الثلاثاء، 3 نوفمبر 2020

الدكرورى يكتب عن معركة الخازر (الجزء الثانى)



إعداد / محمـــد الدكـــرورى


ونكمل الجزء الثانى مع معركة الخازر، ولقد كان لثورة المختار الثقفى، دور كبير في نشر التشيّع وتوسيع رقعته، ولعل حادثة استشهاد الحسين بن الإمام على، من أهم الحوادث التي مرت على تاريخ الأمة، ليس فقط لكونها تمثل جريمة كبيرة قتل فيها ظلما حفيد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن أيضا لكونها أكبر قضية تم المتاجرة بها على مدى مئات السنين، لدوافع مذهبية في بعض الأحيان، ودوافع سياسية في أغلب الأحيان، حتى أن بعض العباسيين الذين وظفوا هذه القضية في إسقاط حكم بني أمية قاموا بعد ذلك في قتال الطالبيين من أحفاد الحسن والحسين الذين كانوا حلفاء لهم في إسقاط الحكم الأموي، فصارت بذلك قضية الحسين من أكثر القضايا التي يستخدمها غزاة التاريخ لتفريق هذه الأمة، وتشويه تاريخها بشكل كلي، واستدراج الشباب المسلم بالعاطفة ليقعوا في نهاية الأمر في الطعن في ثوابت هذا الدين. 


مستغلين عدم معرفة الكثير منهم بحقيقة تلك الحادثة الأليمة، وقصة استشهاد الحسين رضي الله عنه مرتبطة بمجريات الأمور التي سبقتها، فبعد الفتنة التي حدثت بين المسلمين بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، ومقتل كثير من المسلمين بسببها، توحدت كلمة المسلمين مرة ثانية بعدما تنازل الحسن بن الإمام على رضي الله عنهما، عن الخلافة لصالح معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما جميعا، لتعود كلمة المسلمين واحدة من جديد، وتعود حركة نشر الإسلام في أرجاء العالم من جديد، ولأول مرة في تاريخ الصراع بين المسلمين وإمبراطورية الروم بعث خليفة المسلمين بجيش كبير لغزو عاصمة الروم القسطنطينية، وبدأت مظاهر الدولة الإسلامية بالبروز بشكل كبير على مسرح الأحداث، وفي أثناء ذلك رشح الخليفة معاوية بن سفيان ابنه يزيد بن معاوية لولاية العهد، فبايعه جمهور من بقي من الصحابة والتابعين. 


ولم يمتنع عن بيعته سوى عدة أشخاص هم عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، والحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين، وعندما حضرت معاوية بن أبى سفيان رضي الله عنه الوفاة، بعث بوصية إلى ابنه يزيد يحثه فيها بالدرجة الأولى على حفظ الأمان في بلاد المسلمين، وقد روى ما جاء في تلك الوصية المؤرخ الإسلامي الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية، حيث جاء في تلك الرواية أن معاوية أوصى خليفته يزيد وقال له " واعرف شرف أهل المدينة ومكة فإنهم أصلك وعشيرتك، واحفظ لأهل الشام شرفهم، فإنهم أنصارك وحماتك وجندك الذين بهم تصول وتنتصر على أعدائك، وتصل إلى أهل طاعتك" وأما عن معركة الخازر، فقيل أن إبراهيم بن الأشتر، قد جهز أصحابه وأعد عدته لهذه المواجهة الدامية، مع جيش الشام، وكان يحرض رجاله بكلام يلهب المشاعر والأحاسيس. 


فيقول بن الأشتر كما جاء في البداية والنهاية لابن كثير"هذا قاتل ابن بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم، قد جائكم الله به وأمكنكم الله منه، فعليكم به فإنه قد فعل في ابن بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم ما لم يفعله فرعون في بني إسرائيل، وهذا ابن زياد قاتل الحسين الذي حال بينه وبين ماء الفرات أن يشرب منه هو وأولاده ونساؤه، ومنعه أن ينصرف إلى بلده أو يأتي يزيد بن معاوية حتى قتله، ويحكم، اشفوا صدوركم منه، وارووا رماحكم وسيوفكم من دمه، هذا الذي فعل في آل بيت نبيكم ما فعل، قد جاءكم الله به" وقد زحف الشاميون وعلى ميمنتهم الحصين بن نمير، وعلى مسيرتهم عمير بن الحباب السلمي الذي كان قد جلس مع إبن الأشتر، وعلى الخيل شرحبيل بن ذي الكلاع، وقد مشى ابن زياد في رجاله، وإبن زياد هو قائد جيش الشام، فلما تدانى الصفان حمل الحصين بن نمير على ميسرة أهل الكوفة فقتل عليّ بن مالك. 


فأخذ الراية ابنه فقتل وانهزمت ميسرة ابن الأشتر فولي عليها عبد الله بن ورقاء السلولي، وفي هذه اللحظات الصعبة يظهر القائد المحنك الذي يستطيع إمتصاص صدمة الهزيمة في بداية الحرب، فجعل ابن الأشتر ينادي في رجاله ويقول يا شرطة الله إلي، أنا إبراهيم بن الأشتر، إن خير فراركم كراركم، وحملت ميمنة ابن الأشتر على عمير بن الحباب وأصحابه فثبتوا، وكان عمير أنف من الفرار رغم أنه كان قد زعم لابن الأشتر أنه سينهزم برجاله لكنه قاتل قتالا شديدا، فلما رأى ابن الأشتر ذلك قال لأصحابه عليكم بالسواد الأعظم فإن فضضتموه لم يكن للقوم ثبات بعده، ففعلوا ذلك، وكان إبن الأشتر يقصد بالسواد الأعظم قلب الجيش الذي فيه عبيدالله بن زياد، فتضاربوا بالسيوف وتطاعنوا بالرماح، وإبراهيم بن الأشتر يشد بسيفه فلا يضرب أحدا إلا قتله، والقوم يهربون من بين يديه كأنهم الغنم، وكان إذا حمل برايته حمل أصحابه معه. 


حملة رجل واحد لا يثنيهم شيء، واستمروا على ذلك، ثم إن أهل الشام انهزموا بعد قتال شديد وقتلى من الفريقين كثيرة، ويقال إن عميرا أول من أنهزم بالقوم بعد البداية القوية منه، وقد وصل إبن الأشتر إلى عبيد الله بن زياد فقتله وهو لا يعرفه فقال، ياقوم لقد قتلت رجلا وجدت منه رائحة المسك شرقت يداه وغربت رجلاه، فطلبوا هذا القتيل فإذا هو ابن زياد، فأمر برأسه فأخذ وأحرقت جثته بالنار، وحمل شريك بن جرير التغلبي على الحصين بن نمير وهو يظنه ابن زياد فقتله، وقتل أيضا شرحبيل بن ذي الكلاع، وهذا يعني أن قادة جيش الشام الكبار قتلوا جميعا، ولما انتصر إبن الأشتر ورجاله اتبعوا الشاميين في كل مكان فكان من غرق من جيش الشام أكثر ممن قتل، واحتووا على مافي معسكرهم من الأموال والخيول، وكان المختار قد بشر أصحابه بالنصر قبل أن يجيء الخبر، ويقول بن كثير " فما ندري أكان ذلك تفاؤلا منه أو اتفاقا وقع له أو كهانة" ويعتقد المسلمون السنة.


أنه الكاذب الذي قصده النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في حديثه الذي قال فيه " إن في ثقيف كذابا ومُبِيرا" وأما عن عبيد الله بن زياد بن أبيه، وهو يلقب بأبي حفص، فهو والي العراق ليزيد بن معاوية، وقد تولي البصرة سنة خمسة وخمسين من الهجرة، وكما ولي خراسان، وقد قتله إبراهيم بن مالك الأشتر النخعي سنة سبعة وستين من الهجرة في معركة الخازر، وقيل أنه عندما تولي خراسان كان عمره اثنين وعشرين سنة وقد سار بجيش مكون من عشرين ألف جندي على الأبل فأفتتحوا بيكند ونسف، ورامدين، وهي حاميات مملكة بخارى وكان معه زياد بن عثمان الثقفي والمهلب بن أبي صفرة الأزدي في فتوحاته، وولي ابن زياد البصرة أيام معاوية بن أبي سفيان، وتولي خراسان، فكان أول عربي قطع جيحون، وفتح بيكند وغيرها وقد أرسله أبيه ففتح سجستان وزابل و كابول وقهستان، وقد ولى يزيد بن معاوية ابن عمه عبيدالله بن زياد، على البصرة والكوفة ليقضي على ثورة آل البيت رضى الله عنهم أجمعين.


***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة