الأحد، 2 ديسمبر 2018

تائه...بقلم الكاتب حمدي بوبكر



#######  قصة قصيرة
&&&&  تائه

التقيته في احدي المنعطفات ...كانت الساعة حوالي الثانية صباحا وكنت عائدا من سفري كعادتي في نهاية الأسبوع كان الطقس شدسد البرودة وكانت الريع تعصف كذئب مسعور والمطر يتساقط رذاذا ...وكان البرد يخترق أعتي الحصون الصوفية ويتسلل كالسوس الي الأجساد فيلسعها لسعا...نظرت اليه فاذا هو شاحب الوجه مقطب الجبسن باهت المحيا شفتاه يابستان وعيناه جاحضتان يرنو الي اللاشيء منسرحا مع الأفق البعيد...سلمت عليه فلم يرد التحية لكنه أشار الي باصبعيه فهمت أنه يرسد سيجارة...
ناولته ما تبقي لدي من سجائر وأشعلت له احداها...
اخذ نفسا عميقا ثم أرسل زفرة حادة حسبت أن أنفاسه قطعت معها...بادرته بالسؤال مستفسرا عن وجوده في مثل هذه الساعة وفي ظل هذا الطقس؟ ...اخذ نفسا من
سيجارته وقال بضوت اجش متلعثم تخنقه العبرات...
ايييييه يا صديقي...عندما يلتحف الليل بسترته السوداء الأنيقة وتقفر الساحات والأنهج...عندها يأوي كل حبسب الي حبيبه وتوصد الأبواب دون الغرباء وتسدل الستائر الوردية علي الشرفات...فتلتحم الشفاه بالشفاه وتنصهر الأجساد في الأجساد فلا تعد تري أو تسمع غير موسيقي هادئة تتراقص علي وقعها الأرواح الحالمة في جو
ملائكي بهيج...عندها اوي الي غرفتي المتداعية البائسة
فيتلقاني فراشي البارد كالثلج الباهت كالموت الكالح كالفجيعة...فأتقلب يمينا وشمالا وفي كل اتجاه...ثم أتكور حول نفسي طالبا للدفء دون جدوي...وأظل علي تلك الحال حتي يمجني الكري فأفر من قبري مذعورا وأهيم علي وجهي دون هدي...
حمدي بوبكر



***********************


***********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة