعار يا لثارات الحسين، وكان يخطط لبناء دولة علوية في العراق، وقد قُتل في الكوفة عام سبعة وستين من الهجرة، على يد جيش مصعب بن الزبير، وقد قتله أخوان من بني حنيفة أحدهما طرفة والآخر طراف ابنا عبد الله بن دجاجة، وقد دفن في الكوفة قرب مسجدها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق